رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


كانت البداية هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر على مستوطنات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، وبعد أيام اتسع نطاق الازمة ليشمل تصعيدا في جنوب لبنان من خلال حزب الله المدعوم من ايران.. ومع دخول الصراع شهره الثالث دخل طرف جديد وهى جماعة الحوثي في اليمن وهى أيضا احد اذرع طهران في المنطقة لتزداد الأزمة اشتعالا.
ويبدو أن الأوضاع تتجه نحو مزيد من التوتر في منطقة الشرق الأوسط، فيما يواصل الحوثيون في اليمن شن هجمات صاروخية وبالمسيرات على سفن الشحن في البحر الأحمر التي يعتقد أنها إسرائيلية أو أميركية.
من غير المقبول أن نتصور ان حرب غزة ستدوم طويلا، لأنه بمعايير القوة فانه سينهار احد الطرفين في القريب العاجل وربما طرفي الأزمة لأن الطرف الحاسم في هذا الصراع هو الأخر يتعرض لضغوط داخلية كبيرة و خارجية لا قبل له بها، فالولايات المتحدة على سبيل المثال بعد اقل من أسبوعين ستدخل عام الانتخابات الرئاسية، وموقف الرئيس جو بايدن اضعف ما يكون سواء بسبب عامل السن، او بعوامل الفشل الداخلي او الخارجي في أوكرانيا وإسرائيل.
ولكن المشكلة الحقيقية انه كلما طال امد الحرب زادت مشاكلها وتداعياتها حتى هدأت نار تلك الحرب، فاستهداف السفن التجارية في ممر مائى دولي ينتقل بالازمة إلى آفاق جديدة وفى جميع الأحوال فإن تلك الهجمات باتت تؤثر سلبا على اكثر من 30 ‎%‎ من حجم التجارة العالمية التي تمر الى اوروبا وغرب المتوسط عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
بعد الهجمات أعلنت كبريات الملاحة العالمية البحرية تجميد حركة سفنها عبر هذا الممر نظرا لحجم المخاطر وزيادة مصروفات التأمين.
وباتت حركة التجارة العالمية أمام معضلة كبيرة وهى بالكاد تحاول ان تتعافى من تأثيرات ضربات قاضية سابقة سواء وباء كورونا الذى لحقه مباشرة اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وبالفعل تسعى الولايات المتحدة حاليا لتشكيل تحالف عسكري لحماية المياه الاستراتيجية قبالة كل من إيران واليمن،وستوفر واشنطن بموجب الخطة التي ستتبلور في الأيام القليلة المقبلة، سفن قيادة للتحالف العسكري وستقود جهوده للمراقبة والاستطلاع. وتتضمن المبادرة الأميركية أن يرافق أفراد من التحالف سفن بلادهم التجارية.
وبين الحين والآخر تهدد إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر منه قرابة خمس النفط العالمي، إن لم تتمكن من تصدير نفطها، وتشعر الولايات المتحدة والسعودية والإمارات بالقلق منذ فترة طويلة من شن المقاتلين الحوثيين المتحالفين مع إيران هجمات في باب المندب.
ويمر نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً من باب المندب إلى أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، فضلاً عن سلع تجارية.
ومع تصاعد هجمات الحوثيين ، بدأت شركات رائدة في القطاع بتحويل مسار بعض السفن المرتبطة بإسرائيل والإعراب عن قلقها بشأن الهجمات المتزايدة، ولكن يمكن أن تتكشف تداعيات اقتصادية أوسع نطاقاً بكثير إذا تصاعد نشاط الحوثيين المعادي للشحن أو استمر إلى أجل غير مسمى.
وفقاً للبيانات البحرية الأخيرة، دفعت هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، لا سيما تلك المرتبطة بإسرائيل، ببعض الشركات إلى تحويل مسار سفنها بعيداً عن قناة السويس ومضيق باب المندب الاستراتيجي حول افريقيا للوصول إلى أوروبا وآسيا، مما يزيد من وقت عبورها. وعلى الرغم من احتواء الهجمات الصادرة من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين في اليمن حتى الآن، إلّا أن خطر حدوث تعطيل كبير للتجارة العالمية سيبقى مرتفعاً طالما يتم استهداف السفن التجارية التي تديرها شركات من جنسيات مختلفة.
لقد تزايد التهديد اللاحق بالأمن البحري المحلي خلال السنوات القليلة الماضية، وتسببت الحرب بين "حماس" وإسرائيل في مفاقمته. وسابقاً، استهدف الحوثيون السفن المرتبطة بالدول المشاركة في حرب التحالف.
وفي خطاب ألقاه زعيم الحركة عبد الملك الحوثي في 14 نوفمبر، قال بعبارات صريحة: "عيوننا مفتوحة من أجل الرصد الدائم والبحث عن أي سفينة إسرائيلية في البحر الأحمر، وباب المندب على وجه التحديد، وما يحاذي المياه الإقليمية اليمنية". وبالفعل فان الهجمات التي بدأت تتزايد على السفن التجارية المارة عبر البحر الأحمر، وهو ما نتابعه حاليا.
صحيح يبدو تأثير هجمات البحر الأحمر محدوداً حتى الان، إلّا أنه لا يمكن تجاهل خطر التصعيد أو سوء التقدير الذي قد يتسبب بصدمات أعمق للتجارة. لذلك، تُعتبر حماية حرية الملاحة في هذا الممر المائي أساسية لأمن الطاقة والاقتصاد العالمي ككل.
ولكن إذا تصاعدت هجمات الحوثيين وأدت إلى تعطيل شديد في حركة الملاحة في البحر الأحمر، سيتعرض كل من أمن الطاقة العالمي وتجارة البضائع الجافة لضربة أخرى، خصوصاً في أوروبا، التي لا تزال تتعافى من التأثير الهائل للحرب الأوكرانية.
المؤسف أن هذه الهجمات اذا تزايدت واتسع نطاقها سيكون لها تداعيات كبيرة أهمها ما يتعلق بالتأثيرات على الاقتصاد العالمي ودول إقليمية، ومخاطر التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
وما يثير الدهشة ان العديد من اساطيل القوى العظمى تتواجد في منطقة عمليات الحوثيين وهى بالتأكيد تمتلك كل مقومات تحجيم هذا الفصيل الذى يتعايش على أله عسكرية اقل ما يقال عنها انها متهالكة او عفى عليها الزمن. وحتى اللحظة لم تتمكن تلك القوات من ردع هجمات الحوثيين ، وربما لانه لم يحن الوقت بعد ، وربما لان البعض يرى ان الهجمات ليس كلها ضرر بل بعضها فقط خاصة اذا كان المستهدف تقليص تجارة دولة مثل الصين المتمرد الأقوى ضد الهيمنة الامريكية.
في كل الأحوال ، عاد من جديد حديث تدويل أمن البحر الأحمر.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة