يتحدثون عن مجاعة وشيكة في شمال غزة.. وتحذر مديرة برنامج الأغذية العالمي في الأمم المتحدة سيندي ماكين من أن شمال غزة ستواجه كارثة إنسانية بسبب الافتقار إلي المواد الغذائية "الشعب الجائع في غزة لم يعد قادراً علي الانتظار.."..!!
ونعم غزة في حاجة إلي الغذاء وإلي المساعدات الإنسانية ولكن المساعدات علي هذا النحو ليست حلاً.. والحل في ايقاف القتال الدائر هناك.. ففي اليوم الأول من شهر رمضان فإن القتال لم يهدأ ولم يتوقف القصف المدفعي ولا الغارات الجوية..! الحل ليس في اطعام الذين بقوا علي قيد الحياة من أطفال وشيوخ ونساء.. الحل هو أن يكون هناك اجماع دولي علي وقف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني.. الحل يكمن في أن تمارس الولايات المتحدة الأمريكية ضغطاً حقيقياً علي إسرائيل لهدنة إنسانية لالتقاط الأنفاس وادخال المساعدات وعلاج ونقل المصابين.. الحل في أن يدرك العالم أن إبادة شعب علي هذا النحو لن يكون نهاية للمشكلة أو القضية لأن جيلا جديدا حول العالم كله سوف ينفجر غضبا ويحمل في داخله مخزونا من الرغبة في الثأر من الذين تعاملوا مع الشعب الفلسطيني بلا إنسانية أو رحمة.
إن التجاهل العالمي لحرب الإبادة ضد الفلسطينيين ليست موجها لسكان غزة وحدها وإنما هو في حقيقته ضد الوجود العربي كله.. فالأحقاد التاريخية لم ولن تنتهي إلا إذا امتدت حرب الإبادة لتشمل كل العرب.. إنه عداء من نوع خاص..!
*
وأين ذهب شهر رمضان.. وهل أنا وحدي الذي يتساءل عن اختفاء روح رمضان المعهودة في شوارعنا.. وفي إحساسنا بقدوم الشهر الفضيل؟ لقد سألت غيري.. هل أحسستم برمضان.. وهل انتابتكم هذه المشاعر الخاصة التي تذوب عشقا وتجليا مع الشهر الكريم!
والحقيقة.. كل الحقيقة انه لولا بعض أغنيات رمضان المعهودة التي يتردد صداها ما كنا قد شعرنا بأننا قد دخلنا أيام رمضان.. فحتي الإقبال والتزاحم علي شراء الكنافة والقطايف والذي كان معهودا في الأيام الأولي من رمضان لم يكن بنفس المعدلات.. ووحدها صلاة التراويح تذكرنا بأننا في رمضان.
*
واشتاق إلي المسحراتي.. اصحي يا نايم وحد الدايم.. اصحي يا نايم.. وقول نويت بكره ان حييت الشهر صايم والفجر قايم قوم وحد الرزاق.. رمضان كريم.
وياه.. يا الله أين ذهب المسحراتي الذي كان يقف يدق علي الطبلة بنقرة مميزة وهو ينادينا بأسمائنا أن نستيقظ للسحور وأن نستعد لصلاة الفجر.. أين تلك الأيام الجميلة التي كان وقت السحور فيها هو إيذانا بيوم جديد من الصيام وسط أجواء عائلية لا مثيل لها.
وتتغير الأيام.. تدور عجلتها.. ينقضي.. يختفي كل شيء جميل فيها.. فالناس لم تعد في حاجة إلي المسحراتي لأن الناس لا تنام قبل السحور.. قبل الفجر.. والناس إما في الشوارع.. في المقاهي أو أمام شاشات التلفاز لمتابعة مسلسلات وبرامج رمضان من قناة لأخري.. والشاطر من يتابع أكبر عدد من المسلسلات..!
ياه.. راحت.. "رائحة" رمضان.. ونعيش علي الذكريات مثل كل الأشياء الأخري.. وكل ما نتحدث عنه سيصبح أيضا مجرد ذكري.
