رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

شيء عجيب ومدهش ينتاب المرء فى حضرة عالم أهل القرآن الكريم، لا يمكن لعقل بشرى أن يدرك كنه ما يجرى وما يحيط بالزمان والمكان من إشراقات وفيوضات وتجليات نورانية انت معهم خاصة مع المتنافسين فى حفظ كتاب الله وشئونه وما بالك مع صفوة الحفاظ الحافظين والمحفظين والمحكمين فى عالم مجدول من نور خاص وروحانيات غاية فى السمو تستمد الأنوار من كوكب درى توقد « بتشديد الواو وفتحها» من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية إسلامية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نورتلزم الروح الصمت المتأمل وتدور رحى العقل يمنة ويسرة باحثة عن سر الأسرار أو التماس قبس من نور الأنوار أو شعاع أمل مستقر ومطمئن بين قلوب خاشعة ووجلة فى حضرة أنوار التنزيل الحكيم وفيوضات التجليات العظمى مع تلاوة كلام الله الحق المبين
مشاهد عجيبة تترى تحاصرك وأنت مع أهل القرآن الكريم وفى دار القرآن أحدث وأفخم وأندر دار هى أبرز وأهم معلم من معالم الفن المعمارى الحديث يختلف كلية جملة وتفصيلاً عما عداه من فنون العمارة وما تحفل به من اقتباسات تاريخية قديمة وحديثة على السواء.
أتأمل كثيراً حالة التفرد فى دار القرآن الكريم فى العاصمة الإدارية ومسجد مصر الملحق بها والجمال الأخاذ والاستغراق فى حال البلاد والعباد إلا أنك سرعان ما تطير مع الفكر ويرسو بك على عتبات بركة القرآن الكريم وأهله وكأن بركة القرآن قد تجلت وحلت بالفعل ليس على الإنسان فقط بل وعلى المكان والحجر أيضاً فى معزوفة وانشودة تردد معها تلقائيا تسابيح الحمد والشكر والعظمة لله قد يسأل البعض وما مناسبة هذا الكلام؟!
الجواب: إنها الزيارة الثانية لدار القرآن الكريم ومسجد مصر والمسابقة العالمية للقرآن الكريم رقم ثلاثين والتى جرت فعالياتها فى دار القرآن لأول مرة بعد افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة مسابقة يشارك فيها المهرة من حفظة كتاب الله فى مصر والعالم الإسلامى أكثر من مائة متسابق من قارات العالم تقام برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى وافتتحها الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف وبحضور فضيلة الدكتور عبدالرحمن الضوينى وكيل الأزهر وفضيلة الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية وعدد من الوزراء والمفتين فى العالم والمهتمين بالشأن الدينى والقرآن الكريم خاصة.
ملمحان لافتان لا بد من تسجيلهما على الدورة الحالية للمسابقة منحاها قصب السبق والتفرد الأول أنها جرت وقائعها فى دار القرآن الكريم العلامة البارزة فى مركز مصر الثقافى الإسلامى فى العاصمة الإدارية
الثاني: التنافس الكبير بين الأسر القرآنية إذ تقدم للمنافسة قرابة السبعين أسرة «أب أم أولاد « فى حفظ القرآن كاملاً وبعضهم بالقراءات العشر المشهورة.
أما دار القرآن فقد كانت حديث الأحاديث للجميع خاصة ضيوف مصر من كبار العلماء والحفاظ المحكمين فى المسابقة يتقدمهم فضيلة الشيخ عبدالبارى بن عواض الثبيتى إمام الحرم النبوى الشريف وكان ضيف شرف المسابقة وقد أمنا فى صلاة الظهر بمسجد مصر عقب الجلسة الافتتاحية للمسابقة.
هى بالفعل تحفة فنية رائعة وربما تكون نادرة بل والأشد تميزاً بين دور القرآن المنتشرة فى ربوع العالم الإسلامي
تقع فى مكان شديد التميز والخصوصية فى العاصمة الإدارية فوق تلة أو ربوة هى الأعلى فى المنطقة المرتفعة أصلاً وهو ما منحها فرصة وإمكانية الإطلالة الشاملة على كل معالم العاصمة وأقسامها ومبانيها الحيوية سواء قصر الحكم أو الرئاسة أو قصر الشعب البرلمان بشعبتيه وحديقة الشعب أيضاً وكذلك رؤية أشهر المبانى والاحياء.
المشروع يقع على مساحة 6730 متراً مربعاً وهو أسفل الساحة العلوية لمسجد مصر- تتكون الدار من منزل دار القرآن الكريم وصالون VIB لكبار الشخصيات وغرفة المقتنيات وممر لقاعات القرآن وإيوان للقرآن الكريم ومتحف كبار مشايخ القراء وقاعة الندوات مصعد للساحة العلوية.
إيوان القرآن يضم واحداً من اندر نسخ المصحف الشريف ولا اًعرف مكاناً آخر فى العالم به هذا النموذج الفريد. القرآن الكريم محفور على الرخام على حوائط ثلاثين قاعة كل حائط عليه صفحة كاملة من المصحف مكتوبة بخط جميل وأنيق وبالتشكيل الكامل وبنفس الزخارف الجميلة المشهورة للموتيفات الفنية الإسلامية كل غرفة تمثل أحد أجزاء القرآن الثلاثين ليس هذا فقط بل يمكن سماع التلاوة للآيات فى كل قاعة بأصوات كبار مشاهير قراء للقرآن الكريم .
أما بالنسبة للمسابقة العالمية للقرآن الكريم هذا العام فقد سجلت قفزات نوعية مهمة سواء على صعيد المنافسة والمتنافسين أو على صعيد الجوائز والتكريمات لأهل القرآن.
ما حدث مع أهل القرآن كان نتيجة طبيعية لرؤية منهجية وخطة طموحة تبناها الدكتور محمد مختار جمعة وحرص على تنفيذها بدأب وحب أيضاً ومتابعة دقيقة بل ومشاركة فى الفعاليات والتحضيرات لها فى المساجد الكبرى ومقارئ كبار القراء. . لذلك حدثت طفرة كبيرة لا يمكن انكارها كنتيجة طبيعية للجهود الكبيرة المبذولة على صعيد الاهتمام بالقرآن الكريم وتعليمه وحسن تلاوته وفهم معانيه ومقاصده وكذلك الرغبة والإصرار على الارتقاء بمكانة أهل القرآن وإعادة الاعتبار لهم فى الجمهورية الجديدة وتقديرًا لما يقومون به فى خدمة كتاب الله.
الأنشطة القرآنية خلال السنوات العشر الأخيرة تم صرف 402,006,637 جنيهًا رغم زيادة الأنشطة المتصلة بخدمة القرآن الكريم واستحداث العديد من الأنشطة القرآنية مثل: مراكز التلاوة ومجالس الإقراء على كبار القراء ومقارئ كبار القراء ومقارئ الجمهور ومقارئ الأئمة النموذجية ومقارئ السيدات ومقارئ الواعظات وبرنامج صحح قراءتك.. وقد تضمن هذا المبلغ طباعة المصحف أيضاً حيث تم صرف 3,876,884 جنيهًا على إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فى خدمة القرآن الكريم فقد تمت طباعة المصحف الشريف وإعادة طباعة المنتخب فى تفسير معانى القرآن الكريم خمس طبعات وإعادة طباعة المنتخب باللغات: «الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية» وطباعة المنتخب لأول مرة باللغات: «الأوردية واليونانية والهوسا والعبرية» وطباعة المؤلفات العلمية التى تُعنى بالقرآن الكريم نحو: «الكمال والجمال فى القرآن الكريم - من أسرار البيان القرآنى - على مائدة القرآن الكريم - دراسات فى علوم القرآن - المختصر المفيد فى علم التجويد - إضاءات قرآنية - البيان على المنتخب «الجزء الثلاثون»»
إضافة إلى دعم معاشات أعضاء نقابة قراء القرآن الكريم بتكلفة بلغت 4,100,000 جنيه إلى جانب أكثر من 5 ملايين جنيه مسابقات بالمشاركة مع المحافظات وإذاعة القرآن الكريم.
>> مع رفع قيمة الجوائز والتكريمات للفائزين إلى مليون جنيه للفائز الأول دخلت الأسر القرآنية على الخط بقوة وشاركت هذا العام أكثر من 70 أسرة للمنافسة على أربع جوائز.
القضية الأهم ليست فى المليون جنيه جائزة الاول.. ولا فى 500 ألف جائزة الأسرة الأولى والثانية 400 ألف والثالثة 300 ألف لكن فى الرسالة والمعني، وهو أمر لو تعلمون عظيم فى هذا العصر ومع الإنسان المتمرد صاحب الوعى الشقى وهو يسعى بكل قوة إلى هدم كل قواعد وأسس الاستقرار الاجتماعى والدينى والأخلاقى عموماً يدهس كل شيء له علاقة بالقيم بعد أن غرق إلى أذنيه فى القيم المادية وسيطرت عليه النزاعات الأنانية حتى بان عديم الرحمة والمروءة منزوع الإنسانية. .أهم وأخطر مؤسسة توجه إليها السهام الضارية الآن هى الأسرة هناك عداء شديد للأسرة بمفهومها المعروف والمستقر شرعاً وعرفا وقانوناً فى كل المجتمعات الإنسانية.
فى وسط هذه الأجواء والإلحاح المستمر والمتواصل والضغوط بكل الوسائل كان من الأهمية والضرورة بمكان ان يأتى الاهتمام بالأسرة وبالاسر القرآنية خصوصاً ونشر الوعى بأهمية التربية الأخلاقية والالتزام بالاحكام والقواعد الشرعية والاجتماعية المعتبرة وان ينضوى الجميع تحت الراية القرآنية والمنهج الإلهى الواضح والصريح والمؤسس لكل الطرق المؤدية إلى سعادة الفرد والمجتمع والإنسانية أيضاً لا يخفى أن الأسرة هى ركيزة الركائز فى تحقيق الاستقرار والأمن بكل أنواعه ومفاهيمه القديمة والحديثة على السواء والارتقاء بالأسرة ضربة أى بداية ناجحة لكل عمل يهدف إلى الارتقاء والرقى والمشاركة الفاعلة فى البناء الحضارى المأمول والمنشود والذى يسعد كل وطنى غيور على دينه ووطنه وأمته ويغيظ العدا بلا أدنى شك.
تحية خاصة للأسر الفائزة فى المسابقة العالمية للقرآن الكريم مع عظيم الأمانى والآمال الكبيرة والعريضة فى رؤية ومشاركة المزيد فى قابل الأيام.
والله المستعان


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة