ولا يوجد أروع من مشهد الشارع المصرى الآن.. نسينا كل شيء.. وتوقفنا عن الجدال وعن مناقشة مشاكلنا الحياتية.. كلنا الآن «إيد واحدة» فى اصطفاف وطنى لا مثيل له يجمع كل أطياف المجتمع المصرى فى الداخل والخارج خلف قيادته الوطنية فى هذه الأوقات بالغة الحساسية التى يتعرض فيها الوطن لمؤامرة لم تعد خافية على أحد تتعلق بمحاولة اقتطاع جزء من أرضه من أجل إنهاء الصراع فى مكان آخر.
وحين نقف خلف قيادتنا الوطنية بكل قوة فإننا لا ندق طبول الحرب ولا ندعو إليها ونرفض أيضا أى دعوات لإقحام مصر فى الحرب الدائرة خارج الحدود المصرية فنحن أمة سلام.. نحن ندعو إلى الهدوء والتهدئة نحاول قدر الإمكان ايقاف نزيف الدماء لأهالينا فى غزة.. نبحث ونحث على توفير كافة المساعدات الإنسانية لهم ونتمسك بحقهم فى البقاء فى بيوتهم وفى أراضيهم بعيدًا عن أفكار التهجير والتوطين فى مكان آخر.
ولأننا أمة سلام فإن نواصل حواراتنا فى العالم الذى وقع تحت تأثير مفاهيم ومعلومات خاطئة حول ما يجرى فى غزة والذى أغمض أعينه عن جرائم إسرائيل ولم يعد يرى إلا ما تعرضت له من اعتداءات فى السابع من أكتوبر الجاري.
ولا يعنى تمسكنا بالسلام خيارًا استراتيجيًا أننا سوف نتردد يومًا فى الدفاع عن كل شبر فى هذا الوطن.. ولا يعنى تمسكنا بالسلام ضعفًا أو تخاذلاً أو سكوتًا عن الحق.. نحن مع جيشنا.. مع قيادتنا الوطنية المخلصة مع مصالحنا القومية.. مع عروبتنا.. مع أى قرار لرئيس مصر الذى فوضناه فى إدارة الأزمة والذى أظهر حكمة وبراعة انعكست علينا بالثقة والاطمئنان.. وخض بنا البحر سنخوضه معك.
> > >
واسمحوا لى أن استعيد أيضا ذاكرة أروع الأغنيات الوطنية الخالدة التى ترجمت وعكست كل شيء على مدار كل العصور.. أغنية يا أغلى اسم فى الوجود التى كتبها الشاعر المبدع إسماعيل الحبروك ولحنها الموسيقار محمد الموجى وغنتها نجاح سلام فى سبتمبر من عام ستة وخمسين والتى قرر جمال عبدالناصر بعدها أن يمنح هذه المطربة اللبنانية الجنسية المصرية لتعيش فى مصر فى أمن وأمان.
وتقول كلمات الأغنية التى هى نشيد وطنى آخر لمصر «يا أغلى اسم فى الوجود يا اسم مخلوق للخلود.. نعيش لمصر.. مصر مصر.. تفوت عليكى المحن وانتى أغلى وطن.. ومهما كان انتى مصر وكل خطوة بنصر.. نعيش لمصر ونموت لمصر مصر تحيا مصر.. كلك شهامة وكرامة.. يا راية فوق كل راية أنتى لحبيبك سلامة وانتى لعدوك نهاية.. ومهما كان انتى مصر وكل خطوة بنصر.. انتى بلادى الجميلة حصن السلام والأمان وانتى الحضارة الأصيلة قبل التاريخ والزمان ومهما كان انتى مصر.. وكل خطوة بنصر.. نعيش لمصر ونموت لمصر مصر مصر تحيا مصر».
> > >
ولأنها مرحلة فارقة فى تاريخ مصر.. ولأننا فى اصطفاف وطنى رائع فإن الاختيار الوطنى فى هذ المرحلة لا يتطلب اجراء انتخابات رئاسية جديدة.. ولا حملات انتخابية هنا وهناك.. هذه مرحلة استمرار المسيرة للقائد الوطنى عبدالفتاح السيسى وتتطلب أن يبادر كل مرشح للرئاسة إلى إعلان الدعم والتأييد للقيادة الوطنية للرئيس.. والاتفاق على أن يكون الرئيس هو مرشح الشعب بالإجماع وبالتوافق الوطنى الذى يترجم مصلحة مصر وتطلعاتها.. نحن جميعًا فى قارب واحد.. وربان واحد.
> > >
ولا تعنى دعوتنا هذه أن تتوقف الحملات الانتخابية الرئاسية عن أداء دورها فالمرحلة تستدعى اللقاءات والمؤتمرات والندوات واستقبال كل الوفود والكتل السياسية فالحوار الشعبى مطلوب لكى يظل البيت من الداخل قويًا ولكى تتضح كل الابعاد والخفايا وتظل جبهتنا الداخلية متماسكة فى هذه الأوقات المصيرية.
> > >
والحذر كل الحذر من محاولات البعض زعزعة الثقة فى اقتصادنا الوطنى ونشر اخبار كاذبة ومبالغات عن أسعار الدولار فى السوق الموازية لدفع الدولار إلى مزيد من الارتفاع المبالغ فيه.. وما يذكره البعض فى وسائل الإعلام خاصة تلك التى لم نعد نعرف لها انتماء أو توجهًا يؤكد أن هناك من ينتظرون ويبحثون عن انهيار مصر اقتصاديًا ويتمنون حدوث ذلك.
إن كل خبر أو تعليق عن الاوضاع الاقتصادية فى الداخل ينبغى أن يكون مدروسًا ومكتوبًا بكل حذر واحترافية.. والمصلحة الوطنية فوق أى اعتبار آخر.
> > >
والأوقات الصعبة يجب أن تظهر أفضل ما فينا.. وهذه الأوقات تستلزم أن نضاعف الانتاج وأن نبحث عن الابداع من أجل التفوق.. ويحزننا أن نسمع منذ عدة عقود عن قرب انتاج سيارة مصرية وأن لا يحدث ذلك حتى الآن رغم وجود كل الخبرات التى تمكننا من ترجمة ذلك إلى مشروع كبير لانتاج السيارات.
إننا فى حاجة إلى سيارة مصرية شعبية اقتصادية بعد أن ارتفعت أسعار السيارات لأرقام فلكية.. و بعد أن أصبح ثمن شراء سيارة جديدة يفوق ثمن شراء شقة فاخرة..!
> > >
والتحية واجبة لكل من يبذل جهدًا مضاعفًا من أجل الخدمة العامة.. التحية واجبة لمحافظ دمياط الدكتورة منال عوض التى تعمل فى صمت وبعيدًا عن الإعلام والفضائيات من أجل توفير السلع بأسعار مخفضة للمواطنين وتطوف وتقود حملات مراقبة الأسعار والتأكد من جودة السلع والتى تتابع فى الشارع تطوير العديد من المشروعات الحيوية بالمحافظة.
الدكتورة منال عوض شعلة من النشاط فى دمياط تستحق كل الاشادة والتنويه لأنها ترجمت وعكست دور ومفهوم «المحافظ» كما ينبغى أن يكون.
> > >
وأخيرًا:
دائمًا نعتقد أن حياة الآخرين هى أفضل من حياتنا والآخرين يعتقدون أن حياتنا أفضل.. وكل ذلك لأننا نفتقد للقناعة.
> > >
وقبل أن تكون مثقفًا كن محترمًا فالإحترام نصف الثقافة.
> > >
اثنان لا تبقى معهم من لا يفهمك ومن لا يعرف قيمتك.
> > >
وسلام على الذين كلما ذبلت ملامحنا أعادوها بكلمة.