بالحسني
يحتفى كثيرون باللغة العربية فى يومها الذى يوافق 18 ديسمبر من كل عام وهو اليوم الذى تقرر فيه أن تكون اللغة العربية لغة رسمية فى الأمم المتحدة.. وللاسف لا يخرج هذا الاحتفال عن كلمات تقال فى فضل اللغة العربية والواجب نحوها وغير ذلك مما لا يحل المشكلة التى تعانيها اللغة العربية فى بلادها، بل إن كثيرًا من المتحدثين باللغة العربية يخطئون وهم يتحدثون عنها نحويا وصرفيا بشكل يحزن هذه اللغة على نفسها ،كما أن كثيرين من المتحدثين عن فضل اللغة العربية وحقها وواجبنا نحوها يتحدثون بالعامية ولا يتحركون قيد أنملة عمليًا لعودة هذه اللغة الجريح إلى عرشها.
من هنا توقفت أمام الموقف العملى الذى اتخذته وزارة الأوقاف المصرية فى يوم اللغة العربية، حيث أعلنت عن مسابقة جوائزها مليون جنية لأفضل المتحدثين باللغة العربية تحت عنوان «المتحدث الفصيح «وفتحت المسابقة لكل الفئات والاعمار والتخصصات وقسمتها إلى خمس مستويات ومحاور حيث يحصل الفائز الاول على كل الفروع على مائة ألف جنيه.
لا شك أن هذه المسابقة هى اختفاء عملى باللغة من شأنه أن يدفع الكثيرين إلى التجويد وإحسان هذه اللغة التى شرفها الله بأن تكون وعاء القرآن الكريم كتاب الله الخالد ،أى أن المسابقة تمثل دافعًا من دوافع الإقبال على تعلم العربية.
الحقيقة، أن وزارة الأوقاف اتخذت من المسابقات آلية من آليات الارتقاء بمستوى العاملين فيها بل وفى أداء مهمتها الدعوية فتنوعت لديها المسابقات فى كل المجالات سواء المسابقات الداخلية بين الائمة بعضهم بعضا فيما تنتجه الوزارة من أعمال فكرية لتضمن وصول ما بها ،وكذلك بين من يجتازون الدورات التدريبية من الأئمة أيضا وهى دورات لا تتوقف ، فضلا عن مسابقاتها لاختيار القيادات وما يتم بين اللائمة يتم بين الاداريين كذلك ،ثم بين الجمهور من المتخصصين من خارج الوزارة وغير المتخصصين فى قضايا مهمة تشغل المجتمع الإسلامى ، وتمثل مجالا من مجالات التثقيف المقصودة وقد استعانت الوزارة بوسائل الإعلام لتشاركها هذا الجهد المهم والمقصود الذى يمثل محورًا من محاور ترسيخيجعل ونشر مشروعها الفكرى .
أما الذى أريد قوله فإن الارتقاء بلغة ما لا يحتاج إلا أن الراغبين فى ذلك يعتبرون هذه اللغة وسيلة جذب عمليًا كأن تكون شرطا للتعيين فى الوظائف، فلا شك أنه إذا أهملت لغة ما حتى فى الوظائف التى من المفترض أن يجيد العاملون فيها التحدث بها فإنها تموت بلا شك.