رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالبنط العريض

حديث الكتب ليس أقل أهمية من حديث السياسة ولا حتى من حديث الحرب، فالقراءة كانت ولا تزال الدرس الأول فى الحياة منه تخرج شتى صنوف التعلم التى بها تتفوق أمم عن أمم فى شتى المجالات، فالقراءة فى رأيى تحد كبير يواجهه الإنسان طيلة حياته من أجل البقاء والتميز، ومن ثم فمعرض للكتاب هو بمثابة دعوة للتسلح، لكنه تسلح بالمعرفة والعلم.
أكتب اليوم وأنا فى إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة أحضر فعاليات معرض الشارقة الدولى للكتاب فى دورته الثانية والأربعين، وهو المعرض الذى أحرص دائماً على حضوره منذ عشر سنوات تقريباً، وأتابع عاماً بعد عام كيف استطاع هذا المعرض أن يوجد لنفسه مكانة عظيمة وسط معارض الكتاب فى العالم، حتى أنه يصنف الآن واحداً من أكبر ثلاثة معارض للكتاب حول العالم.
وسط ظروف صعبة يمر بها العالم أجمع وأخبار عن الحرب، وسيناريوهات مؤلمة يتوقعها البعض حول السياسة وصراعات وتوازنات القوى فى العالم، لم يتراجع صناع المعرفة عن دورهم واعتبروا مشاركتهم فى هذه الدورة تحديداً ليست مجرد مشاركة اعتياية؛ ولكنها واحب وطنى نحو العقول العربية بل وكل العقول التى تبتغى المعرفة التى بها ربما تبتكر الحلول وتتسع الرؤي، فيشارك فى هذه الدورة صنّاع الكتاب والمعرفة والإبداع من 108 دول حول العالم تحت شعار «نتحدث كتباً»، وما أعظمه حديث يحمل فيه 2033 ناشراً حضارات بلدانهم ونتاجها المعرفى والإبداعى إلى ساحة الشارقة المعرفية الفسيحة، يعلنون «بالبنط العريض» مليون ونصف المليون عنواناً من قارات العالم السبع، منها 800 ألف عنوان عربى فى شتى المجالات و700 ألف عنوان من اللغات الأخرى أصدرتها نحو 1043 دار نشر عربيّة و990 دار نشر أجنبيّة.
لأن المعرفة لا تعرف حدود ولا يحدها سقف فقد اعتاد معرض الشارقة فى كل دورة نقل التجربة المعرفية من دولة ما حول العالم إلى جمهور القراء تحت عنوان: «ضيف شرف المعرض» وهذه الدورة وقع الاختيار على كوريا الجنوبية إذ تحضر بتاريخ ثقافتها وتجربتها المعرفية التى تعكس مسارات تقدمها فى شتى المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
فى وقت تبرز فيه أهمية مناقشة قضايانا العربية الكبري، والاصطفاف لمواجهة تحدياتنا المصيرية، لم يكن الكتاب بمعزل عن هذا النقاش، فالكلمة هى الأساس والكتاب هو دائماً المرجعية، فكل حل هو بالأساس فكرة، والكتاب بيت الأفكار، هكذا يحسب صناع المعرفة المسألة، ولهم فى ذلك حق لا لبث فيه..كانت كلمة مصر حاضرة فى هذه الدورة من المعرض، بـ284 ناشراً، تلتها جمهورية لبنان بـ94 ناشراً، ثم سوريا بـ62 ناشراً، فيما تمثلت أبرز المشاركات الأجنبية بحضور مميز، أما الإمارات العربية المتحدة فكونها البلد المضيف تصدرُت قائمة المشاركات عربياً بـ300 ناشر،
يشارك فى هذه الدورة مجموعة من الكتاب والمفكرين والسياسيين حول العالم، كانت كلماتهم نابعة من تجاربهم وظروف أوطانهم، أبرزهم شخصية العام الثقافية للمعرض الروائى الليبى إبراهيم الكونى والكاتبة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمى والروائية الكويتية بثينة العيسى والشاعر اللبنانى طلال حيدر والشاعرة والروائية المصرية نور عبدالمجيد والشاعر السعودى فهد الشهرانى والقطرى ناصر الوبير والكويتى شريان الديحاني.
تجربة معرض الشارقة الدولى للكتاب التى تمتد لمدة 12 يوم كل عام، فى رأيى لا يمكن الحديث عنها بمعزل عن تجربةالشارقة نفسها، البداية مسارات ثقافية وتراثية وحضارية لاتحيد عنها، توجتها عاصمة عالمية للكتاب فى العام 2019، مسارات آمن بها وطبقها لعقود حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وها هو ينجز لها معجماً تاريخياً سيكون دليلاً للأجيال القادمة كلمة حق تقال فقد عمل حاكم الشارقة على أن يكون الكتاب حاضراً فى بيوت الشارقة وكل البيوت العربية.


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة