رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول

شهدت القمّة العربيّة- الإسلاميّة المشتركة غير العادية، التى احتضنتها المملكة السعوديّة فى ظروف استثنائية، تأكيدا مجدِّدا على الموقف المصرى الثابت من القضيّة الفلسطينيّة، وعبَّر عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى كلمته الموجَزَة والمُحدَّدة، التى وصف فيها الوقت بأنه يمُرُّ فيها ثقيلا، على أهالى غزَّة من المدنيين الأبرياء، الذين يتعرّضون للقتل والحصار، ويعانون من ممارسات لاإنسانية، تعود بنا إلى العصور الوسطى، وتستوجب وقفة جادّة من المجتمع الدولى، إذا أراد الحفاظ على الحدّ الأدنى من مصداقيته السياسيّة والأخلاقيّة.

وكما يمرّ الوقت ثقيلا على فلسطين وأهلِها، يمُرُّ علينا، وعلى جميع الشعوب ذات الضمائر الحُرَّة، مؤلِمًا وحزينا يكشف سوءات المعايير المزدوجة، واختلال المنطق السليم، وتهافُت الادّعاءات الإنسانية، التى- مع الأسف- تسقط سقوطا مدوِّيًا فى هذا الامتحان الكاشف!

لقد أكّد الرئيس السيسى، أنَّ مصر أدانت منذ البداية استهداف وقتل وترويع جميع المدنيين من الجانبين، وجميع الأعمال المنافية للقانون الدولى، والقانون الدولى الإنسانى، مع التشديد فى الوقت ذاته على أن سياسات العقاب الجماعى لأهالى غزّة، من قتل وحصار وتهجير قسرى، غير مقبولة ولا يمكن تبريرها بالدفاع عن النفس، ولا بأية دعاوى أخرى، وينبغى وقفها على الفور.

وتؤكّد مصر دوما إن المجتمع الدولى- لاسيما مجلس الأمن- يتحمَّل مسئولية مباشرة للعمل الجادّ والحازم، لتحقيق الوقف الفورى والمُستدام لإطلاق النار فى القطاع، بلا قيد أو شرط. ووقف كافة الممارسات التى تستهدف التهجير القسرى للفلسطينيين إلى أى مكان داخل أو خارج أرضهم.

ليس هذا فحسب، بل أيضا اضطلاع المجتمع الدولى بمسئوليته لضمان أمن المدنيين الأبرياء من الشعب الفلسطينى. وضمان النفاذ الآمن والسريع، والمستدام، للمساعدات الإنسانية. وتحمُّل إسرائيل مسئوليتها الدولية، باعتبارها القوّة القائمة بالاحتلال.

داعية إلى التوصّل لصيغة لتسوية الصراع، بناءً على حلِّ الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينيّة المستقلّة، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية".

لكن دون تراجع عن اتخاذ إجراء تحقيق دولى فى كلِّ ما تمَّ ارتكابه من انتهاكات ضدّ القانون الدولى. خاصّة وأن مصر حذَّرت، مرارا وتكرارا، من مغبَّة السياسات الأُحاديّة، كما تُحذّر من أن التخاذل عن وقف الحرب فى غزَّة، ينذر بتوسُّع المواجهات العسكريّة فى المنطقة، وأنّه مهما كانت محاولات ضبط النفس، فإن طول أمدِ الاعتداءات، وقسْوَتها غير المسبوقة، كفيلان بتغيير المعادلة وحساباتها، بين ليلة وضُحاها.

وعلى القوى الدولية الفاعلة والمجتمع الدولي بأسْرِه، إدراك أن مصر والعرب، سعوا فى مسار السلام لعقود وسنوات، وقدَّموا المبادرات الشجاعة للسلام، والآن تأتى مسئوليتهم الكبرى، فى الضغط الفعَّال؛ لوقف نزيف الدماء الفلسطينية فورا، ثم معالجة جذور الصراع، وإعطاء الحق لأصحابه، كسبيل وحيد، لتحقيق الأمن لجميع شعوب المنطقة التى آن لها أن تحيا فى سلام وأمان، دون خوف أو ترويع، ودون أطفال تُقَتَّل أو تُيَتَّم، ودون أجيال جديدة تُولد فلا تجد حولها إلا الكراهية والعداء.

وبالتالى، فعلى العالَم كلّه- حكومات وشعوبا- أن يتَّحد لإنفاذ الحلِّ العادل للقضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال بما يليق بإنسانيتنا، ويتَّسق مع ما نُنادى به من قيم العدل والحرّيّة واحترام الحقوق، جميع الحقوق وليس بعضها، إذا أراد الأمن والأمان والاستقرار.

ولتكن فلسطين بداية لصحوة إنسانية حقيقية، نجتمع حولها جميعا، كشعوب عربية وإسلامية، بل كل الشعوب المُحِبَّة للسلام.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة