رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قبل أعوام عديدة.. وفى الثلاثينيات من القرن الماضى فإن شاعر النيل العظيم حافظ إبراهيم كتب قصيدته الرائعة بعنوان «مصر تتحدث عن نفسها»، وفى هذه القصيدة التى نعيد نشر مقاطع منها تذكيراً بقيمة ومكانة مصر التى توجه اليوم نداء السلام وتدعو فى الوقت نفسه إلى الحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وتؤكد أنها لن تقبل أبداً بتصفية القضية الفلسطينية.
ونبدأ مع القصيدة التى على رأسها البيت الشهير «أنا إن قدر الإله مماتى لن ترى الشرق يرفع الرأس بعدى» أنا تاج العلاء فى مفرق الشرق ودراته فرائد عقدى».
والقصيدة تقول:
وقف الخلق ينظرون جميعاً كيف أبنى
قواعد المجد وحدى
وبناة الأهرام فى سالف الدهر كفونى
الكلام عند التحدى
أنا تاج العلاء فى مفرق الشرق ودراته
فرائد عقدى
إن مجدى فى الأولويات عريق من له
مثل أولوياتى ومجدى
أنا إن قدر الإله مماتى لا ترى الشرق يرفع
الرأس بعدى
ما رمانى رام وراح سليماً من قديم عناية
الله جندى
كم بغت دولة على وجارت ثم زالت
وتلك عقبى التعدى
>>>
وعندما أعيد اليوم نشر بعض أبيات هذه القصيدة التى تروى قصة بلادى، قصة مصر التى تتحدث عن نفسها بكل الكبرياء والشموخ فإننى أستعيد وقائع الأحداث التى نمر بها حالياً وحيث هناك حديث يتردد فى كثير من العواصم الغربية عن مخططات تتعلق بمصر ومحاولات لإدخال مصر وإقحامها فى عدد من القضايا التى تهدف إلى أن تصبح مصر بمواجهة أزمة لاجئين وأن تتحمل مصر العواقب الإنسانية أمام العالم.
ولابد بداية أن نشيد بالكلمة القوية المهمة التى ألقاها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قمة القاهرة للسلام والتى اشتملت على عدة رسائل واضحة حيث أكد على أننا نتألم لكل طفل برئ ونرفض التصعيد ولن يحدث أبداً تصفية للقضية الفلسطينية على حساب مصر.. ونحذر من اتساع رقعة الحرب وندعو إلى العمل على رسم خارطة طريق تستهدف إنهاء المأساة الإنسانية الحالية وندعو إلى إحياء مسار السلام من خلال عدة محاور تبدأ بالتدفق الكامل للمساعدات إلى غزة وتنتقل فوراً إلى التهدئة ووقف إطلاق النار.
وهذه هى مصر كما عبر عنها الرئيس عبدالفتاح السيسى.. موقف واضح ودعم بلا حدود للقضية الفلسطينية وحفاظ فى الوقت نفسه على الأمن القومى المصرى بالوقوف ضد خطط التهجير والتوطين التى تستهدف مصر.
وحين تتحرك القاهرة يتحرك كل العالم.. فقمة السلام فى القاهرة كانت محاولة جادة واقعية لتقريب وجهات النظر والمسافات بين الغرب المنحاز بلا حدود للمصالح الاستراتيجية لإسرائيل وحقها فى الدفاع عن نفسها وبين الدول العربية والإسلامية التى تدعو إلى التهدئة وتؤكد على أن السلام فى المنطقة لن يتحقق إلا بإنهاء معاناة الشعب الفلسطينى وتوفير الحماية للمدنيين الأبرياء وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
>>>
وقادة دول وحكومات العالم الذين جاءوا إلى القاهرة فى قمة السلام بعد وقت قصير للغاية من الدعوة للمؤتمر تناقشوا وعبروا عن وجهات نظرهم وفيها اتفاق واختلاف ولكنهم جاءوا ومعهم ولديهم قناعات قوية بأن الحوار يبدأ من القاهرة وأن كلمة مصر فى هذا الشأن تعنى الكثير وتضيف الكثير وتوضح الكثير.
وإذا كانت القاهرة تعمل على كل الجبهات من أجل إيقاف نزيف الدم فى غزة فإن القاهرة أثبتت خلال هذه الأزمة استقلالية قرارها السياسى وحرصها على المصلحة الوطنية التى تفوق أى اعتبار وأكدت للعالم أن أحداً لا يملى على مصر توجهاتها وسياساتها، وكانت قضية المساعدات الإنسانية لسكان غزة عبر معبر رفح والتى شارك فى حواراتها الرئيس الأمريكى جو بايدن خير تأكيد على القرار المصرى الإنسانى المتعلق بربط عبور المساعدات الإنسانية للقطاع مع عبور المواطنين الأجانب للمعبر للخروج من غزة.. فقد رفضت القاهرة عبور الأجانب قبل أن يتزامن ذلك مع دخول المساعدات الإنسانية وعدم التعرض لها وهو ما بدأ تنفيذه بالفعل.
>>>
وفى قمة القاهرة للسلام فإن مصر وضعت العالم أمام مسئولياته حول ما سيجرى مستقبلاً فى قطاع غزة وحذرت من المآسى الإنسانية التى يمكن أن تحدث مع الاجتياح الإسرائيلى المتوقع للقطاع والذى تم تأجيله لفترة قصيرة لأسباب تتعلق بالأحوال الجوية واحتمالات سقوط الأمطار مما قد يعيق الطيارين الإسرائيليين من تنفيذ المهام المطلوبة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة