رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الحروب السيبرانية أصبحت هي الرقم الأهم في اى صراع عسكرى، بل يمكن القول انه كلما تقدمت وتطورت الاله العسكرية اعتمادا على العنصر الإلكتروني والتكنولوجى،ازداد الاهتمام بما يسمىً بالهاكرز، الذي يمثل المعادل الموضوعي للطرف الأضعف، فهى علاقة طردية لمحاولة اللحاق بالطرف الذى يملك كل أسباب التقدم التكنولوجى.
والحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس تعد مثالا قويا لهذا الصراع، فحاليا لا تدور المواجهات بين إسرائيل وحركة "حماس" على الأرض فقط، بل أيضاً في العالم الافتراضي الذي يشهد تكثيفاً للهجمات السيبرانية، التي باتت توازي العملية العسكرية التي يخوضها الطرفان، وتساندها وتحقق نجاحات قتالية جيدة تخدم المواجهة الحربية في بعض الأحيان.
وأدخلت "حماس" وحدتها السيبرانية لخدمة الحرب التي تخوضها ضد إسرائيل منذ أول ثانية لبدء هجماتها التي نفذتها في السابع من أكتوبر الجاري، ومع عملية الاقتحام والقصف شنت سيلاً ضخماً من الهجمات الإلكترونية على أهداف عسكرية واسعة ومرافق خدمية، لكن جهاز تل أبيب السيبراني بدأ عمله متأخراً، بعد أيام من القتال الدامي.
ووفقا لما نشرته مواقع إسرائيلية مهتمة بالشأن العسكري فقد بدأت الهجمات السيبرانية قبل إطلاق أول رشقة قذائف صاروخية من قطاع غزة، واستهدفت بشكل رئيس الأنظمة التشغيلية لمنظومة الاعتراض والدفاع الصاروخية "القبة الحديدية"، ونجحت هذه الاختراقات في توقيف عملها لأكثر من خمس ساعات. وأثناء السيطرة على "القبة الحديدية" تمكنت "حماس" من إطلاق 5 آلاف قذيفة صاروخية في 20 دقيقة، سقطت كلها في الأراضي الإسرائيلية من دون تسجيل أية حالة اعتراض.
وبينما تؤكد "كتائب القسام" (الجناح العسكري لحركة "حماس") ذلك، لا ينفي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاجري هذا الحديث، ويراوغ قائلاً "سقط على إسرائيل نحو 2560 قذيفة صاروخية في أول دقائق، لقد كانت أنظمة الاعتراض مشلولة في هذا اليوم الأسود".
وخلال وقت السيطرة على القبة الحديدية، نجحت "حماس" في اختراق تطبيقات صفارات الإنذار التي ترسل إلى الإسرائيليين إشعاراً بوجود هجمات صاروخية وخطر قريب، وعطلتها بالكامل طوال فترات الهجمات الصاروخية، وبثت من خلالها رسائل مكتوبة منها "الموت لإسرائيل" و"القنبلة النووية قادمة". وإضافة إلى ذلك حذفت "حماس" تلك التطبيقات من متجر "جوجل".
وأكثر ما يثير اهتمام إسرائيل وإعلامها آليات اختراق مقاتلي "حماس" للحدود، والحصول على معلومات دقيقة عن الثكنات العسكرية والوصول إلى غرفة الخوادم في أحد مراكز الجيش الإسرائيلي، والتحرك في المدن المحاذية لغزة بحرية كاملة.
ويرجع جهاز الأمن السيبراني الإسرائيلي ذلك لتنفيذ "حماس" حملة اختراقات مخفية لأجهزة الدولة وتجميعها معلومات قبل الحرب، أو الاعتماد على الطائرات المسيرة لأغراض الاستطلاع في تجميع هذه المعلومات والحصول على خرائط دقيقة وتفصيلية.
وفي أيام القتال سخرت "حماس" وحدتها السيبرانية لخدمة الحرب، وبفضل الهجمات الإلكترونية التي اخترقت عدداً غير معروف من أنظمة طائرات الاستطلاع المسيرة التي كانت في مهمات داخل أجواء غزة ونجحت في التحكم فيها، وتسييرها باتجاه عكسي نحو إسرائيل، بينما أنزلت بعضها إلى الأرض وسيطرت عليها.
وعطلت الهجمات السيبرانية المواقع الإلكترونية لجهاز الأمن العام "الشاباك" ولوكالة الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد"، وكذلك خرج عنوان الوصول إلى موقع الجيش الإسرائيلي عن الخدمة، لكن من غير الواضح مدى تأثير هذه الاختراقات، أو إذا كان منفذوها حصلوا على أية معلومات أو حذفوا بيانات.
ومن خلال السيطرة على القبة الحديدية وتطبيقات الإنذار وعدد من الطائرات المسيرة والمواقع الإلكترونية العسكرية، تكون "حماس" نجحت في شل منظومة الدفاع الإسرائيلي بشكل كامل، وسخرت وحدتها السيبرانية لخدمة الحرب التي بدأتها ضد تل أبيب.
ولم تقتصر الهجمات السيبرانية على الجانب العسكري فقط، وإنما تطور الأمر لينال من مرافق إسرائيلية مختلفة، واستطاعت هجمات "حماس" الإلكترونية أن توقف أو تعطل أكثر من 100 موقع، أهمها موقع الحكومة الإسرائيلية، وعدد من البنوك والجامعات الإسرائيلية ومكتب بريد إسرائيل، وهاجمت موقع صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية.
وفي الجوانب الخدماتية اخترق القراصنة محطة إسرائيل للطاقة الكهرومائية، ومشغل الكهرباء الإسرائيلي المستقل، وشركة الكهرباء الإسرائيلية.
في المقابل عملت فرق إسرائيل السيبرانية على شن هجمات عطلت موقع البنك الوطني في فلسطين وموقع حركة "حماس" وشركة "ألفا نت"، أكبر مزود إنترنت في القطاع وشركة الاتصالات.
ولكن القصة لم تنتهى بعد ، فحتى السابع من أكتوبر الجاري، كانت منظومة "القبة الحديدية" إحدى أهم منظومات الدفاع الصاروخية للجيش الإسرائيلي وأكثر الإنجازات العسكرية التي تتفاخر بها إسرائيل والتي رفعت قيمة الربح العسكري لها، خلال السنوات الأخيرة، بل انه قبل أسابيع قليلة من بدء الهجوم قامت إسرائيل بتوقيع اتفاقية عسكرية مع المانيا لبيع منظومة القبة الحديدة وصواريخ من طراز "ارو3" المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية في صفقة مليارية لم تكن تحلم بها تل ابيب، واعتبرت ان هذه الصفقة ستضع تكنولوجياتها العسكرية في قائمة الدول المصدرة للسلاح بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. لكن، بعد هذا اليوم الفاصل في تاريخ إسرائيل على مختلف الجهات، السابع من أكتوبر، تغيّر الوضع، وتعرّضت مع منظومات مراقبة وحماية ومجسات عدة، عشية هذا اليوم، لهجوم أدى إلى خلل في عملها، كما تم شلل عمل الرادارات الإسرائيلية التي كانت ستكشف عملية "طوفان الاقصى".
وجاءت الضربة من هذه المنظومة على إسرائيل، ليس فقط في عدم قدرتها على التصدي لآلاف الصواريخ التي أُطلقت باتجاهها ، إنما أيضاً ضربت ما هو معروف ب"العصر الذهبي" لشركات الصناعة العسكرية الإسرائيلية، عموماً، والشركات المصنعة لهذه المنظومة، بشكل خاص. فحتى السنة الماضية، كانت "القبة الحديدية" الأكثر ربحاً لإسرائيل من خلال توقيع صفقات عسكرية مع دول عدة حيث شكلت حرب أوكرانيا المحركة الرئيسة للقفزة في إيرادات شركة "رفائيل" للصناعات العسكرية بعد أن سارعت دول "الناتو" إلى تحسين قدراتها في مجالات الهجوم والدفاع وأنظمة الدفاع الجوي بينها "القبة الحديدية"… هكذا لا تأتى المصائب فرادى.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة