رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


أبشع ما حدث لنا فى هذا العام الذى يوشك أن ينقضى هو أن العالم قد اعتاد مشاهد الشر وأن كل هذه الفظاعات أصبحت لا تهز نفوسنا، وهذا التعود على الشر هو ما ينبغى أن نحزن له وأن نخاف منه وأن نتوقع أن يكون القادم أخطر.
فما الذى حدث للعالم خلال هذا العام.. وأين صوت الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان وكل الشعارات التى صدعوا رءوسنا بها خلال عقود من الزمان والتى بسببها فرضوا عقوبات وأزاحوا أنظمة وعزلوا دولاً وفرضوا عليها المقاطعة..!
إن مشاهد الموت المتوالية فى قطاع غزة لم تعد تزعج أحداً.. ووجود آلاف من الأبرياء بلا مأوى وبلا طعام وبلا دواء وهم فى العراء يبحثون عن الأمل فى النجاة.. هذه المشاهد لم تحرك العالم لكى يتخذ قرارات ملزمة لوقف الحرب الجارية ولإعادة اللاجئين إلى بيوتهم وإنهاء المأساة التى تمت بمباركة دول نسيت أو تناست كل معانى الإنسانية فى تبريرها وقبولها لكل ما يحدث..!
إن العالم الذى يستعد للاحتفالات بقدوم العام الميلادى الجديد عليه أن يشعر بالخجل عندما يتداول عبارات التهنئة بعام سعيد بينما هناك طوابير من الجياع يقفون فى انتظار وصول المساعدات الإنسانية التى تضمن لهم أياماً جديدة فى الحياة قد تكون أيضاً معدودة..!
وحين نقول إن العالم قد اعتاد الشر واقتنع بأن الحياة تمضى فإننا نقول إنها البداية لحقبة جديدة فى المشهد العالمي.. فيها العودة لشريعة الغاب.. وفيها الحديث عن الإنسانية نوع من العبث..!
>>>
وكارثة الكوارث أن نعتاد القبح والشر فى حياتنا أيضاً.. وأن يكون ذلك أسلوب حياة.. ففى حياتنا اليومية فإننا أيضاً قد أدمنا الخطأ ولم نعد نرى أو نتعرف على التجاوزات والمخالفات ونبرر لأنفسنا كل شيء بدلاً من إصلاح أنفسنا بأنفسنا وبدلاً من التمسك بالصواب.. فلم نعد نرى أننا سبب الأزمة المرورية بعدم اتباعنا لقواعد المرور.. فنحن نسابق أنفسنا فى البحث عن الموت بالقيادة المتهورة وبتجاوز السيارات يميناً ويساراً.. وبالوقوف فجأة فى عرض الطريق.. وبالقيادة بدون لوحات.. والقيادة بإطارات متهالكة.. والقيادة بدون خبرة أو معرفة بقوانين المرور.
والأمر لا يتعلق بقضية المرور فقط وإنما بأسلوب الحياة.. فقد تعودنا على أن نفسد أنفسنا ونفسد الآخرين بالمجاملات والرشوة والإكراميات.. واقتنعنا أنها أصبحت جزءاً من المعاملات اليومية وحقاً وواجباً علينا سداده.. وبررنا لأنفسنا بعد ذلك الغش وغياب الضمير.. وبحثنا فقط عن مصلحتنا حتى لو كانت على حساب الآخرين..!! نحن فى حياتنا أصبحنا لا نرى إلا ما نريد رؤيته فضاع الحق والخير والجمال لأننا اعتدنا الخطأ.. وهذا ما يجب فعلاً أن نحزن له.
>>>
وماذا ستفعل الداخلية إذا كنا قد أدمنا الخطأ؟ لقد تلقيت رداً من وزارة الداخلية على ما كتبته فى هذا المكان من قبل حول تجاوزات «الميكروباصات» وقيادتها برعونة وتهور.. وأوضحت الوزارة أن الحملات المرورية فى فترة قصيرة أدت إلى تحرير ١٢٣ مخالفة للسير عكس الاتجاه، وضبط ١٣٣٨ موقفاً عشوائياً، و٤٠٠٤٠٤ مخالفة انتظار خاطئ، و٢٣٥ حالة تعاطى للمواد المخدرة و٥٣٠٣٤ مخالفة التحدث بالمحمول أثناء القيادة و١٦٤٦ دراجة نارية بلا لوحات و٣٤٣٦ طمس للوحات فى دراجات نارية و١٥٤٥٣ مخالفة سيارة ودراجة نارية بدون لوحات.
والأرقام كبيرة.. عدد كبير من السيارات والدراجات النارية يقومون بطمس اللوحات أو القيادة بدون لوحات.. ماذا نقول فى ذلك؟ وماذا سيفعل القانون.. هؤلاء ضربوا بكل القوانين عرض الحائط.. هؤلاء يمثلون الاستهتار واللامبالاة وكل أنواع التجاوزات.. هؤلاء لا يجب أن يعودوا للقيادة فى الشارع مرة أخرى لسنوات وسنوات.. وانشروا أسماء أصحاب المخالفات.. وانشروا بجوارها العقوبات أيضاً.. والناس يجب أن تعرف وتتعرف على الذين عرضوا حياتهم للخطر.
>>>
وعندما نتعود على الخطأ.. فإن كل شيء يصبح مباحاً ومستباحاً.. والفتاة الصغيرة ذهبت إلى أحد المستشفيات الخاصة لإزالة كيس دهنى على إحدى عينيها.. وطلبوا منها عدة آلاف من الجنيهات وأخبرها أحد الصيادلة قريباً من مكان المستشفى بأن تذهب إلى مستشفى حكومى فى نهاية الشارع.. وأن تعرض حالتها هناك.. وأتاها طبيب طلب منها أن تجلس وفى دقائق أزال الكيس الدهنى وقام بتطهير مكان الجرح وطلب منها الانصراف ولم تسدد سوى بضعة جنيهات..!
والمستشفيات الخاصة عليها أن تعلن عن أسعار خدماتها وعملياتها الجراحية فى لوحة الإعلانات.. وعليها أيضاً أن تبرر أسباب التكلفة المرتفعة.. وما يحدث من مبالغات فى تكاليف العلاج تجاوز كل الحدود.
>>>
والصورة ستظل حلوة.. وفيها الجوانب المضيئة دائماً.. ولقد توقفت لأدلاء الصلاة فى أحد المساجد على الطريق الزراعى بين القاهرة وطنطا.. وما أجمل المسجد فى الداخل.. نظافة لافتة للأنظار.. ودورات المياه كأنها فى فنادق الخمس نجوم.. وكل شيء فى المسجد يمنحك شعوراً بالراحة والخشوع.. ويقوم بكل عمل شخص واحد.. رجل كبير فى السن، كبير فى القيمة، كبير فى الهيبة يبذل جهداً لا يتوقف.. سعيد بخدمة بيت من بيوت الله.. حامداً شاكراً لله على أنه يقوم بهذه المهمة يؤدى عمله بكل الإخلاص وبدون العبارة سيئة الذكر «على قد فلوسهم»..!! هذا الرجل هو الخير الذى سيبقى داخلنا يمنحنا القدوة والسعادة أيضاً.. ربنا يكرمه ويسعده.
>>>
وأحدهم من نقاد هذه الأيام.. قال إن فوز النادى الأهلى ببرونزية كأس العالم للأندية ليس إنجازاً..؟ ولا تعليق على الحاقد حين يتحدث..!
>>>
وأخيراً:
>> عندما تبنى نفسك فى صمت
لا يعرف الناس ماذا يهاجمون.
>>>
>> ومازلت أتعافى من أشياء
لم أخبر أحداً عنها فالحمد لله، ولكنها الحياة وما قدر كان ويكون.
>>>
>> ونحن الذين لا نملك من الأمر شيئاً إلا الدعاء
فيارب استجب لنا ولا تردنا خائبين.


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة