رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:


[email protected]
المزاعم والادعاءات الكاذبة التى رددها أحد الصهاينة أمام محكمة العدل الدولية حول أسباب منع دخول المساعدات الانسانية لإخواننا فى غزة، وزجه بإسم مصر، ليست جديدة ولا غريبة على أخلاق الصهاينة التى عهدها العالم عنهم، وتحدث عنها كثير من المؤرخين والسياسيين فى الغرب الذى اكتوى بنارهم عبر عصور.. وسبق أن أخبرنا بها القرآن الكريم- خاتم الرسالات السماوية الى البشر، والذى وصفه الحق سبحانه بأنه "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد".
وما سجله القرآن الكريم على بني صهيون من أخلاق سيئة، وطباع قبيحة، ومسالك خبيثة.. تحدث عنه الكثير من المؤرخين فى العالم ، فقد وصفوهم بادمان الكذب والخداع والجحود والأنانية، والغرور، والجبن، والعصيان، والتعدي، وقسوة القلب، وانحراف الطبع، والمسارعة في الإثم والعدوان، وأكل أموال الناس بالباطل، إلى غير ذلك من الرذائل التي نراها فى كل سلوكياتهم اليوم، واستحقوا بسببها غضب وسخط العالم عليهم، فهذه القبائح يراها العالم كله واضحة جلية فيهم على مر العصور، واختلاف الأمكنة، ولم تزدهم الأيام إلا رسوخا فيها وتمكنا منها، وتعلقا بها.
**
شيخ الأزهر الراحل د.محمد سيد طنطاوى – رحمه الله- ذكر فى رسالته للدكتوراه الكثير من الأخلاق السيئة للصهاينة من واقع ما سجله القرآن الكريم وما تحدث به المؤرخون عنهم.. ومن أبرزها: نقضهم للعهود والمواثيق.. فصفة نقض العهود من الصفات السيئة الملازمة لهم والمعروفة عنهم، والمتتبع لتاريخهم قديما وحديثا يرى أن هذه الرذيلة تكاد تكون طبيعة فيهم.
أما عن سوء أدبهم فى التعامل مع الآخرين فليس غريبا عليهم، فقد أساءوا الأدب مع الله - تعالى- وعادوا الملائكته، وقتلوا الأنبياء، وقد سجل عليهم د.طنطاوى ذلك بالأدلة والبراهين الدامغة.. فضلا عن جحودهم لحقوق الآخرين وهو ما نراه اليوم فى رفضهم لحقوق أصحاب الأرض، وكراهتهم الخير لغيرهم بدافع الأنانية والحسد، وتحايلهم على استحلال محارم الله تعالى، ونبذهم لكل ما جاءت به الكتب السماوية لكتاب الله، وتحريفهم للكلم عن مواضعه، وحرصهم على الحياة، وجبنهم فى مواجهة خصومهم فى ساحات المواجهة العسكرية أو السياسية أو القانونية، وكلنا شاهدناهم كيف يفرون من ساحات المواجهة مع عناصر المقاومة رغم ما يتسلحون به من أسلحة حديثة وفتاكة، وما يتحصنون به من معدات عسكرية.
**
نحن على ثقة بأن الله سبحانه وتعالى- ومن أسمائه العدل- لن يترك الصهاينة يعيثون فى الأرض فسادا الى ما لا نهاية، وكما عاقبهم من قبل على جرائمهم وسوء أخلاقهم سيعاقبهم حتما على ما فعلوا بإخواننا فى غزة وفى غيرها من البلاد العربية مهما ساندتهم أمريكا وبعض دول الغرب.. فالعدل الإلهى سينتصر فى النهاية، وسيعود الحق لأصحابه مهما اختلفت موازين القوى، ومهما وجد الباطل الصهيونى من يناصره من الأمريكيين والأوروبيين.
وعيد الله وعقوباته لبنى صهيون سوف تتحقق حتما مهما طال ظلمهم وعدوانهم وانتشر باطلهم.. يقول الإمام الراحل د.طنطاوى: العقوبات التى عاقب الله بها بنى إسرائيل كانت بسبب جحودهم لنعمه، وكفرهم بآياته، وتعديهم لحدوده، ومخالفتهم لأمره، وهذه العقوبات تنوعت بين "قضاء الله فيهم بسبب إفسادهم فى الأرض مرتين، وتحريم بعض الطيبات عليهم، وعقوبة المسخ، وسخط الله عليهم ولعنته إياهم، وضربهم بالذلة والمسكنة، وسوف تعود عقوبات الله لهم لا محالة، سواء على يد المسلمين الذين لحقهم كل صور الظلم والعدوان منهم، أو على يد غيرهم.
**
يذكرنا الشيخ طنطاوى- رحمه الله- ببعض العقوبات التى أنزلها الله تعالى على بنى صهيون على مدار التاريخ، بداية من وفاة سليمان، عليه السلام، عندما انقسمت مملكته إلى قسمين: مملكة الشمال، واسمها إسرائيل ومقرها السامرة وتتكون من الأسباط العشرة.. ومملكة الجنوب واسمها «يهوذا» ومقرها أورشليم، وتتكون من سبطى يهوذا وبنيامين، وقد استمرت المنازعات بين المملكتين مدة طويلة، انتهت بانقضاض سرجون ملك آشور على مملكة إسرائيل سنة 721 قبل الميلاد، فقتل الآلاف من رجالها، وأسر البقية الباقية منهم، فرحلهم إلى ما وراء نهر الفرات، وقضى على هذه المملكة قضاء لم تقم لها بعده قائمة.
أما مملكة الجنوب أورشليم، فقد حاولت أن تتشبث بالبقاء ولكن معاول الهدم غزتها من الشرق ومن الجنوب، سنة 677 قبل الميلاد، عندما غزاها الآشوريون، وقتلوا من أبنائها عدداً كبيراً، واقتادوا ملكها «منسى» أسيراً إلى بابل، وبعد أن دبت الحياة مرة أخرى فى أنفاس مملكة يهوذا زحف عليها الملك «نخو» فرعون مصر سنة 610 قبل الميلاد فاحتلها، وقتل ملكها يوشيا، وطرد الآشوريين منها، وفى سنة 606 قبل الميلاد، زحف بختنصر ملك بابل عليها، فطرد فرعون مصر منها واحتل أورشليم وتوابعها، وأذل أهلها إذلالا شديدا، ولكن اليهود ثاروا عليه بعد فترة من احتلاله لهم، فرأى أن يؤدبهم بصورة أشد، فانقض عليهم مرة أخرى سنة 599 قبل الميلاد فقتل الآلاف منهم، وساق من أعيانهم وسراتهم آلاف الأسرى إلى بابل، وأخذ معه كنوز الهيكل وتحفه.
والأمر هنا لا يقف عند ما رصده دكتور طنطاوى فى رسالته للدكتوراه، فقد كتب أحد الكتاب الغربيين تحت عنوان قصة «النكبات التى أدت إلى زوال مملكة يهوذا وإسرائيل» فيقول: هى قصة نكبات، وقصة تحررات لا تعود عليهم إلا بإرجاء النكبة القاضية، وهى قصة ملوك همج يحكمون شعبا من الهمج، حتى إذا وافت سنة 721 قبل الميلاد، محت يد الأسر الأشورى مملكة إسرائيل من الوجود، وزال شعبها من التاريخ زوالا تاما، وظلت مملكة يهوذا تكافح حتى أسقطها البابليون سنة 586 قبل الميلاد.. بعد وقوعهم تحت حكم الفرس من سنة 536 إلى سنة 232 قبل الميلاد، عادوا إلى فلسطين، ووقعوا تحت سيطرة الإسكندر المقدونى سنة 330 قبل الميلاد، وبعد مرور 10 سنوات، سار إليهم بطليموس خليفة الإسكندر، فهدم القدس ودك أسوارها، وأسر منهم الآلاف.
التاريخ حافل بفساد بنى صهيون وقد دفعوا ثمن جرائمهم فى كل العصور، وسوف يدفعون حتما ثمن ما فعلوه فى غزة وغيرها من البلاد العربية إن شاء الله، فالله لا يخلف وعده، ولا يقبل الظلم والعدوان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة