رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رسالة من القلب

ماذا بعد الهدنة التي بدأ تطبيقها أمس في غزة بعد نحو ٤٨ يوما من حرب بربرية ونازية جديدة ارتكبتها اسرائيل ضد المدنيين وفصائل المقاومة بكل أنواع الأسلحة المحرمة.. الهدنة تعد إيذاناً لمرحلة جديدة وصفحة جديدة في القضية الفلسطينية التي ظن البعض أنها تدفن في رمال صفقات مريبة لأنهائها وتصفيتها.. والحقيقة من استمع إلي خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي في استاد القاهرة أول أمس الخميس يجد أنه يوثق رسائل لافتة قدمها الرئيس في خطابه لمصر الداخل وإلي الاقليم والعالم في مقدمتها تأكيده في عدة مؤتمرات سابقة لا تصفية للقضية ولا تهجير قسرياً.. وأن معبر رفح لم يغلق ولن يغلق.. وأن الحل في الصيغة الاساسية وهو حل الدولتين لايجاد واستقرار في المنطقة.. كما كانت رسالة مهمة للداخل الاسرائيلي ان العنف لا يبني أمنا كما تظن حكومة نتنياهو التي استمرت علي مدي 49 يوما وتحديدا الساعة السابعة من صباح امس الجمعة تمارس عدوانها.. ورغم الفشل الذي طال جيش اسرائيل في هذه المواجهة إلا أن خيال حكام اسرائيل يفتقد انهاء المشكلة ظنا ان الدمار وقتل الابرياء يوّلد له امنا في قضية حفرت في الذاكرة علي مدي قرن من الصراع.
امس دخلت الشاحنات وكانت رسالة الرئيس من الاستاد أن مصر اكثر الدول التي قدمت نحو 80٪ من المساعدات التي يحتاجها ابناؤنا في غزة وهي رسالة انسانية في المقام الاول أما الرسائل الاخري فهي ان مصر ستظل هي الراعي الأمين للقضية الفلسطينية وان العالم الذي كال بمكيالين اتضحت امامه الحقيقة في ان اهل غزة شعب يدافع عن ارضه ولن يتركها ولم ينس قضيته مهما حاول الاحتلال الصهيوني تغيير ديموجرافيا الخريطة الفلسطينية.
اعتقد ان العالم الذي يقف اليوم احتراما لابناء غزة في وقفتهم لصد عدوان غاشم علي شعب اعزل امام صمت العالم الذي وصلته الحقائق مزيفة اعلاميا اما تاريخيا فحق ابناء فلسطين معروف منذ النكبة الاولي عام 48 وقرارات التقسيم من الامم المتحدة الوليدة وقتها بعد انشائها علي انقاض عصبة الأمم.
ومع شمس اليوم السبت سيكون امام العالم صورة واضحة حول الالتزام باتفاق الهدنة ومن يتم تسليمه في الصفقة بحسب بنودها المعلنة وهي القائمة التي نشرتها صحف اسرائيل امس في قوائم من سيتم اطلاق سراحهم والتي تشير القوائم إلي اسماء 300 اسير 33 سيدة و123 دون الـ 18 محسوبين علي الفصائل المختلفة بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
اتمني ان تدرك حكومة نتنياهو رسائل الرئيس السيسي من استاد القاهرة أمس الأول وسط حضور جماهيري هو الاكبر بعد مسيرات التأييد للقضية الفلسطينية قبل اسابيع ضد التهجير وضد تصفية القضية.. وان مصر لن تتخلي عن القضية لكن ما اكده لقاء الاستاد ان التهجير القسري مرفوضا شعبيا في اجندة المصريين وقيادتهم والشارع المصري يقف مع القضية وحلها لا مع تصفيتها.. وفي الوقت الذي كانت اسرائيل قد تسلمت القوائم بالاسماء الاولية للمحتجزين لدي الفصائل كما اشار اوفير جندعان الناطق باسم نتنياهو الا ان القصف ظل مستمراً في المخيمات حتي الساعات الاخيرة للهدنة خاصة في جباليا.. هذه المحاولات المتكررة لمزيد من الدمار يضع العالم امام مسئوليته المطلوبة بالزام اسرائيل باحترام الهدنة وان تكون هناك هدنة اخري لمحاولة عالمية للوصول إلي حل لا يتم الا علي طاولة مفاوضات تحترم المواثيق والعهود الدولية.
واعتقد ان شهادة ايهود باراك التي جاءت متأخرة حول قصص انفاق غزة التي يبحث فيها نتنياهو عن انتصار ولو لحظي تكشف ان هذه رواية اسرائيلية ملفقة لأن بني الانفاق هم انفسهم الاسرائيليون وليس الغزاويين.
واعود إلي رسائل الرئيس في استاد القاهرة فهي كانت ردا واضحا للعالم وللمنطقة ان مصر القوية والقادرة علي حماية سيادتها برا وبحرا وجوا مع حل الدولتين واقامة سلام عادل وشامل يعيد الحقوق لاصحابها وهي دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.. وان حلم قادة اسرائيل بالتهجير إلي سيناء رد عليه مؤكدا ومجادلا رأي مصر وشعبها وقيادتها بأن التهجير إلي مصر من غزة خط «احمر».
اننا بعد اليوم الاول نري كما رأت القيادة المصرية من الضروري وقف فوري ودائم لإطلاق النار والعودة إلي المفاوضات لتأسيس سلام عادل وشامل.. ربما نري غداً أو بعد غد صورة اخري من العالم لإيقاف هذه الاعمال البربرية التي قامت بها إسرائيل ضد ابناء غزة علي مدي 50 يوما تقريبا في اطول مواجهة مع اسرائيل منذ 48 إلي اليوم و»للحديث بقية».


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة