اختيار جديد
العدوان الهمجى البربرى الذى يشنه الكيان الصهيونى على الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، لا يختلف عن العدوان الثلاثى الذى قامت به بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيونى على مصر يوم 29 أكتوبر 1956، ومرت ذكراه السابعة والستين منذ أيام.. وكان عدواناً همجياً بربرياً استهدف البشر والحجر عشوائياً فى مدن القناة «بورسعيد والإسماعيلية والسويس» كما يحدث فى غزة حاليا.
الكيان الصهيونى العامل المشترك فى العدوان على مصر وغزة، فهذه وظيفته التى صدر من أجلها وعد بلفور يوم 2 نوفمبر 1917 وانشئ من أجلها عام 1948 كان رأس جسر للاستعمار فى مرحلة ما بعد نشأته.. وبعد أن حمل الاستعمار عصاه ورحل عن المنطقة وعن كل الدول المحتلة، أصبح رأس جسر ايضا لتحالف قوى الشر وريث الامبراطوريات الاستعمارية التى سقطت وغابت عنها الشمس بفضل انتصار مصر على العدوان الثلاثي.
مصر كانت المستهدفة بشكل مباشر عام 56، عندما مارست حقها الشرعى فى استعادة ملكية شركة قناة السويس بتأميمها.. ولكن غطرسة وتعالى القوى الاستعمارية رفضت القرار المصري، وتآمرت بإيعازها للكيان الصهيونى بالعدوان على مصر واحتلال سيناء والتدخل تحت ذريعة حماية الملاحة فى قناة السويس وإصدار قرار بانسحاب اسرائيل لعشرة كليو مترات من الشاطئ الشرقى للقناة وانسحاب مصر لعشرة كيلو مترات من الشاطئ الغربى للقناة.. ولكن مصر رفضت القرار وتصدت للعدوان الثلاثى وهزمته وأجبرت قوات الاحتلال على الجلاء عن مصر يوم 23 ديسمبر عام 56، والذى اتخذته مصر عيداً للنصر تحتفل به سنوياً، وأصبح بعد ذلك العيد القومى لمحافظة بورسعيد.
أيضا مصر المستهدفة من العدوان الصهيونى على غزة والاستهداف كان مباشراً، بإعلان الكيان الصهيونى مؤيداً من قوى الشر بتهجير الشعب الفلسطينى من غزة إلى سيناء لتنفيذ المشروع الاجرامى باقتطاع جزء من شمال سيناء لاقامة كيان عليه، والذى كانت جماعة الاخوان الارهابية تنوى تنفيذه بمسمى «الامارة الاسلامية» وأفشله جيشنا العظيم وثورة 30 يونيو 2013 بإسقاط حكم الجماعة، وأيضا رفضه الرئيس عبدالفتاح السيسى عندما اعتبر ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، واصطف الشعب المصرى واحتشد خلف الرئيس رفضاً لهذا المخطط التآمري.. وعندما أظهرت مصر موقفها الصارم والصريح من رفض مخطط تهجير الفلسطينيين، انتقل المخطط إلى مرحلته الثانية بإجبار الفلسطينيين على النزوح القسري، وهو ما لاقى رد فعل قوياً من مصر رفضاً للتهجير القسرى أو حتى العفوى وأصبح الموقف المصرى من مخطط التهجير مرجعية سياسية لكل دول العالم حتى الدول المؤيدة للعدوان والداعمة للكيان الصهيونى أصبحت تعلن بوضوح رفضها لموضوع التهجير وتتحدث ايضا عن الطرح المصرى بأنه لا حل للقضية الفلسطينية إلا الحل السياسى وعبر المفاوضات على أساس قاعدة حل الدولتين.
مصر خرجت من العدوان الثلاثى منتصرة.. بل اصبحت قائدة حركات التحرر فى العالم وإحدى القوى الكبرى وزعيمة حركة عدم الانحياز وقائدة الامة العربية ونصيرة الشعوب المحتلة، حتى حصولها على الاستقلال.. وبفضل الموقف المصرى خلال المنظمات الدولية والاقليمية وبفضل دعمها ومساندتها لكل الشعوب المطالبة بالحرية، تمتعت بعلاقات قوية مع كل دول العالم وأرست مبادئ وثوابت قومية ووطنية تعتبر منهاج عمل لكل الدول الحرة مثل مبدأ عدم الانحياز والحياد الايجابى وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول وحل النزاعات سلمياً وبالحوار، وكلها مبادئ ضمتها الدول لدساتيرها وآمنت بها شعوبها.. وأضاف إليها الرئيس السيسى مبدأ فى غاية الاهمية، وهو مبدأ الحفاظ على الدولة الوطنية، حيث كانت الدولة الوطنية فى كثير من مناطق العالم قد تعرضت للاستهداف لتقسيمها وتفتيتها عن طريق تنفيذ مخطط ما يسمى بالثورات البرتقالية وبالربيع العربى والفوضى الخلاقة ودعم وتسليح وتمويل واحتضان المليشيات الارهابية لإشعال الحروب الاهلية لتدمير مؤسسات الدول، خاصة الجيوش وأجهزة الشرطة بأيدى بنى جلدتها، لتمهيد وتسهيل انهيار الدولة الوطنية، تنفيذاً لمخطط التفتيت والتقسيم إلى كيانات صغيرة طائفية أو مذهبية أو عرقية ضعيفة يسهل التهامها وهضمها والهيمنة عليها والسيطرة على ثرواتها ومقدراتها.. وحتى لا يعترض أحد على «يهودية» الكيان الصهيوني.
ما يحدث فى جنوب مصر وغربها وشرقها وفى البحرين الأحمر والأبيض، يستهدف مصر أو جزء من مؤامرة على مصر.. والشواهد والادلة والمؤشرات والقرائن نراها بالعين المجردة والجميع شهود عيان عليها.. ليست لوغريتمات أو طلاسم عصية على الفهم والتفسير وهناك جيوش من البشر فى اجهزة ومنظمات وجمعيات يعملون على مدار الساعة لحياكة هذه المخططات ضد مصر متخصصون فى حروب الجيل الرابع والخامس وفى إدارة مواقع ولجان إلكترونية على السوشيال ميديا يجدون من يسعى لاحتضانهم وتمويلهم ويدعمهم سواء من القريب أو البعيد من قوى الشر أو من قوى تدعى الخير ومن جهات ودول قريبة أو بعيدة جميعها لا يروق لها أن تكون مصر دولة قوية فتية عصية على الخضوع والخنوع.. ومصر بالفعل كذلك، لا تحتاج شهادة أو موافقة من أحد، فالدول القائدة أو الرائدة، ليست بفوائض المال أو المساحة، وإنما بمقومات القوة والعلم والتقدم والتحضر والتاريخ والجغرافيا والقوة البشرية والمؤسسات العريقة.. فالقيادة والريادة، لا تشترى ولا تباع ولا بالإعلانات المدفوعة ولا بالحملات الترويجية لشركات العلاقات العامة ولا بالفضائيات ولا بالجعجعة ولا بالسفسطة.. وقد قال الشاعر حافظ ابراهيم عن مصر: «أنا إن قدر الإله مماتى لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي»، فعلا لو لا قدر الله حدث أى سوء لمصر، لن يستطيع أى انسان أو دولة أو منظمة أو جهة فى الشرق كله أن ترفع رأسها.. فلا تتآمروا ولا تكونوا شركاء فى مخطط ضد مصر، حتى تظل رأسكم مرفوعة مدى الحياة.