بالبنط العريض
خلال كلمته فى فعالية «تحيا مصر.. استجابة شعب.. تضامنا مع فلسطين» التى عقدت فى ستاد القاهرة الدولى مؤخرا، صاغ الرئيس عبد الفتاح السيسى كلمة مصر القوية للعالم عبر عناوين واضحة لا لبس فيها، تحدث الرئيس عن موقف مصر الثابت والراسخ ليس من أزمة الحرب الأخيرة فى غزة فحسب؛ ولكن من القضية الفلسطينية برمتها منذ عشرات السنين، وأرسل الرئيس العديد من الرسائل وأطلق العديد من العناوين التى عكست قدرة مصر كدولة وراؤها تاريخا وحضارة و أمامها مستقبل تحميه مؤسساتها القوية المتمسكة بقيم الحق والعدل.
جدد الرئيس عبد الفتاح السيسى رسائله الحاسمة فى هذا الشأن وقال «إنه منذ اللحظة الأولى لانفجار شرارة هذه الحرب، أدارت الدولة المصرية الموقف بمزيج من الحسم فى القرار والمرونة فى التحرك والمتابعة الدقيقة لمجريات الأمور وتحديث المعلومات بشكل موقوت والتواصل المستمر مع مختلف الأطراف الفاعلة»، مشيرا إلى أنه تشكلت خلية إدارة أزمة، من جميع مؤسسات الدولة المعنية «و أشار الرئيس أنه كان ومازال يتابع بنفسه تطورات الموقف ساعة بساعة، ثم قال كلمته القوية و جملته الشهيرة وهى «إن تهجير الفلسطينين من أرضهم خط أحمر بالنسبة لمصر ولن يسمح به، مشيرا إلى أنه إذا ترك الفلسطينيون أرضهم لن يستطيعوا العودة مرة أخري، وأكد الرئيس السيسى أن معبر رفح تم قصفة 4 مرات من قبل القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني، مضيفا أن مصر لم تغلق المعبر أبدا».
أجبرت مصر العالم على احترام دبلوماسية «الخطوط الحمراء».. وجعلت القريب والبعيد، يعرف أن تجاوز هذه الخطوط أو المساس بها سيقابل بمنتهى القوة، التى تعكس قدرة الدولة المصرية على الرد و الردع، وهى قدرة الواثق من نفسه ومقدراته، فعندما تستطيع دولة ما أن تجبر الفاعلين السياسيين فى العالم على احترام كلمتها والانصياع لمطالبها والتراجع عن أى فعل أو سلوك كان من الممكن أن يكون له تأثير سلبى على هذه الدولة، فنحن نتحدث هنا عن دولة قوية لها كلمتها، وهكذا تعاملت مصر مع كل الأحاديث الى تم تناولها بالتوازى مع الحرب فى غزة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر و التى طرحت فكرة تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء و من الضفة الغربية إلى الأردن، فرغم أن هذه الأفكار ظهرت فى البداية كتسريبات أو تحدث البعض بها فى الخفاء دون تصريح رسمى لكنها كانت متداولة ليس فى إسرائيل فحسب و لكن فى بعض عواصم صناعة القرار فى العالم وأقصد هنا «دول الفيتو» فى مجلس الأمن، لكن مصر كشرت عن أنيابها واستدعت قوتها فى نسف هذا المخطط، بل وفند الرئيس عبدالفتاح السيسى الهدف من تهجير الفلسطينيين وهو تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار، (مصر و الأردن). والحق يقال إن عاهل الأردن الملك عبدالله بن الحسين هو الآخر رفض المخطط وأعلنها صراحة أن الأردن يقف مع مصر فى خندق واحد.. و بدأت الديبلوماسية المصرية بوجهيها الناعم و الخشن فى إرسال المزيد من الرسائل تباعا.
على مدار نحو أكثر من شهر نجحت مصر فى أن تجعل العالم يتبنى مواقف أكثر واقعية تجاه القضية الفلسطينية، لاسيما من فكرة التهجير وتصفية القضية الفلسطينية، فانتزعت مصر مواقف دولية رافضة للمخطط، فجعلت الرئيس الأمريكى جو بايدن يقولها صراحة: «لا لتهجير الفلسطينيين»، وهذه قوة مصر.
الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ توليه المسئولية فى 2014 كان أول أهدافه هو بناء دولة المؤسسات القومية القوية التى تستفيد من قوتها الشاملة على اختلاف أنواعها، القوة التى تحمى السياسة و تنصر كلمتها، فالسياسات الخارجية لابد لها من قوة تحميها، و الدول القوية تعرف كيف تستفيد من قوتها فى حماية سياساتها، و هكذا تفعل مصر، فبعد سنوات من الاضطراب إبان ما عرف اصطلاحا « بالربيع العربى « تجاوزت مصر سريعا لحظات الفوضى و لم تقع فى هذا الفخ الذى كان سببا فى هلاك وتآكل دول فى المنطقة، واتخذت مصر مسارات واضحة على صعيد البناء والتنمية ونجحت فى عبور الكثير من أزماتها ومشاكلها، وتحقيق المزيد من الإنجازات وبناء القدرة الكاملة والشاملة والمؤثرة، التى تجعل العالم عندما تتحدث مصر ينصت و يستمع و يلبي، لان مصر بحق مؤثرة وتملك القدرة التى تحمى بها تأثيرها دون صخب أو ضجيج.
عند توصيف قدرة مصر الشاملة فنحن نتحدث عن مجموعة من المكونات الفارقة تستند إلى قوة عسكرية رادعة وقوة بشرية و معنوية مبدعة وموارد وميزات جغرافية و جيوسياسية، ليست متوفرة لبلد آخر فى المنطقة، وبفضل هذه القدرة تجاوزت مصر العديد من الظروف الصعبة، وواجهت تحديات و تهديدات جسام تعاملت معها بثقة واقتدار، ومع المواقف الكبيرة يسجل التاريخ دائما أن مصر دولة قوية صاحبة موقف.