رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

نعم قدمت غزة اعظم دروس الوطنية والصمود وقوة التحمل والصبر.. امام قوة جبروت الجيش الإسرائيلي.. غزة تقف صامدة امام طيران العدو الإسرائيلي.. غزة صامدة امام احدث الأسلحة واعتاها.. غزة شعب اعزل.. يعيش فى ظلام بدون ماء وكهرباء وطعام.. غزة يشاهد الآباء استشهاد الأبناء امام أعينهم.. وترى الأمهات اعز ما يملكون يسقطون امام اعينهم شهداء.. انهم شعب يرى دماء الاهل والجيران والأصدقاء.. تغطى الوجوه.. شعب يشتم رائحة الدماء طوال الوقت.. ولكنه صامد.. يقف شامخا.. امام كل هذا الدمار والخراب.. بل والابادة.. نحن امام حرب لها اكثر من معنى ورمز ومغزي.. لعل اهم دروسها انها ايقظت ضمير الرأى العام العالمي.. فقد خرجت العديد من شعوب العالم.. تعلن بكل وضوح انها مع الشعب الفلسطيني.. وهذا يحدث لاول مرة فى التاريخ.. دول كثيرة أعلنت شعوبها انها مع غزة وأهلها.. ما كان يحدث هذا من قبل.. انه تعاطف شعبى عالمى يساند بكل قوة غزة وشعبها.. اما الدرس الآخر.. فهو وقوف الشباب والاجيال التى لم تشهد نكبة 1948.. ولا نكسة 1967.. ولا انتصار 1973.. على حقيقة القضية الفلسطينية.. فجميع الأجيال اصبحت تعرف جيدا ما يقوم به العدو الإسرائيلى المستعمر.. تجاه ابناء فلسطين.. وأنه يقف وراء هذا المستعمر المغتصب قوى عسكرية لدول اخري.. دول تقدم احدث الأسلحة واعتاها للمعتدى الغاصب.. درس غزة هذه المرة يختلف كثيرا عما سبق.. فهو يكشف كفاح شعب يناضل من اجل الحصول على وطنه وارضه.. امام عدو يريد ان يخرجه منها دون اى سبب منطقي.. سوى الاحتلال.. عدو يمارس القهر والاذلال.. يعشق شهوة الانتقام.. وشهوة اراقة دماء الأطفال الأبرياء.. ما حجم هذا الدمار والخراب الذى تعيشه غزة!!.. لم يشهد التاريخ مثله.. معقول اكثر من 8000 شهيد و40000 مصاب!!.. ومع هذا يقف هذا الشعب قويا ابيا.. لا يعبأ بكل هذه المعاناة.. وهذه القسوة.. شعب اصبح يدمن الفقد.. كل لحظة يفقد عزيزا لديهم.. درس غزة يقول: انه لا يوجد اغلى من الوطن.. ولا اعز من الأرض.. من هنا جاء تمسكهم بغزة ورفضهم التهجير الإجباري.. درس فى حب الوطن.. وعشقه.. درس غزة كشف حقيقة الإعلام العالمي.. وان امامنا مؤسسات اعلامية كبرى لم تنقل الحقيقة.. وحاولت التعتيم.. درس غزة قدم لنا شباباً مصرياً قادر على قول الحقيقة فى وجه من يزيفها..
كما فعلت الفتاة المصرية رحمة زياد التى تصدت بكل قوتها باللغة الإنجليزية التى تتقنها.. لواحدة من مراسلى شبكة اعلامية كبري.. قائلة لها انت لا تنقلى الحقيقة.. وطلبتها ان تقول فقط الحقيقة.. كما تراها.. ومن لا يعرف فإن رحمة فتاة متطوعة فى الصليب الأحمر المصري.. لإدخال المساعدات الى غزة القادمة من مصر.. عبر معبر رفح.. ورحمة هى حفيدة الكاتب الصحفى الكبير استاذنا محسن محمد رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة الجمهورية الأسبق (الله يرحمه) واحد من رموز الصحافة المصرية على مر تاريخها.. ووالدة رحمة هى الإعلامية الكبيرة مرفت محسن محمد.. قارئة النشرة الإخبارية باللغة الإنجليزية فى التليفزيون المصري.. ورحمة حفيدة الإعلامية الكبيرة المرحومة هند ابوالسعود حرم كاتبنا العملاق محسن محمد.. نموذج رحمه صنعته أحداث غزة.. ومثلها كثير من الشباب تطوعوا فى الصليب الأحمر المصرى فى مجموعات الإشراف والعمل على نقل المساعدات سواء المصرية او التى وصلت مطار العريش من مختلف الدول.. وتنقلها مصر الى غزة.. نحن امام دروس مستفادة من أحداث غزة.. اهمها خلق الوعى المعرفى بتاريخ وحقيقة الصراع العربى الإسرائيلي.. منذ 1948 وحتى اليوم.. اما الدرس البليغ هذه المرة.. فهو يطلق عليه « توازن الرغب «.. فنفس الرعب الذى كان لدى ابناء غزة من اعتداءات غاشمة فى اى وقت من الإسرائيليين.. انتقل كما هو الى الجانب الإسرائيلي.. فقد اصبح الرعب يتملكهم.. انهم يرتعدون ان يتكرر ما فعلته حماس صباح ٧ اكتوبر.. لذلك وجدناهم يوزعون الأسلحة على غالبية الشعب الإسرائيلي.. وهذا لم يحدث قبل ٧ اكتوبر.. نحن امام تغيير جديد يحدث لاول مرة.. فى الصراع العربى الإسرائيلي.. درس غزة يستحق ان نتوقف امامه طويلا.. لنتعرف على اهم معانيه ورموزه.. درس غزة صنع جيلاً جديداً من ابناء فلسطين.. جيلاً من الأطفال والشباب والنساء.. جيلاً شاهد بعينه ولمس عن قرب.. حقيقة المأساة.. جيلاً مختلف.. فمن رأى وعاش.. ليس كمن سمع او قرأ.. جيلاً عاش المعاناة وذاق مرارتها.. جيل تهدمت فوق رءوسه جدران واسقف بيوته.. جيلاً عاش الموت دون ذنب سوى انه فلسطينى عربي.. اقول لإسرائيل.. ماذا تنتظرون من هذا الجيل.. الذى عاش مرارة الفقد.. فقد كل شئ.. ماذا تنتظرون ؟!! اقول : ان ما يحدث فى غزة.. ليس له مثيل.. من هنا احيى صمود ابناء غزة.. واشد على ايديهم.. وادعو لهم بالنصر.. وارفع يداى للسماء قائلا : اللهم نصرك الذى وعدت.. ان هؤلاء الأعداء لا يعجزونك.. اقول: ان نصر الله قريب.


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة