لوجه الله:
اذا كان العدو الصهيونى المجرم قد نجح بمساعدة أمريكا ومباركة بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبعض قوى الشر فى تدمير غزة وقتل وتشريد معظم أهلها فى جريمة لم يشهد لها العالم مثيلا منذ الحرب العالمية.. فلن ينجح نتنياهو وعصابته فى إسقاط غزة أو تغيير هويتها أو احتلالها والبقاء بها من جديد كما يقول ولو فعل ذلك فسوف يرتكب أكبر حماقة وستدفع قواته الثمن باهظا مهما تحصنت قواته بالأسلحة والعتاد العسكرى.. فغزة ستظل أبية على الاحتلال وستظل شوكة فى ظهر العدو الصهيونى الى أن يقوض الله للشعب اليهودى من يفهم ويعى أن الأمان الذى يبحثون عنه ليس له إلا طريق واحد وهو السلام مع أصحاب الوطن.
نجح جيش العدو الصهيونى فى القتل والتدمير والتخريب والتجويع.. لكنه لم ولن ينجح فى كسر إرادة الشعب الفلسطينى الذى يعيش فى كارثة حقيقية ومع ذلك لا يزال صادما وصابرا ومحتسبا، وسيخرج من هذه الحرب منتصرا حتى ولو استشهد نصف سكان غزة ودمرت بيوتهم وفقدوا مصدر رزقهم، فالانتصار فى الحروب لا يقاس بالخسائر البشرية والاقتصادية، بل له معايير أخرى لا يفهمها مجرمو الحرب الذين يقودون إسرائيل الآن الى الهاوية.. الخاسر الأكبر مما يحدث فى غزة من حرب إبادة ضد مواطنين عزل سيكون الشعب اليهودى الذى سيعيش مهددا بالثأر طوال الوقت سواء داخل الأرض المحتلة أو خارجها.
لا أعتقد أن الشعب اليهودى راضيا ومقتنعا بما يفعله مجرم الحرب نتنياهو وعصابته الإجرامية فى تل أبيب.. ولا أعتقد أن شعوب الحكومات التى دعمت العدو الصهيونى راضية ومقتنعة بما فعلت تلك الحكومات الظالمة التى أعادت العالم الى عصر الحروب الصليبية، وحولت دفاع أهل فلسطين عن أرضهم ومقاومتهم للعدوان والاحتلال والارهاب الصهيونى الى حرب دينية ستكون وبالا على السلام العالمى، وستدمر كل الجهود التى بذلت طوال العقود الماضية لنشر السلام والتعايش السلمى بين شعوب العالم.
**
أمريكا وحكومات الدول التى باركت حرب الابادة ضد الشعب الفلسطينى ستدفع ثمنا باهظا لمواقفها الظالمة خلال السنوات القادمة فقد أعطت بتلك المواقف الجائرة أكبر مبرر للجماعات الارهابية لكى تنشط فى بلادها من جديد تحت شعار الانتقام لشهداء غزة بعد أن كانت أوروبا قد تخلصت من العمليات الارهابية.
هذا الدعم الأمريكى غير المحدود للعدو الصهيونى سيفتح على العالم الغربى أبواب جهنم من جديد، بعد أن فقدت حكومات تلك الدول رشدها ومصداقيتها وقبل ذلك إنسانيتها، فقد صدعتنا كثيرا باحترام حقوق الإنسان ورغبتها فى التعايش السلمى مع العرب والمسلمين، وعشنا معها عقودا فى وهم كبير حتى كشفت تلك الحرب عن حجم الكراهية التى تحملها نفوس المسئولين الغربيين للعرب والمسلمين، فلم تهتز مشاعر هؤلاء المسئولين الحكوميين فى أمريكا وأوروبا كما اهتزت مشاعر شعوبهم، ولم تؤثر فيهم مشاهد إعدم الأطفال والنساء والشيوخ فى العمليات العسكرية الصهيونية فى المدن الفلسطينية.
**
منذ أن ابتليت أرض فلسطين العربية بالاحتلال الصهيوني والمجتمع الدولي يدعم الاحتلال بكل وسائل الدعم المادى والعسكري والسياسي، ويشجع العدو الصهيوني علي احتلال المزيد من الأرض، وقتل المزيد من أصحاب الأرض، وتدمير المزيد من ممتلكات وأراضي الفلسطينيين، ويغمض المجتمع الدولي بمنظماته ودوله وحكوماته النظر عن جرائم الصهاينة.. والنتيجة هي الانفجار .. فلن يظل شعبا يتلقى كل صور الإهانة والتنكيل به والعدوان علي أرضه، ومصادرة ممتلكاته، وانتهاك حرمة مقدساته الي ما لا نهاية.
لو كان المجتمع الدولي عادلا ومنصفا، ويستهدف السلام والاستقرار كما يدعي لما شجع إسرائيل علي استمرار جرائمها ضد المدنيين في أكثر من بلد عربي .. لكن لأنه ظالم ومنحاز للباطل طوال الوقت انتقلت القضية الفلسطينية من سيئ لأسوأ، وعاش الفلسطينيون في قطاع غزه وعددهم يتجاوز المليونين ونصف في سجن كبير، وظلت مقدرات حياتهم ومعيشتهم كلها مرتبطة باسرائيل، فالكهرباء والمياه والغاز ومعظم طعامهم بل والأموال التي تحول إليهم كمساعدات إنسانية كلها بيد سلطة الاحتلال لتحكم عليهم بالإعدام في أي وقت.
**
دائما تتجاهل إسرائيل ومن يقف خلفها أن العنف لا يمكن أن يحقق أمنا للشعب اليهودي، وأن ترسانة الأسلحة التي تحتفظ بها إسرائيل وتصل إليها من أمريكا والعديد من الدول الاوروبية مجانا لن تحميها، وعملية طوفان الأقصي قد أكدت ذلك، واعترف العديد من قادة الصهاينة بأن السلاح لن يحميهم بدليل اختراق الحصار الحديدى الذى يحيط بهم فى لحظة وبوسائل بدائية.. فلماذا العناد والصلف الدولي المساند للعدوان؟ ولماذا الاستمرار فى مصادرة حقوق شعب يعيش بلا حرية فوق حزء صغير من أرضه؟.. لماذا هذه العربدة العسكرية ضد أهل الأرض وأصحاب القضية؟.. ولماذا الاصرار علي السماح للمتطرفين الصهاينة بانتهاك حرمة المسجد الاقصي الذي يحتل مكانة كبيرة في عقل ووجدان كل المسلمين؟.. لماذا الاصرار علي استفزاز مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار من البشر حول العالم بانتهاك حرمة اولي القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والاستمرار في تهويد القدس ومصادرة حقوق أهلها الأصليين؟.
إسرائيل مارست كل صور الظلم والقهر ضد أصحاب الأرض وكل من ساندها ويساندها مشارك في هذا الظلم، ويعمل ضد إسرائيل وشعبها، وكل من يريد خيرا بالشعب اليهودى عليه أن يقنع قادته بقبول سلام عادل يعيد لأصحاب الأرض ولو بعضا من حقوقهم.
يجب أن تدرك أمريكا والدول الاوروبية التي تساند الظلم الاسرائيلي أنهم لا يريدون خيرا بالشعب اليهودي.. إسرائيل منذ سنوات وهي تسعي الي تطبيع علاقاتها مع العديد من الدول العربية لتحقيق مكاسب اقتصادية فضلا عن المكاسب السياسية.. وعلى قادتها أن يدركوا أن التطبيع الحقيقي يجب أن يسبقه سلام عادل، وهذا ما يؤكد عليه معظم السياسيين والمفكرين العرب.. بل يؤكد عليه العديد من السياسيين العقلاء داخل الكيان الصهيوني نفسه.. فلماذا العناد والصلف واستمرار سياسات القمع والقهر لشعب هو صاحب الأرض وتم سرقة كل ثروته؟
لماذا تتجاهلون نداءات السلام التي تنطلق من هنا وهناك لاقامة دولتين متجاورتين يعيشان في سلام وأمان.
لقد بذلت مصر جهودا كبيرة لتحقيق سلام عادل وشامل فى المنطقة ولعبت دور وسيط السلام والتفاوض لوقف القتال وحقن الدماء أكثر من مرة، ولم تستمع إسرائيل لنصائح مصر بوقف سياسات القمع والقهر ضد الفلسطينيين ووقف انتهاكات المتطرفين الصهاينة ضد المسجد الأقصى.. بل واصلوا صلفهم وعنفهم وسياساتهم القمعية، وتجاهلوا الحقيقة الإنسانية الأبدية بأن كثرة الضغط تولد الانفجار..وقد حدث الانفجار.