بالحسني
لا يمكن أن يعترف الشخص غير العادل يوماً بخطئه، وأن كل ما روجه عن نفسه أصبح هراء، بعد أن رآه الجميع على حقيقته.
أقول هذا وأنا أتابع الموقف الأمريكى وهو يحاول تجميل نفسه، من خلال قرار عدم استخدام حق الاعتراض في مجلس الأمن، والمجلس يناقش زيادة شاحنات المواد الغذائية والطبية والوقود الداخلة إلى غزة ويعلن فى كل يوم أنه يضغط لزيادة عدد الشاحنات الداخلة إلى القطاع، وهو يعلم أنه حتى لو زادت هذه الشحنات، فإن إسرائيل تعيق حركتها بضرب الطرق التى تسير فيها أو ضرب طرق منظمة «الأونروا» فى الوصول إليها أو فى الوصول إلى الجوعى الذين يموتون جوعاً وعطشاً أو برصاص العدو.. بل بلغ الأمر بالرئيس الأمريكى بايدن بأن يدعى أنه يخشى على مركز أمريكا الأخلاقى فى العالم من جراء ما تفعله اسرائيل، كما لا يكف عن الادعاء أنه يحث اسرائيل على تجنب قتل المدنيين، وهو يؤكد فى الوقت ذاته أن المستشفيات تقوم على أنفاق، وأن المدنيين الذين يقتلون دروع بشرية للمقاومة.. أى أنه يسعد بتدمير المستشفيات، بل وبمنع وصول العلاج إليها، بل وبمنع وصول عربات الإسعاف إلى الجرحي، بل كان يتحدث عن احترافية اسرائيل فى تجنب المدنيين وأنها لا تقصد إصابتهم.
كأن أمريكا لا ترى ما تصنعه اسرائيل وتصوره فيمن تقبض عليهم من المدنيين العزل من تجريد من الملابس وامتهانهم وقتلهم وتركهم يتحللون فى العراء.. بل انها تدخل البيوت وتقتل الشباب والأطفال أمام النساء فى البيوت.. ناهيك عن تعقب صواريخها للنازحين على الطرق وفى المناطق التى وصلوا إليها.
أما الصحفيون الذين يتم قتلهم وتدمير منازلهم بلا جريمة سوى أنهم يسعون لنقل الحقيقة، فلا يأبه بهم أحد ولا تغضب من أجلهم أمريكا ولا ترى فى ذلك جريمة.. فى الوقت الذى هرع قادة العالم قتلة وأبرياء وعلى رأسهم أمريكا فى المشاركة فى مظاهرة الغضب، بعد الاعتداء على بعض صحفى إحدى المجلات الفرنسية.
لكن الذى لا تدركه أمريكا، أن العالم يدرك حقيقتها التى لا تختلف عن الطريقة التى قامت بها، حيث أبادت أهل البلاد الأصليون «الهنود الحمر».. فإذا كانت قامت على أشلاء ابرياء لا ذنب لهم إلا أنهم أصحاب الأرض الأصليين، فإنها بلا شك لن تتورع عن المشاركة فى إبادة أهل غزة.. أخيراً، الذى اعتقده أن العالم بعد هذه الحرب سيتغير بعد فشل الأمم المتحدة فى وقف هذه الإبادة وبعد انكشاف وجه أمريكا القبيح، فالذى لا شك فيه أن الضعفاء سيبحثون عن آليات أخرى تتجنب عيوب النظام الاممى الذى يجعل الامم المتحدة فى حالة فشل بين فى أداء مسئوليتها.. أما المقاومة الفلسطينية، فستخرج أكثر قوة وشعبية وقدرة على إدارة المعركة القادمة دون خسائر فى المدنيين بالشكل الذى حدث.