اختيار جديد
يخطئ من يظن ان الكيان الصهيونى سيقبل تحت اية ظروف أو ضغوط دوليه لوقف اطلاق النار قبل ان يكمل تنفيذ مخططه اومؤامرته لتهجير سكان غزة رضاء او قسريا"جملة اوقطاعى" اى طردهم جميعا من غزة وهو الخيار الاصعب اوتجزئتهم وتوزيعهم حصصا على اية دوله بالمنطقة تقبل بهم ودول اوروبيه ابدت استعدادها عبر البحر وعلى سفن كما حدث عندما تم ابعاد المقاومه الفلسطينيه عن لبنان عقب الاجتياح الاسرائيلى فى يونيو 1982.
السيناريو وخطواته ومراحله يجرى تنفيذها واكتساب الوقت باطالة امد العدوان حتى يؤتى ثماره ويحقق اهدافه باقل الخسائر وباكثر المكاسب وشكلت زعيمة الشر تحالفا لتنفيذ مؤامرة التهجير وتصفية القضية وهو ما ترفضه مصر جملة وتفصيلا لكن زعيمة الشر وذيولها وعلى رأسهم الكيان الصهيونى منخرطون فى المخطط بكل قوة وبكل بجاحه وعنصريه ولا يخفون و لايخجلون من ادوارهم الشريره ولا من دعمهم وتأييدهم لعمليات الابادة الجماعيه والجرائم ضد الانسانيه ويقدمون كل انواع الدعم الفاضح و الفاجر دون اية اعتبارات للرأى العام داخل بلادهم ولا لمظاهرات الاحتجاج اليوميه التى تشهدها شوارعهم ما يكشف سياستهم ومواقفهم الحقيقيه التى لا تعير اى اهتمام بحقوق الانسان ولا تلتفت لشعارات الحريات والديموقراطيه التى صدعوا ادمغتنا بها وتآمروا علينا بسببها وهم اول من يدوسون عليها فى دولهم وفى غزة و كل ارض اعتدوا عليها وتآمروا على شعوبها.
لكل طرف انضم لتحالف الشر الجديد اسبابه واهدافه واطماعه المرحليه انما زعيمة الشر لها اسباب خاصه بنفوذها ومصالحها بالمنطقة وظروف واسباب داخليه بعد ان تيقنت ان قيادتها وهيمنتها وسيطرتها على النظام العالمى تنهار امام اعينها وامام حلفائها ومريديها وهى عاجزه عن اتخاذ رد فعل يوقف التدهور فى سمعتها ومكانتها وثقلها الدولى وتمدد التململ الداخلى افقيا ورأسيا وظهور كتب واراء وافكار لا تتحدث عن تيبس الرأسماليه كنظام وفقط وانما تشير الى انهيار النظام الامريكى نفسه كزعيم ملهم للنظام الراسمالى العالمى وتداعيات ازمة كورونا و الحرب الاوكرانيه الروسيه والحرب الاقتصاديه بينها وبين الصين كانت جميعها كاشفه لعورات النظام الامريكى وما اصابه من امراض شيخوخه وتيبس فى مفاصله الاجتماعيه والاقتصاديه والسياسيه والامنيه والفشل الذريع فى كل المواجهات التى خاضتها فى العقدين الماضيين من افغانستان الى العراق الى ما يسمى بالربيع العربى وصولا الى اوكرانيا.
الفصل فى خيار غزة رغم انه امل بعيد حتى الآن الا انه خيار امريكى استراتيجى ولن تقبل بالهزيمه فيه تحت اية ظروف واسباب حتى ولو تململت اسرائيل من اطالة امد الحرب نتيجة ضغوط داخليه وصراعات سياسيه وحزبيه بين القوى الاكثر تطرفا وتشددا ونتيجة الهجرة العكسيه المتزايدة منها للخارج و الخسائر الفادحه التى تتكبدها يوميا فى الافراد والعتاد وارتفاع منسوب الكراهية الشديده لها ليس فى المنطقة فقط وانما على المستوى الشعبى فى العالم كله.
امريكا تسترد انفاسها وتستعيد حيويتها وشبابها من خيار غزة لتبعث لروسيا وللصين ولكل القوى الكبرى والتجمعات الاقتصاديه والسياسيه وقوى الاقليم انها قادمه من جديد وانها لن تسمح بالتفريط فى نفوذها المهيمن فى اهم واخطر مناطق العالم و هى منطقة الشرق الاوسط لاعتبارات و ابعاد استراتيجيتها تجاه المنطقه.
امريكا الجريحه نزفت كثيرا من سمعتها ومن ثقلها العالمى ستكون اكثر حدة وعنفا ووقاحه فى تنفيذ مخططها لاستعادة بعضا من مكانتها المهدرة التى جعلت بعض حبات"عقد اللؤلؤ"الشرق اوسطى تنفرط فى السنوات القليله الماضيه وتعيد هذه الدول توجيه بوصلتها نحو الشرق بتعزيز علاقاتها مع روسيا والصين والهند وايران والانضمام الى تجمعات اقتصاديه منافسه للمجموعات الغربيه التقليديه واتساع رقعة التنسيق والتعاون الاقتصادى والتجارى والنفطى بل وارتفاع حجم فاتورة المشتريات العسكريه ايضا.
الحكاية ليست لها علاقة بشعار او لافتة الشرق الوسط الجديد اوالقديم وانما له علاقه بانفراط بعض حبات عقد الشرق الاوسط لصالح منافسيها وخصومها التقليديين روسيا و الصين والخصوم الجدد بعد الفشل الذريع لمخطط ما كان يسمى الربيع العربى ونشوء قوى ضغط شعبيه ونخبويه مناهضة للمشاريع الغربيه التى تحاول زعزعة استقرار المنطقه لصالح المشروع الغربى الاستعمارى.
تباينت مواقف دول العالم من اهداف العدوان الصهيونى على غزة ما بين منخرط ومؤيد ومحايد وصامت ازاء جرائم ومخطط اسرائيل الا موقف مصر كان واضحا وصريحا وكاشفا منذ اللحظه الاولى اثلج صدور الشعب الفلسطينى قبل الشعب العربى وجعل الشعب المصرى والشعوب الحره فخوره بموقف ورؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى التى تنطلق من ثوابت و مبادئ وطنيه وقوميه وانسانيه وتاريخيه لوقف العدوان واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وعلى رأسها حقه فى تقرير مصيره واقامة دولته المستقله وعاصمتها القدس والتحرك الرئاسى العاجل لعقد قمة السلام بالقاهرة والدعوة للوقف الفورى لاطلاق النار ورفض التهجير القسرى اوالطوعى لسكان غزة والاسراع بادخال المساعدات الانسانيه وفتح معبر رفح لاستقبال الجرحى والتحرك الرئاسى الواسع باجراء الاتصالات واللقاءات مع قادة العالم لبدء مفاوضات احلال السلام والاستقرار بالمنطقه على قاعدة حل الدولتين.