رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لمحات إنسانية


الغرس والحصاد كلمتان تحملان نفحات الخير والنماء و كلاهما نتاج للأخر فحسن الغرس نتاجه حسن الحصاد الطيب النافع وسوء الغرس نتاجه حصادا فاسدا وعملا غير متقبلا.
هذا المفهوم يشمل جميع أنواع الغرس فمن أحسن غرسه أحسن حصاده ومن أساء غرسه فلن يحصد إلا نتاج ما غرسه..
بنظرة تأملية نجد ان غرس الإنسان وفعله وعمله ينتج عنه ما سيحصده فى الدنيا والأخرة..
ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى الحصاد فى العديد من الآيات بمعانى مختلفة سواء حصاد القول والفعل وحصاد الزرع وكذلك الحصاد الفاسد نتيجة سوء عمل الإنسان
قال تعالى:
﴿وآتوا حقه يوم حصاده)
فهو الحصاد المحمود وأخراج الزكاة يوم الحصاد.
وقوله عز وجل:
(حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس﴾
يونس/24 وهذا معنى مختلف للحصاد نتيجة الافساد فكان عقاب الله لهم .
وقال صلى الله عليه وسلم
(وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم)
صدق رسول الله وهو حصاد القول السئ و غير النافع .
ولذا فيجب على الإنسان حسن الغرس ليحسن الحصاد فكل فعل له رد فعل وكل غرس سيحصده الإنسان سواء كان غرسا صالحا أم طالحا..
فما سيغرسه اليوم سيحصده غدا سواء على مستوى الفرد أو الجماعة وجميع مجالات الحياة المختلفة فنحن نحصد ما نغرسه ..
ولا بد لكى يكون غرسا صالحا أن نوفر له التربة الخصبة الصالحة والرعاية والعناية فنحصد نتيجة عملنا وإجتهادنا وغرسنا..
تتنوع أنواع الغرس ونتائج الحصاد ومنها على سبيل المثال..
الغرس الثقافى
من أجمل أنواع الغرس لما لدور الثقافة فى تشكيل شخصية الإنسان وتزويده بالمعارف والعلوم والثقافات المختلفة ولذا يجب نشر الثقافة بكافة صورها وغرسها فى شخصية أبناء الجيل وتهيئة البيئة الثقافية المنتجة حتى يصبح لدينا مبدعون يحملوا مشاعل التنوير ويساهموا فى تقدم الوطن ورفعته فالعقول المستنيرة قادة الفكر والتنوير..
الغرس الدينى..
هذا هو الغرس النافع فى الحياة الدنيا والحصاد الصالح فى الأخرة، فغرس العقيدة الصحيحة والمفاهيم السليمة فى النفس الإنسانية السبيل لتقويمها وإصلاحها باتباع الدعوة الربانية والرسالات السماوية ودعوة الرسل والأنبياء لهداية وصلاح الإنسان والفوز بنعيم الدنيا وجنة الأخرة وذلك بقيام الأسرة والمؤسسة الدينية والمدرسة بتعليم الأبناء المفاهيم الصحيحة للأديان من معاملات وعبادات حتى ننشء إنسان صحيح النفس سليم العقيدة يتحلى بالخلق ويساهم فى تقدم البشرية وينشر السلام والمحبة ويعمر الأرض ويبنيها ولا يفسدها فلقد علم غاية خلقه وهو إعمار الأرض وعبادة الرحمن..

الغرس العلمى
العلم أساس بناء الإنسان فغرس العلوم والفنون والمعارف أفضل غرس من أجل تقدم المجتمع وبنائه ببناء الإنسان وذلك بتوفير المناخ العلمى المناسب من مناهج دراسية ومعلم متميز ومنظومة رائدة فهذا الإنسان هو الذى سيقود مسيرة الوطن نحو التقدم والحضارة والبناء والدفاع فبناء شخصيته وتعليمه هو الغرس الصالح والحصاد النافع لنفسه ومجتمعه ووطنه.
الغرس الاقتصادى
الاقتصاد سبب تقدم الأمم ونهضتها و النمو الاقتصادى قائم على عمل الشعوب وإستخدام جميع مقوماتها وما تمتلكه من ثروات مادية وبشرية من أجل تحقيق نموها الإقتصادى ومن أهم أسباب النمو العمل فالشعوب العاملة هى الشعوب المتقدمة فبأيديهم صنعوا حضارتهم وبعملهم حققوا أكتفائهم وبسواعدهم بنوا أوطانهم فلقد اتخذوا من العمل منهاجا فحصدوا نتيجة غرسهم الصالح والنافع .

الغرس الزراعى
هو الغرس الصالح والبذر النافع وحصاد الخير الذى يطعم ويشبع أهله ،فالأرض تحتاج إلى غرس بذور الخير والعناية والرعاية بالبذور حتى نحصد محصولا مثمرا ويانعا ولن يكون ذلك إلا بزرع كل الأراضى المتاحة واستصلاحها وبذر بذور الخير وغرسها فى الأرض الطيبة والاعتناء بها ومعاقبة من يقوم بتجريفها وتبويرها وتقديم كل ما يلزم الفلاح من مقومات الزراعة حتى يحسن غرسه فيحسن حصاده..

الغرس الإعلامى
فما تغرسه الوسائل الإعلامية المختلفة كأداة تنويرية من مواد تحتوى على محتوى هادف و مبادئ وقيم وثوابت ستحصده فى وعى الشعوب وصقل شخصياتهم بعقول ناضجة وواعية ملمة بالأحداث مثقفة ضد التغريب والتغيب.. لذا فعلى وسائل الإعلام القيام بدورها التنويرى ومعاقبة المخالفين وتفعيل دور القانون والرقابة والمتابعة وحجب المواقع الفاسدة والمضللة فالحرية المطلقة مفسدة ولابد من تقيدها حتى نحمى المجتمع من الفساد والإفساد..
الغرس السياسى
بمعنى غرس المفاهيم السياسية السليمة من الحرية والديمقراطية البناءة وحقوق الوطن وحق المواطن ومفهوم العدل والمساواة وحق الأخر وحقوق الانسان وقيم الولاء والإنتماء من أجل مجتمع مثقف واع يستفيد من حقوقه ويعلم واجباته نحو مجتمعه ووطنه وذلك من خلال المؤسسات الإعلامية والتعليمية والثقافية والدينية والقانونية فكلا له دور فى تعريف الفرد حقوقه وواجباته فى بناء وطنه والدفاع عنه فى ظل حرية بناءة منتجة..
على مستوى الدول
يجب تطبيق القوانين الدولية وتصحيح المفاهيم السياسية وغرسها فى عقل وفكر الشعوب من أجل أقامة العدل والقضاء على الصراع ..
فالتوازن فى العلاقات الدولية واحترام حق السيادة وعدم الاعتداء على حق الشعوب فى الحياة على ارضهم وحماية ثرواتهم وبتصحيح المفاهيم سلام الشعوب وفى الإعتداء الحرب والصراع ولذا يجب غرس بذور السلام وحق الشعوب فى الحياة..
فهل يظن أن من يغرس بذور الشر والحرب والصراع لن يحصده بل أنه سيحصده دمار وحروب..
فالشعوب التى هجرت ودمرت سيخرج من بين أبنائها من يستردوا حقوقهم وثرواتهم وأرضهم وستظل دائرة الصراع مستمرة ما دام هناك أيادى تغرس بذور الشر ، فما غرس من شر سيحصده من غرسه وهذه شريعة الله وعدله فى أرضه ..

الغرس الاجتماعى
غرس بذور التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع بين فقرائه وأغنيائه سيجعل المجتمع متماسكا محبا متعاونا صلبا لا يستطيع أعدائه شق صفه وتفريق جمعه فلقد روى بالمحبة والوئام والتعاون والإخاء..
الغرس القانونى
فبذرة الإلتزام تغرس فى نفس الإنسان منذ صغره فتخرج سلوكا وإلتزاما منضبطا فهكذا بذرة القانون ،وعلينا ان نبذر هذه البذرة ونغرسها من أجل مجتمع منضبطا سلوكيا وعقليا وفكريا وقانونيا ليعم العدل والسلم..
هذه بعض أنواع الغرس ونتائج حصاده التى تصلح أحوال المجتمع وتؤدى إلى نموه وتقدمه ورخائه فلنحسن الغرس لنحسن الحصاد.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة