لوجه الله:
سيخرج الكيان الصهيوني من حرب غزة خاسرا مهزوما مهما دمر وخرب وقتل وعثا فى الأرض فسادا، فانتصارات الجيوش لا تقاس بقدر ما تعبث وتخرب وتدمر وتقتل من المدنيين العزل وتزهق أرواح الأطفال والنساء والشيوخ الذين لا حول لهم ولا قوة.. بل الانتصار الحقيقى هو تحقيق الأهداف بأقل قدر من الخسائر، وإسرائيل حتى اليوم لم تحقق هدفا واحدا من أهدافها وقتلت عشرات الالاف من المدنيين العزل ومن جنودها ومواطنيها.
ستظل صورة الكيان الصهيونى ملطخة بدماء الأبرياء وهدم بيوتهم وحرمانهم من مقومات الحياة وارتكاب أبشع جرائم الحرب ضدهم مهما حاولت آلة الدعاية والتشويه والتزوير الصهيونية فى العالم خلق مبررات لما تفعله العصابة الصهيونية فى تل أبيب.. فقد كشفت العديد من استقصاءات آراء المواطنين فى أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا- وهى أكثر الدول دعما للعدوان الصهيونى- أن معظم مواطنى تلك الدول يدينون هذه الحرب ويرون أنها حربا ظالمة وغير مبررة وترتكب فيها أبشع جرائم الحرب ويطالب الكثيرون فى تلك الدول بتقديم قادة الكيان الصهيونى للمحاكمة بتهم جرائم الحرب، كما يدينون دعم قادة بلادهم السياسى والعسكرى لحرب الإبادة ضد الشعب الشعب الفلسطينى.
**
لقد ارتكب الكيان الصهيونى العديد من الجرائم ضد العرب منذ أن ابتليت به المنطقة العربية، وأصبح متخصصا في أحقر الجرائم وأبشعها، فهو يقتل الأطفال والنساء والشيوخ بدم بارد، ويدمر ويخرب ممتلكات المواطنين المسالمين بلا رحمة، لا يفرق بين مقاوم يواجهه في ساحة القتال، ومواطن أعزل ينام في منزله أو يسير على طريق، أو يعالج فى مستشفى، فيغدر به ويقتله ومن معه من نساء وأطفال في تحد صارخ لكل القيم والمشاعر الإنسانية.
ورغم رصيدها الهائل من الاجرام وبشاعة هذه الدولة الشيطانية من خلال ما قامت به من جرائم سابقة .. إلا أن جريمة تدمير غزة وابادة شعبها والتي بدأت في السابع من أكتوبر الماضي ولا تزال مستمرة جاءت كاشفة اكثر لحقيقة هذا العدو، وما يحمله من مشاعر غل وحقد وكراهية لكل ما هو عربي ومسلم، وهذه الكراهية تتنامي في نفوس الصهاينة، ويتوارثونها جيلا بعد جيل، ولا فرق عندهم بين شخص وآخر، فالغالبية العظمي من الصهاينة متطرفون، والتطرف لديهم سلعة رائجة تحقق لهم مكاسب وتجلب لهم الأموال والمناصب.
**
كل من يتابع ما يحدث فى الكيان المحتل للأرض الفلسطينية يدرك أن التطرف والمبالغة في الاجرام هي بضاعة الصهاينة الرائجة وهذة الحقيقة يتجاهلها للأسف بعض العرب، حيث لا يزال يعتقد البعض أن الكيان الصهيوني الغاصب يمكن أن يكون صديقا لهم في يوم من الأيام، ويمكن أن تتغير مشاعره تجاههم، ولم تستفد هذه الدول من مواقف المصريين، وهي مواقف كلها حكمة ووعي بحقيقة هذا الكيان العنصري، وما يحمله من مشاعر كراهية للعرب.
لذلك.. أراد الله أن تكون محنة العدوان علي غزة في هذا الوقت كاشفة للمخدوعين من العرب.. فالمحنة رغم قسوتها ستكون درسا للجميع ليعيدوا حساباتهم في التعامل مستقبلا مع هذا الكيان الصهيوني المجرم الذي يستهدف تحقيق مصالحه السياسية، وتحقيق أطماعه الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة العربية، وتحقيق حلم دولته الكبري علي حساب العرب وأرضهم وحقوقهم وكرامتهم.
لقد جاءت جريمة غزة في وقت مهم جدا للعرب والمسلمين حيث بدأ بعضهم سباق الهرولة الي إسرائيل، ودعم اقتصادها بضخ استثمارات ضخمة كانت بلاد عربية كثيرة في أمس الحاجة إليها للتعامل مع مشكلاتها الاقتصادية.. ولكننا عهدنا دائما أن يستفيد غير العرب والمسلمين بأموال العرب والمسلمين.
**
هذه هي إسرائيل علي حقيقتها اسرائيل المهزومة نفسيا وعسكريا حتى لو قتلت ودمرت وعاثت فى الارض فسادا.. كيان متطرف يحكمه متطرفون ويتحكم في مصيره عنصريون، وسيظل هكذا الي أن يقود الله له بعضا من أبنائه العقلاء ليصححوا مسيرته، أو يقضي عليه المتطرفون .. وكم من قوي دولية ضاعت وأصبحت في غياهب النسيان وفي مزبلة التاريخ بسبب الاغترار بالقوة والانسياق وراء الشيطان
سيدرك الشعب اليهودي مستقبلا حجم الجرم الذي ارتكبته العصابة الاجرامية التي تحكمه.. وحجم الجرم الذي ألحقته به الإدارة الأمريكية بإعطائها الضوء الأخضر للحكومة الصهيونية المجرمة في تل أبيب.. فما حدث في قطاع غزة منذ ٧ أكتوبر وحتي اليوم، وما توعد به قادة الجيش خلال الأيام الماضية لن يمحوه شيئ من ذاكرة العرب والمسلمين طوال التاريخ، وسوف يثأر الأبناء للآباء والأمهات والأجداد والأشقاء حتما، وعدالة الله في كونه تقتضي أن يقتص المظلوم من الظالم ولو بعد حين.
كلنا علي ثقة بأن يوم القصاص من إسرائيل قادم لا محالة لأن عدالة الله في أرضه تقتضي ذلك.
**
وإذا كان هذا هو شأن العدو الصهيونى ومن يناصره من الأمريكان والغربيين، فيجب أن يخجل الصهاينة العرب من أنفسهم، وأن يصمتوا صمت القبور، وأن يتواروا خجلا وحسرة وندما على مواقفهم، فنحن الآن لسنا فى موقف تقييم لما قامت به حماس فى السابع من اكتوبر الماضى، لأن حجم ما ارتكبه العدو الصهيونى من جرائم حرب ضد المدنيين جعل شعوب العالم تتحرك وتجوب شوارع أمريكا وعواصم أوروبا تنديدا بما ارتبكته إسرائيل من جرائم ضد الانسانية، فهى بالفعل جرائم غير مسبوقة تحركت أمهامها مشاعر اليهود المعتدلين فى العالم قبل أن تتحرك مشاعر غيرهم.
هذا الجيش الذى تجرد قادته وأفراده من كل المشاعر الإنسانية لا يشكل خطرا على الفلسطينيين وحدهم.. بل يشكل خطرا على العرب والمسلمين جميعا فهو يقتل الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى والأطقم الطبية والمسعفين أمام العالم كله ولا يجد من يحاسبه وترك اسرائيل تمارس هذه الهمجية اليوم دون إدانة أو محاسبة سوف يشجعها على أن تفعل أكثر من ذلك مع العرب أجمعين.
سكوت العرب على ما ارتكبه العدو الصهيونى من جرائم فى قطاع غزة سيجعلهم طمعا للصهاينة فى المستقبل.. لذلك أتمنى أن توحد الدول العربية مواقفها وتستخدم كل ما لديها من أوراق ضغط على أمريكا وكل الدول الداعمة للعدو الصهيونى حتى تتوقف هذه المذبحة ويحقن ما بقى من دماء شعب غزة المطحون الذى تعرض لأبشع الجرائم على يد أحقر قوة احتلال فى التاريخ.