رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بعين شاعر

وصل قطار مهرجان الفنون الإسلامية التي تنظمه دائرة الثقافة بالشارقة إلى محطته الـ 25 هذا العام ليبلغ عمره "ربع قرن" من الزمان برعاية وتوجيه الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حفظه الله ، الذي افتتح النسخة الجديدة تحت شعار " تجليات" وتمثل الفنون أحد أهم ركائز مشروع الشارقة الحضاري الذي بدأه الشيخ الجليل منذ سنوات طويلة إيمانا منه بقدرة الفنون عامة مع الآداب والعلوم الإنسانية على زراعة بذور الجمال في النفس وطرح المزيد من مساحات الخيال في الوجدان إذ تنحت الفنون بدأب وبمرور الوقت ممرات آمنة في النفس الإنسانية باتجاه عالم خال من الأمراض النفسية والتشوهات العقلية والكراهية السوداء، ومن ثم إلى رحابة التسامح وقبول كل أشكال الاختلاف.. فهي تأخذ بيد النفس وتشدها إلى عالمها الداخلى الفسيح وتتركها لتكتشف أبعاد ذاتها وتظل الفنون بحق وصفة سحرية للأنسنة عابرة للغات والهويات وطريق آمن لتهذيب الروح وتنقية الوجدان.

ويجمع مهرجان الفنون الإسلامية الذي يضم أعمال فنية بكل اللغات بين الحسنيين أولا: سعيه المتواصل منذ ربع قرن لترسيخ قيمة الفنون بشكل عام في زراعة الجمال البصري على مساحة أوسع والتأكيد على كون الفنون أحد الأعمدة الرئيسية التي ينبني عليها مشروع الشارقة الحضاري الذي أسسه ويرعاه الشيخ سلطان القاسمي حفظه الله .

ثانيا: تركيز الاهتمام على الفنون الإسلامية بتنوعاتها وتجلياتها المختلفة وإعادتها للواجهة والإشارة إليها وكشف جمالياتها وتفردها في اعتماد التناظر والتكرار ومزج وتركيب الوحدات بشكل متفرد لاسيما في الخطوط والزخرفة والإحالة إلى منجزها القديم وهويتها المائزة وما تركته تلك الفنون المتنوعة محفورا في وجدان الزمن وما تشكله من جسر يربطنا بالثقافة الإسلامية ، وليس هذا فقط بل يجذب المهرجان بشروطه الفنية ومعايير المشاركة فيه فناني العالم من خارج دائرة الفن أو الثقافة الإسلامية للاقتراب والانخراط والتفاعل مع الفن الإسلامي بل وإنتاج أعمال فنية تقارب جوهر هذا الفن وهو ما يصنع روافد جديدة تغذي مجرى النهر وتمنحه مزيدا من العافية والقدرة على الاستمرار والاندفاع إلى مصبه فضلا عن تعريف العالم وفنانيه المتخصصين وعشاق الفنون بالفنون الإسلامية وثرائها وقدرتها على رفد نهر الفن الإنساني بشكل عام ..وهذا العام حددت لجنة المهرجان "الشعار" موضوعا يتسع للكثير من التأويل الفني وهو " تجليات" والأجمل أنها تختار هذا الشعار طبعا باللغة العربية بعد تشاور ونقاش ثم تترجمه للغات الفنانين المشاركين أو لأقرب معنى في لغاتهم، وهى عملية تلاقح وانصهار مدهشة حيث شاهدنا بالفعل عددا من الأعمال الفنية المتنوعة صممها فنانون عالميون من جنسيات وثقافات مختلفة قاربت معنى " تجليات" فكان الشعار هنا أقرب إلى مغناطيس ذكي جذب وعي وتجارب هؤلاء الفنانين إلى دائرته فقربهم منها وقربها منهم وهو مبتغى كل الفنون التي تتجاوز دائما بتفاعلاتها الأعراق والثقافات واللغات لتتحدث لغة واحدة هى لغة الجمال الإنساني.. ويظل للمهرجان الفضل في التلاقح والانصهار والتلاقي الإنساني.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة