طيب القول
ونحن نُودِّعُ عامًا ميلاديًا، وكلّنا أمل فى استقبال عام آخر كلّه فرْحَة وأمل وتفاؤل، دائما ما يخرج علينا أصحاب "النظَّارة السوداء" كارِهى أنفسهم وحياتهم، ليُحذّرونا من الاحتفال بهذه المناسبة، ويصفونها بأبشع التُهَمِ العَقَدِيَّة.
لكنّ الله تعالى قيَّض لهذه الأمَّة من يُبيِّن لها طريق الرشاد والهداية، ويُضئ لها مصابيح المعرفة والعقل الرشيد، ومن هذه المصادر بل مراكز التنوير ونشر الوعى، دار الإفتاء المصرية، التى أصدرت فتوى جاءت فى وقتها تماما، مؤكِّدة أن احتفال المسلمين بميلاد السيد المسيح عيسى- عليه السلام- أمرٌ مشروعٌ لا حُرْمَة فيه؛ لأنه تعبيرٌ عن الفرح به، كما أن فيه تأسِّيًا بالنبي- صلى الله عليه وآله وسلم- القائل في حقّه: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ» رواه البخاري.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن المسلمين يؤمنون بأنبياء الله تعالى ورُسُلِه كلّهم، ولا يُفرِّقون بين أحدٍ منهم، ويفرحون بأيّام ولادتهم، وهم حين يحتفلون بها يفعلون ذلك شُكرًا لله تعالى على نعمة إرسالهم هداية للبشرية ونورًا ورحمة، فإنّها من أكبر نِعم الله تعالى على البشر.
بعد هذه الفتوى من دار الإفتاء المصرية، ذات المكانة والمنزلة العالية والثِقَل- على المستوى المحلِّى والدولى- أتمنى أن يتوارى أصحاب الفتاوى الشاذة التى تُحرِّم علينا "عيشتنا"، إذا كانت لديهم مِسْحَة من خَجَلٍ أو قَطْرَةِ دَمٍ، حتى نعيش بـ"فِطْرَتِنا" السليمة السوية، سُعداء مُتحابِّين فيما بيننا دون أى مُنَغِّصَات أو عُقَد نفسيّة واجتماعيّة يسعون لـ"تَدْيينَها" أو "افتكاسة عَقَدِيَّة" لتحريمها! فما خَلَقَنا الله تعالى لـ"نُنَكِّد" حياتنا بأيدينا! بل الأصل فى الأشياء الإباحة ما لم يُحَرِّمها نصٌّ صريحٌ.
فليتنا نتبادل التهانى، ليس فى هذه الأوقات فحسب، بل كلما تقابلنا، فما أحوجنا للقاء بوجوه باشَّة مبسوطة، ابتسامة خفيفة، تزيل ما نعانيه من متاعب ومشكلات مختلفة. هذه الابتسامة هى صدقة، كما قال سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، قبل كونها علاج، جميعنا فى أمس الحاجة إليه.
وإذا كان العام المنصرم قد حمل الكثير من المتاعب لمعظمنا، فإن أملنا فى الله، جل وعلا، كبير جداً أن يبدلنا عاما كله خير وسعادة، وأمن وأمان واستقرار، وأن يقهر ويسحق المحتل الإسرائيلي الذى يعيث فى أرضنا، بل فى العالم أجمع، فساداً وإفسادا، وإن كانت البدايات تحمل وتُلمٍح لبشارات بدأت تلوح فى الأفق، خاصة فيما يتعلق بالعدوان الغاشم الذي دمر حياة البشر والشجر والحجر على أرض غزة العزة، بعد قرار عصابة الاحتلال سحب خمسة ألوية من المعتدية على قطاع غزة، وتأهلها لسحب المزيد خلال الأيام القليلة المقبلة، بدعوى إنعاش الاقتصاد! والحقيقة هي الانسحاب بعد حجم الخسائر الكبير الذي مُنى به وتكبَده مرتزقة الاحتلال، على يد المقاومة الفلسطينية الباسلة طوال ثلاثة أشهر، ليؤكد "طوفان الأقصى" انتصاره على قوى البغى والاحتلال وأذنابهم من عصابة المجتمع الدولي الذى يدعى التحضر والإنسانية.
وإن شاء الله يكون العام الجديد عام خير وسعادة وبركة للجميع، وكل عام ونحن جميعا في احسن حال.