رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول



ما كلّ هذه الصلافَة والغَطْرَسة التى تُمارسها مليشيات وعصابات الاحتلال الصهيونى ضدّ الشعب الفلسطينى الأعْزَل، فى كلّ الأراضى المُحتَلَّة وخاصّة قطاع غزّة المُحاصَر منذ أكثر من 15 عاما؟! وعدم الاستجابة أو الانصياع للقرارات والنداءات الدوليّة؟! حتّى فى أبسط الحقوق الإنسانية بإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية فى محاولة لإنقاذ المواطنين العُزَّل المُسْتَهْدَفِين من آلةِ الحرب المُدمِّرة التى تستمدّها "الأيدى الصهيونيّة الإجراميّة" من دعم وصناعة الغرب الأمريكى، الذى يعتبرها حربًا دينية بالأساس، وكنّا نظنُّ أن تلك الحروب قد انتهت إلى غير رجعة!
ورغم ما يُشاهده العالم أجمع من جرائم حرب تُرْتَكبُ بحقّ الفلسطينيين عامّة وبشكل يومى، تحت نَيْرِ الاحتلال الصهيونى الغاشم، وانكشف بفظائعه الإجراميّة المستمرة على قطاع غزَّة طوال الأسابيع الثلاثة الماضيّة، حيث استُشهد حوالى 5 آلاف "غزَّاوىّ" أعزَل وإصابة أكثر من 20 ألفا، نصفهم من الأطفال والنساء- حصيلة مبدئية- فضلا عن حجم الدمار الهائل والشامل لمظاهر الحياة على الأرض الغَزَّاويَّة التى تعيش حالة حرب دينيّة وتدميريّة "مجنونة" يقودُها "مُجْرِم حَرْب" تاريخه الإرهابى مُسجَّل فى صحائف عُتَاة الإجرام!
والكارثة الأفظع، فى "العَيْنِ العُوْرَة" التى ينظر بها حكّام الدول الكبرى على الواقع المرير وكأنّه "دفاعٌ عن النفس"! فأىُّ منْطِق أو عقل يتصوَّر هذا الفهم الخاطئ والمغلوط، بإعطاء المُحْتَلِّ الغاصِب للأرض والعِرض حقّ العدوان والإجرام بشتّى صنوف وأنواع الجرائم الوحشيّة؟! ويَحْرِم المُعْتَدَى عليه والمُغْتَصَبة أرضه من حقّ الدفاع عنها؟! بل يصفه بالإرهابى ويقف العالَم "الأعمى" ضدَّه! فى الوقت الذى يفتح فيه خزائنه ومصانع أسلحته للمُجْرِم يغترفُ منها ما يشاء؟!
ويا أسَفَاه على رئيس أكبر دولة يُرَدِّد أكاذيب وافتراءات المجرم! ما يضع إدارته ودولته كلها فى "موقف محرج" لو كانوا يشعرون أو "يحسُّون"؟! لكن أين حُمْرَة الخجل من أناس فَقَدوا الإنسانيّة التى "صدَّعونا" بِتَمَثُّلِها وادّعاء تحضُّرهم ورُقيِّهم؟! وقد سقطت الأقنعة وانكشفت سوءاتُهُم أمام الدماء البريئة التى تُسْفَك والدمار الشامل الذى يرتكبه مجرمو الحرب.
ورغم المحاولات المصرية الحثيثة- من خلال تحرُّكات قيادتها السياسية الدؤوبة، ومواقفها الإقليمية والدولية، وآخرها "قمّة القاهرة للسلام بالعاصمة الإدارية الجديدة- لوقف المجازر وسُرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، وتوضيح الأمور المغلوطة التى يُردِّدها "المُغَيَّبون" عن الواقع والذين أُلْبِسوا "طاقية الصهيونية"، إلا أن الباطلَ صوتُه مازال أعلى وأكثر نفيرا! وإنْ كان هذا يؤلِمنا كثيرا إلا أنه يُبَشِّرُنا بقُرْب تحقُّق الوعد الإلهى الذى يتْبع هذا النفير العالى والكثير " ...فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا" (سورة الإسراء: 7).
وإن شاء الله يكون هذا الوعد قد آن تحقّقه على يد أشقائنا المُرابطين حول أكناف بيت المقدس وفى أرض فلسطين المحتلَّة، وإن تأخَّر قليلا فإنّنا على يقين تام بوفائه قريبا، حتى نسمع نداء الحجر والشجر، وإنَّا لمنتظرون! لكن الأهم أن نستعد ونؤهِّل أنفسنا لنكون على قَدْرِ المسئولية وحَمْل أمانة تحقيق الوعدِ الإلهى، بعد أن نؤدِّى واجبنا تجاه أنفسنا " إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ" الرعد:11.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة