رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول



يُثَار الجدلُ دومًا فى المناسبات الاجتماعية المُستحدَثة، وتُقابَل تلك المناسبات بفريقين من الناس، أحدهما يُحَرِّم ويُفسِّق ويُبَدِّع! والآخر يفتح الباب على مصراعيه بالقبول والتَشَبُّه وتقليد كلِّ ما هو جديد!
وما بين النقيضين تضيع الحقيقة، وتنتشر الآراء والاستشهادات، سواء المُستمَدة من الدِين أو العُرْف أو العادات والتقاليد.
وغاب عن هذين الطرفين، الطريق الوسط المعتدل، الذى يُوفِّق بين الرأيين، ويوائم بين القضايا المُستحدَثة والأُصول المُعتَبَرَة- شرعًا وعُرفًا- ويسعى لتطبيق الحُكم الشرعى، باستقراء وفِهم وإدراك لمعانى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة واجتهادات الصحابة والتابعين والفقهاء والعلماء.
ومن بين هذه القضايا المستحدَثة، والتى تأخذ حيِّزًا كبيرا من الخلاف والاجتهاد، تخصيص أيام بعينها للاحتفال بها أو إحيائها وتذكُّرها، وتكون أكثر استجلابا وإثارة للجدل، حينما تتعلّق بأمور المشاعر والعواطف والعلاقات الاجتماعية أو بين الجنسين (الرجل والمرأة)، ومن ذلك ما يُطلِقون عليه (عيد الحب) أو ما اصطُلح عليه "الفلانتاين"، والذى يُحْتَفَلُ به عالميا فى مثل هذه الأيام الموافقة ليوم الرابع عشر من فبراير، أو فى الرابع من نوفمبر الذى حدَّده كاتبُنا الكبير الراحل مصطفى أمين، وأيًّا كان السبب أو الدافع وراء تخصيص اليومين، سواء ما ارتبط بالمناسبة العالمية من شخصية يُثار حولها الجدل عَقَدِيًّا، أو حتى الثانية المرتبطة بقضية اجتماعية استشعرها "مصطفى أمين" فى غياب المُشَيِّعِين لإحدى الجنائز، فإن الهدف الذى يجب علينا استخلاصه والعِبْرَة الاجتماعية والشعورية هى التى يجب أن نضعها فى اعتبارنا.
والتساؤل الذى يجب أن نطرحه، أو يفرض نفسه فعلا: هل الحب يُعدُّ شعورًا مُحرَّمًا لا يجوز التعبير عنه أو الإفصاح عنه وبه؟! وهل الدِين يُحرِّم ويُمِيِتُ مثل هذه المشاعر والأحاسيس؟! وهل المسلمون الأوائل لم يعرفوا مثل هذه المشاعر والعلاقات الإنسانية؟! ولماذا تغيب "الوسطيّة" من طَرَفَىّ "التشدِّد والتَسَيُّب"؟! ولماذا نضع الأمور دائما فى خانة الحرام؟! مع أن الأصل فى الأشياء الإباحة وليست "الأباحة أو القباحة" بأيهما نُطِقَت!
وبعيدا عن الإثارة أو التهوين، فمثل هذه القضايا والعلاقات والمشاعر الإنسانية ينبغى الترفع والتسامى عند الحديث عنها، خاصة وأنها تمسّ كل شخص فى حياته اليومية، والأهم أنها تستدعى وتستحضر الرأى الشرعى، والذى يجب أن يوضّحه ويُبَيِّنَه المتخصّصون أهلُ الذِكر، وليس الأدعياء والجُهلاء، فلماذا يسعى ويحاول البعض إظهار الدين وكأنه "حائط صد" أو "جدار عازل" بين الإنسان وعواطفه النبيلة؟! ويظهرون الدين وكأنه "قوالب صمَّاء" لا تعترف بالعاطفة ولا المشاعر! فى حين أن الأديان السماوية جميعا ما جاءت إلا لغرس الحبّ والمحبّة والعطف والأخلاق الحميدة بين الناس، والتى بدورها تنعكس على القُرْب والمحبّة للخالِق جلَّ وعلا. لذلك تَرَبَّينا على أن "الله محبَّة"، وأنه لن يؤمن أحدُنا حتّى يُحبَّ لأخيه ما يُحب لنفسه، وكثير من الأحاديث النبوية تؤكد أن الحب بين الناس بدون أغراض إنما هو الطريق للجنَّة والفوز برضوان الله- دنيا وآخرة- وهى سبب الاستظلال بظل الله يوم لا ظل إلا ظله.
فلننشر الحب والودّ فيما بيننا حتّى ننال رضوان الله، ولا نُصَعِّب الحياة على بعضنا، فكفَانا ما نُعانيه من مآسيها ومتاعبها! ولتَخْرَس "أبواق" الكُرْه!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة