رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

«بالبنط العريض»



فى سنوات سابقة عديدة كان التعامل مع مصطلح «جودة التعليم» ومعاييرها هو جزء من الروتين الموسمى للمؤسسات التعليمية الذى يتطلب فقط تتمة أوراق دونما محاولة جادة للاستفادة أو ربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملى للدارسين بعد التخرج لكن وبمنتهى الأمانة وكعضو هيئة تدريس فى أكثر من جامعة أحدثكم اليوم عن الطفرة الكبيرة والمهمة التى تشهدها مصر فى عالم جودة التعليم منذ عام 2014.
مصطلح الجودة ببساطة يعنى تطابق مواصفات المنتج أو الخدمة التى يتم إنتاجها مع المواصفات المطلوبة وظهر مفهوم الجودة بداية فى الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب زيادة حدة المنافسة فى الأسواق، ورغبة كل مؤسسة فى إنتاج منتجات عالية الجودة.. وقد عرفت منظمة الأيزو العالمية الجودة بأنها الالتزام بتنفيذ المتطلبات والمواصفات التى تم الاتفاق عليها لإنتاج منتج يتميز بارتفاع جودته، وبسعر مناسب ومع مرور الوقت، انتقل مفهوم الجودة إلى التعليم بسبب المسئولية الكبيرة الملقاة على المؤسسات التعليمية فى تخريج كفاءات بشرية يعتمد عليها فى تطوير المنتجات ومنذ ذلك الحين ليس خافياً عالمياً ما أحدثه تطبيق معايير الجودة من فائدة على المنتج التعليمى باعتبار التعليم أساس تقدم الأمم ونهضتها، وتسعى جميع الدول الآن إلى الاهتمام بالعملية التعليمية وتطويرها، ومن ثم سعت جميعها إلى تطبيق معاييرالجودة.
فى هذا الشأن كانت وما زالت تشغلنى أسئلة كثيرة من عينة: لماذا لا نوجد لجامعاتنا مكاناً مميزاً على خارطة التعليم الجامعى فى العالم؟ لماذا ظلت بعض الجامعات المصرية لفترة طويلة لا تسعى إلى تطبيق معاييرالجودة المتعارف عليها عالمياً؟ لماذا عانت الكثير من الجامعات لفترة ليست بالقليلة العديد من المشكلات، أبرزها غياب النظام الذى يتحكم فى العملية التعليمية برمتها وكذلك غياب البنية التحتية المعلوماتية وعدم توفر الأجهزة والأدوات التكنولوجية بما فى ذلك نقص الخبرة والكفاءة فى الموارد البشرية المتعاملة بها، وعدم الاهتمام بتطوير العملية التعليمية على صعيدى الكم والكيف معا وليس أحدهما على حساب الآخر، ناهيك عن بعض المشكلات فى المناهج الدراسية أبرزها عدم وجود ربط بينها وبين تحديات ومشكلات سوق العمل التى يواجها الطلاب والحقيقة أن بعض الدول المتقدمة أدركت مبكراً هذه المشكلات جيداً وبدأت فى السعى لايجاد الحلول المناسبة لها، وانتقل مفهوم الجودة فى التعليم إلى البلدان العربية، والتزم عدد كبير من المؤسسات التعليمية العربية بتطبيقه.
كنت دائماًَ أسأل نفسى ما الفرق بين جامعاتنا وجامعات أكسفورد وهارفارد وكامبردج والسوربون صحيح هناك فروق كثيرة على أصعدة مختلفة لصالح تلك الجامعات لكننى من باب الغيرة كنت أستنكرها جميعها وأقول الجامعات هنا وهناك تعتمد على الإنسان ومن ثم تطوير الإنسان هو السبب الرئيسى وبما أن الإنسان المصرى معروف بذكائه ونبوغه الذى يظهر واضحاً حين يسافر للدراسة فى الخارج؛ فلماذا لا نهتم به فى الداخل ونطوره حتى نحصل على منتج تعليمى جيد وهذا بالطبع يحتاج لمراحل وجهد وزمن وقبل ذلك ميزانية
منذ العام 2014 كان الرئيس عبدالفتاح السيسى وما زال مشغولاً بفكرة بناء الإنسان على كافة الأصعدة لا سيما والرئيس نفسه يعلى قيمة التخصص ويقدر الدرجات العلمية ويؤمن بأهمية وفائدة أن يتولى الشخص المهام التى درسها ويجيدها وينجح فيها وهذا فى رأيى تعريف أكثر تبسيطا لمفهوم الجودة التى أولاها الرئيس اهتماماً كبيراً ومباشراً فكان على سبيل المثال فى زياراته الخارجية للدول المتقدمة فى التعليم يحرص على التعرف منهم على أساليبهم التى نجحوا فيها وبها ويطلب من المسئولين المصريين فى التعليم محاكاتها، ويوفر لهم ما يحتاجونه لنقل التجارب الناجحة إلينا والتى فى مقدمتها من وجهة نظرى «الجودة» وبما أنه لا يمكن تطبيق معايير الجودة فى التعليم إلا بتوافر الدعم المادي، فليس خافيا أيضاً ما حدث لميزانية التعليم والبحث العلمى فى مصر من تضاعف أكثر من مرة على مدى السنوات الثمانية السابقة.
فى الجامعات التى أعمل بها رأيت بنفسى كيف تغيرت النظرة لمصطلح الجودة وكيف ترتب هذه الجامعات لزيارة الجودة ليس بشكل موسمى مثلما كان ولكن على مدار العام وكيف يطلب من أعضاء هيئة التدريس مراعاة معايير الجودة وتفعيل الرقابة فى هذه المسألة أذكر مثلا فى «كلية اللغة والإعلام فى الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري» كانت هناك زيارة جودة قبل أيام ومن أبرز العبارات التى وردت فيها ضرورة تخريج طالب واع لديه القدرة على الاستيعاب والتعامل مع التطورات قادر على استخدام التطبيقات والوسائل التكنولوجية الحديثة والتفكير الإبداعي.
كلمة حق أقولها: لقد أولى الرئيس عبدالفتاح السيسى ملف جودة التعليم أهمية كبيرة وبدا واضحاً أن الأمر خرج من نطاق الكلام النظرى الذى كان مرتبطا بالجودة فى سنوات سابقة إلى التفعيل ومراقبة ما تم إنجازه وتصحيح الانحرافات أولاً بأول بالشكل الذى يؤدى فى نهاية الأمر إلى تحسين جودة التعليم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة