رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المستقيم

نجحت مصر في فرض كلمتها مرتين.. الأولي عندما اقنعت العالم كله بما في ذلك الدول المؤيدة والداعمة للاحتلال الاسرائيلي برفض التهجير القسري للفلسطينيين واجبارهم علي الرحيل من ارضهم خوفاً من تصفية القضية الفلسطينية.. والثانية عندما نجحت مع قطر وامريكا في وقف اطلاق النار وفرض هدنة انسانية عدة ايام تتوقف خلالها مجازر الآلة العسكرية الصهيونية بحق اطفال ونساء وشيوخ غزة الابرياء.. الهدنة نجاح لدعوات السلام التي انتشرت في انحاء العالم.. ونجاح اكبر لاصحاب الضمائر الحية الذين انتفضوا في شوارع اوروبا وامريكا وحتي داخل القلب الاسرائيلي ينادون بوقف حمامات الدماء التي ترتكبها عصابة نتنياهو ورفاقه المجرمين.. اخيراً توقفت الطائرات عن ضرب مساكن المدنيين في غزة وتدميرها.. وتوقفت الصواريخ الموجهة لتدمير المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس ودور العبادة.. وتوقف نزيف الدم الذي اكتست به شوارع وحواري وطرق غزة المنكوبة.. وتوقفت إلي حين صرخات الاطفال الابرياء الذين فقدوا آباءهم وامهاتهم ووجدوا انفسهم في العراء بلا مأوي.. وتوقفت آلام الاطفال الخدج الذين خرجوا للحياة وقرر نتنياهو قتلهم مع سبق الاصرار والترصد.

نجحت المقاومة الباسلة في فرض ارادتها وكسرت شوكة جيش الاحتلال المتغطرس الذي كان يتباهي بقوته وانه صاحب الذراع الطولي التي تطال اي هدف ليس في فلسطين فقط ولكن في المنطقة بأسرها.. انتصرت المقاومة بعتادها الضعيف وتسليحها الخفيف وامكاناتها المتواضعة في دحر جنود الاحتلال الذين تسلحوا بأقوي واحدث العتاد والسلاح من الترسانات الامريكية والاوروبية المتقدمة.. انتصر علي القوة الاسرائيلية النووية بإيمانهم الراسخ وعزيمتهم الحديدية فهم يخوضون المعارك بحثاً عن الشهادة قبل النصر.. هم يحبون الموت اكثر من حب الاسرائيليين للحياة.. وهذا هو سر النصر العظيم.. وهذا هو سر الصمود العظيم.. وهذا هو سر التفوق العظيم.. فلم تكن ابداً المعارك منذ بدر وحتي الآن تقاس بمقاييس القوة العادية.. ولكنها تقاس بقوة الايمان واخلاص العقيدة وصفاء النية ورفع راية الحق فوق كيد المعتدين والظالمين والمتغطرسين.

ورغم توقف اطلاق النار.. فلن تتوقف ملاحقات الدول والحكومات والشعوب والمجتمعات المدنية والقانونية عن مطاردة عصابة تل ابيب وستظل الجهود والمساعي مستمرة حتي يساق نتنياهو ورفاقه وهم مكبلون بالأساور الحديدية إلي محاكمة دولية عادلة وحاسمة في لاهاي.. انها معركة العدل والحق والقصاص من القتلة والمجرمين.. دعوات الملاحقة تتوالي من هنا وهناك لتقديم نتنياهو وعصابة تل ابيب إلي المحاكمة الجنائية الدولية وقائمة الاتهامات كثيرة وطويلة.. جرائم حرب وإبادة جماعية وحصار وتجويع وتعطيش وضرب المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس وقتل الاطفال والنساء الابرياء.. ما يقرب من 15 الف شهيد ثلثاهم من النساء والاطفال.. ونحو 50 الف جريح ومعاق فضلاً عن مئات الآلاف من النازحين المشردين الذين اجبروا تحت قصف المدافع والصواريخ والقنابل علي مغادرة منازلهم الآمنة بحثاً عن الأمان والطعام.. اكثر من 650 محامياً من انحاء العالم انضموا معاً في تحالف قانوني دولي وقرروا اللجوء إلي المحكمة الجنائية الدولية وتقدموا بعريضة اتهام طويلة لعصابة تل ابيب وقدموا الادلة والبراهين الدامغة علي ارتكاب اسرائيل جرائم ابادة وحشية غير مسبوقة في غزة والقدس والضفة الغربية.

وقال رجال القانون وهم يتقدمون لمكتب الادعاء العام بالمحكمة الدولية: إذا ضعفت السياسة فإن القانون صلب.. وكلما ازدادت السياسة عنفاً ووحشية زاد القانون صلابة وقوة.. وسنجبر اسرائيل علي وقف اطلاق النار وانسحابها من كامل الاراضي الفلسطينية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ضربة قاصمة اخري وجهها الاتحاد الدولي للصحفيين عندما قرر تقديم شكوي للمحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الاحتلال الصهيوني بحق الصحفيين الفلسطينيين حيث ارتفع عدد الصحفيين الشهداء في الاراضي المحتلة إلي 16 صحفياً وعائلاتهم واقاربهم.. ضربتهم اسرائيل بوحشية حتي تسكت اصوات الحق والعدل عن فضح جرائمها الوحشية في فلسطين المحتلة.. وهناك دعوات مماثلة في اسبانيا وفرنسا وبريطانيا.. وايضا في امريكا لمحاكمة مجرمي الحرب في اسرائيل والذين ارتكبوا مجازر وحشية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً.. لقد فاق نتنياهو وبن غفير وباقي العصابة المجرمة ما ارتكبه هولاكو المغول في بغداد ودمشق عندما ذبحوا مئات الآلاف من المسلمين ودمروا البلاد وقتلوا العباد وخربوا دور العبادة والتراث والفكر والثقافة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة