لوجه الله
لا يكفى أن تؤمن بأن الرئيس القادم هو ذلك القائد الأجدر بتحمل المسئولية خلال الظروف الصعبة الراهنة التى تمر بها المنطقة والتى تفرض وجود رئيس بمواصفات هذا الرجل ثم تجلس فى بيتك يوم الانتخابات وكفي.. ولا يكفى أيضا أن تكون واثقا بأنه الخيار الأفضل للشعب المصرى فى ظل الظروف الراهنة وأنه سينجح حتما وباكتساح، ولذلك تفضل الجلوس فى بيتك أو عملك تتابع الانتخابات عبر شاشات الفضائيات دون أن تشارك فيها.. فالانتماء الحقيقى للوطن والخوف عليه يفرضان عليك أن تشارك فى الانتخابات وأن تختار من تريد بإيجابية، وأن تعبر عن رأيك وقناعاتك بكل حرية، فأنت أمام الصندوق لن يصاحبك سوى ضميرك وحبك لوطنك وخوفك عليه.. فالوطن بالفعل يحتاج الى ضمائر حية، ونفوس متأهبة للدفاع عنه فى كل الظروف والأحوال.
كل ما يحيط بمصر من تحديات ومشكلات أمنية خطيرة وأطماع واضحة فى هذا الوطن ومخططات معلنة ومستترة للإضرار به يفرض على كل مصرى أن يشارك فى هذه الانتخابات لكى يؤكد للعالم أن الرئيس الناجح فى هذه الانتخابات هو نتاج إرادة شعبية قوية، ومن هنا لا ينبغى لأحد من شرفاء هذا الوطن أن يرتكن الى ثقة بأن الرئيس ناجح ناجح، أو يسير خلف الغربان الهاربة والتى تحرض طوال الوقت على عدم المشاركة فى الانتخابات الرئاسية لكى يجدوا مادة خصبة ينفثون من خلالها عن سمومهم وأحقادهم.
منذ الإعلان عن الانتخابات والغربان الهاربة التى أدمنت التحريض تعيش حالة من الهيجان تؤكد أن الغباء يسيطر عليهم طوال الوقت، فهم يتوهمون بما يعرضونه من إشاعات وأكاذيب أن الشعب المصرى سوف يسير خلفهم ويستجيب لدعواتهم برفض الذهاب الى صناديق الانتخاب، وهذا الوهم نابع من غبائهم وعدم ادراكهم لطبيعة هذا الشعب.. ومواقفه السابقة خير شاهد على وعيه ورفضه لكل الإملاءات الخارجية وكل دعاوى التحريض أيا كان مصدرها، ودعمه المتواصل للدولة وليس لأشخاص فقد جرب الشعب الفوضى وذاق طعمها المر، ولا يزال يعانى من تداعيات ما حدث عقب ثورة يناير التى ركبتها بعض الجماعات والتيارات السياسية ووظفتها لتحقيق مصالحها وأهدافها السياسية بعيدا عن إرادة المصريين.
لذلك.. تعيش «الغربان الهاربة» والتى تمارس التحريض وتشويه الحقائق حالة من فقدان الوعي، فهم لا يرون بوادر استجابة لدعواتهم التحريضية، كما يتوقعون أن يرد عليهم المصريون عمليا من خلال الخروج الى لجان الانتخابات حتى ولو كان لكثير منهم مطالب ولبعضهم معاناة.. فالمصريون أمام قضايا الوطن لا يعرفون إلا السير فى اتجاه واحد.. وهو الاتجاه الذى يحقق للوطن استقراره وأمنه.
>>>
كلما استمعت صدفة الى أحد «الغربان الهاربة» التى تعمل مأجورة وذليلة ومنكسرة لدى أسيادها خارج مصر وتسعى لتحقيق أهداف القوى المتربصة بمصر وشعبها وتمارس أبشع صور التحريض ضد مؤسسات الدولة وحراس أمنها أتساءل: كيف ماتت المشاعر الوطنية لهؤلاء؟ وكيف باعوا كل شيء من أهل وأقارب وأصدقاء وجيران بحفنة من المال الحرام؟ وكيف ينامون ويعيشون حياتهم اليومية وهم يحملون فى قلوبهم كل هذه الكراهية للوطن ويعادون الغالبية العظمى من أبنائه؟ وكيف يفكرون فى المستقبل؟ وهل يشعرون بالأمان وهم تحت ولاية دول انقلبت على مواطنيها وزجت بهم فى السجون لمجرد وشايات أو شائعات أو أوهام؟
المصريون الشرفاء سياط تكوى ظهورهم.. فشرفاء هذا الوطن لا ينساقون وراء أكاذيب ويعبرون فى كل المواقف الوطنية عن حبهم وتقديرهم لتراب مصر، ويتصدون بشجاعة لكل أعدائها.. حتى ولو كانوا يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة.. فمعاناة العقلاء لا تعنى معاداة الوطن والانسياق وراء أعدائه والمساهمة فى تحقيق مخططاتهم والتورط فى تشويه صورته.
الرسالة لهؤلاء المأجورين ومعهم أعداء مصر دائما تأتى مجسدة ومعبرة عن مدى حب الوطن والتضحية من أجله.. انتصارنا للوطن يتمثل فى التصدى لهؤلاء وعدم الانسياق خلف المأجورين لتشويه صورته، وقد تربينا على أن حب الوطن من الإيمان، والدفاع عنه مطلب دينى قبل أن يكون مطلبا وطنيا.
هؤلاء الذين يدعون التدين ويطلقون لحاهم لخداعنا وتضليلنا يزعمون أن الإسلام لا يعرف الاعتزاز بالوطن والتغنى بحبه وأمجاده، ولا يقدر المشاعر القومية، ويسعى لصهر المسلمين جميعا فى بوتقة وطن واحد لا يعترف بالحدود ولا يقدس التراب الوطني.. وهم بهذا الاعتقاد جهلاء كاذبون ويحاولون تبرير مخططاتهم ضد أوطانهم وما يقومون به من عنف، وما يرتكبون من جرائم لتحقيق مصالح وأهداف رسمها لهم أعداء الدين والوطن. .«البرود الوطني» الذى أصاب هؤلاء يؤكد كذب تدينهم، وأن شعاراتهم الدينية كلها أكاذيب وادعاءات فلا علاقة لهم بتعاليم الدين الصحيحة، فالإسلام يسعى بكل الوسائل الى ربط الإنسان بوطن يعتز به ويسعى الى تعميره، ويحقق طموحاته من خلال المشاركة فى تنميته.
>>>
من حق أى مصرى أن يختار من يريد من المرشحين فى الانتخابات وفقا لقناعته الشخصية، فكل شخص له حق الاختيار من بين المرشحين ولا سلطان لأحد عليه إلا ضميره ووعيه السياسى وحسه الوطني.. لكن ليس من حق أحد أن يسود الصورة فى عيون المصريين وينكر حالة الاستقرار التى يعيشها الوطن فى ظل التحديات الخطيرة المحيطة به.
أصحاب النظارات السوداء الذين لا يرون إلا النقائص والسلبيات عليهم أن يقارنوا بين حالة البلاد الآن وما يحيط بها فى الدول الشقيقة التى تعانى مشكلات وأزمات خطيرة، أو حالها الآن وما شاهدناه من فوضى عارمة بعد أحداث يناير وركوب فئات وجماعات وعصابات موجة الثورة وتحويلها لفوضى عارمة والتسبب فى إهدار كل مقومات الدولة الاقتصادية.. فضلا عن حالتى التوهان السياسى والانفلات الأمنى التى سمحت لجماعات وعصابات إجرامية بالتسلل الى مصر والاختباء بها لتنفيذ عمليات إرهابية لاستمرار حالة الفوضى الأمنية..ومازلنا نعانى من رواسبه وتداعياته حتى الآن.
ما يحيط بمصر من مشكلات فى الدول المجاورة يؤكد أن مصر ستواجه تحديات كبيرة وهذه تستدعى اختيار رئيس قوى قادر على الجمع بين الشجاعة والحكمة قبل أن يتخذ أى قرار يتعلق بمصير الوطن.. كما يستدعى الالتفاف حول الوطن ومؤسساته الأمنية وعدم الالتفات لما تردده أبواق التحريض والتضليل خارج مصر.