*
وما دمنا في رمضان شهر البركة وصفاء القلوب فإننا يجب أن نستمع إلي الدكتور جمال شعبان عميد معهد القلب السابق وهو يقول إن نسبة كبيرة من الأمراض سواء الضغط أو السكري أو أمراض القلب ناجمة عن رصيد من الكراهية والحقد وقطع الأرحام..!
واستر يا ستار.. كله إلا قطع الأرحام.. وصحيح ان بعض الأقارب كما يقولون عقارب.. ولكن التسامح مطلوب.. والصفاء ينقي القلوب.. واعمل المعروف ولا تنتظر العرفان.. كله لوجه الله.. المهم أنك ستشعر بالرضاء داخلك.. الصدقة تمنع الأذي.. والتصالح في الشهر الكريم هو كل الخير والبركة.
*
وربنا يبعد عنا المصائب وتنبؤات عالم الزلازل الهولندي فرانج هوجريتس الذي عاد للظهور بعد اختفاء استمر أربعة أشهر كان فيها يستجمع قواه ويذاكر من جديد.. فقد أطل علينا هذه المرة ليقول ان نظرياته ودراساته تشير إلي وقوع الزلزال من العيار الثقيل قوته ثماني درجات علي مقياس ريختر.. وان الفترة المتوقعة لحدوث الزلازل هي في الأيام الثلاثة القادمة من اليوم "الأربعاء" إلي 17 مارس.
ولأن لهذا العالم بعض التنبؤات الأخري الصادقة قبل ذلك فإننا نتعامل مع تحذيراته بجدية.. ولا نملك إلا الخوف والقلق.. وليس في أيدينا ما نفعله إلا أن نرفعها للسماء وندعو أن يخيب الله ظنونه وأن يكون الزلزال ان حدث خفيفا بالغ الحنية.. العالم كله لا يخاف إلا من الزلازل.. ربنا يستر.
*
وأكتب عما حدث في أول أيام شهر رمضان أثناء مباراة في كرة القدم بين فريقي الاتحاد السكندري ومودرن فيوتشر. فقد سقط لاعب مودرن علي الأرض فجأة دون حراك مصابا بهبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة لتوقف عضلة القلب.. وفشلت محاولات اسعاف وإفاقة اللاعب في الملعب.. وحملته سيارة الاسعاف وشعر الجمهور السكندري بأن حالة اللاعب تتسم بالخطورة.. الجمهور نسي المباراة ونسي كل شيء آخر إلا سلامة اللاعب والاطمئنان عليه.. الجمهور وفي هتاف جماعي ردد "شمال يمين مش لاعبين" والجمهور طالب الحكم بايقاف المباراة وعدم الاستمرار فيها.. والحكم استجاب لرغبة الجمهور وقام بإنهاء المباراة.. والجمهور ومعه رئيس النادي السكندري توجهوا جميعا إلي المستشفي للاطمئنان علي اللاعب والتأكد من سلامته.. والصورة رغم قسوة ما حدث كانت حلوة.. كانت تعبيراً راقياً عن الإنسانية التي هي أساس المنافسات الرياضية.. ردد الجميع.. استر يا رب.
واستر يا رب وتمر الأزمة الصحية بسلام ويعود اللاعب لأهله بسلام.
*
واللهم سخر لي كل شيء ولو كان في نظري مستحيلا وسخر من الأقدار أطيبها ومن التباشير أسعدها ومن الأرزاق أوسعها يا الله ان في قلبي نداء وأنت يا ربي سميع مجيب.. نسألك الله أن تكون ثلاثين ليلة من الجبر والغفران والستر والطمأنينة والسعادة وتحقيق كل الأدعية التي ستخرج من أجوافنا إلي السماء.
*
وأخيراً :
اللهم بقدر تعبي وكتماني عوضني خيراً.
*
ونتعايش يومياً بكل صمت مع الأمور التي تستدعي الصراخ.
*
ولم نتعاف تماماً.. ولكننا أجبرنا علي تخطي كل شيء لنعيش.
*
ولا تصدق أصحاب مقولة سرك في بئر؟ فالبئر تسقي كل القرية.