يتحدثون في تقارير إسرائيلية وفي أحاديث غربية عن الهدف من الهجمات التي تشنها إسرائيل علي قطاع غزة ويقولون إن الحل هو في تهجير سكان غزة إلي سيناء وتوطينهم هناك.
وأنقل عن القناة السابعة في التليفزيون الإسرائيلي ما قالوه في "تحليل إخباري" في الشرق الأوسط "لا تتم الأعمال إلا مع الأقوياء. ويتعين علي إسرائيل أن تغتنم الفرصة لاستعراض القوة والعمل علي تغيير الشرق الأوسط لأجيال عديدة". ويمضي التقرير فيقول "ويشرح سيناريو ما تبحث عنه إسرائيل في أن يتدفق سكان غزة إلي مصر علي أن يتم تنظيم حملة لتدفق المساعدات الاقتصادية لمصر لتمكينها من استيعاب بعض الغزيين فيها".
ويقول التقرير إن زيادة الضغط الإنساني علي غزة سوف يدفع مئات الآلاف من الجياع والعطشي من سكان غزة إلي النزوح وعبور معبر رفح.
وما قاله التليفزيون الإسرائيلي صراحة هو ما يتردد منذ بداية أحداث السابع من أكتوبر التي تعرضت فيها إسرائيل لهجمات من المقاومة.. وهو ما نشرته العديد من الصحف الغربية التي تحدثت عن الأهداف الحقيقية من الحرب الدائرة الآن.
ولكل هؤلاء نقول إن رد الشعب المصري كان واضحًا خلال المظاهرات الوطنية التي انطلقت في كل محافظات مصر برفض تهجير سكان غزة ورفض التوطين في مصر.
ولكل هؤلاء أيضًا فإننا نحيلهم إلي أوبريت غنائي قديم وأبت الإذاعة المصرية علي إذاعته مئات المرات عن عواد الفلاح الذي باع أرضه.. وفي هذا الأوبريت فإن الجميع يرفضون التخلي عن الأرض أو بيعها ويؤكدون أن الأرض أرضنا.. عن أبونا وجدنا وبكرة ولا بعده لعيالنا بعدنا.
* * *
وسيناء هي أرضنا ــ وبكرة ولا بعده لعيالنا بعدنا.. سيناء لا تُقدَّر بكنوز الدنيا ــ سيناء ليست للبيع أو المساومة.. سيناء التي سالت عليها الدماء المصرية الذكية وارتوت بها هي رمز لصمود وكرامة هذا الشعب ولن تكون يومًا بديلاً لوطن آخر أو منطلقًا ومدخلاً لحل مشاكل إسرائيل الأمنية.
ولهذا خرجنا إلي الشوارع.. ولهذا أعلنا مرارًا وتكرارًا وقوفنا جميعًا وراء رئيس مصر.. وراء القائد الذي أقسم بحماية أمن وأرض مصر.. وراء عبدالفتاح السيسي ابن المؤسسة الوطنية العسكرية التي قدمت علي مدار كل العصور التضحيات للاستشهاد دفاعًا عن الوطن والعرض والشرف.. ولهذا منحنا رئيسنا تفويضنا عن قناعة وعن تأكيد بأنه لو خاض بنا البحر في هذه الظروف لخضناه معه.. وعن ثقة بأن الوطن في أيد أمينة وأن دعواتنا للسلام والتعايش لا تعني أبدًا التفريط في حق الوطن أو التنازل عن شبر واحد من أراضيه.
ونحن في هذا مع القضية الفلسطينية قلبًا وقالبًا.. أرواحنا فداء لفلسطين كما هي فداء لمصر.. وموقفنا يعني حماية القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.. ونؤكد في هذا أن كل من يروجون لمشروع تفريغ غزة من سكانها وتوطينهم في أي مكان آخر لا يخدمون مشروعًا للسلام بقدر ما يروجون للحلم الصهيوني من النيل للفرات.. وأنهم لا يقومون ببيع القضية فقط بقدر ما يبيعون العروبة كلها.. ويبحثون عن تصدير مزيد من الأزمات إلي مصر.. والهدف من كل الأحداث الجارية حاليًا هو مصر.. وللمؤامرة وجوه كثيرة.. والثعابين خرجت من جحورها وكشفت عن وجهها القبيح.
* * *
وأحيانًا فإن هناك بعض التصريحات التي تعكس حقيقة قائلها وتترجم ما بداخله كأن يتحدث اللص عن الشرف والقاتل عن الفضيلة.. فأحد أعضاء حزب الليكود الحاكم في إسرائيل وهو أمير ويتمان وصفه كل الدول التي أدانت الهجوم الإسرائيلي علي مستشفي في غزة والذي ذهب ضحيته أكثر من خمسمائة من المدنيين بأنهم دول إرهابية "كلها دول إرهابية"..!
وما قاله العضو الإسرائيلي لا يمكن تفسيره.. فإذا كانت الدول التي تدين قتل الأبرياء من المدنيين إرهابية.. فما الذي سيقال عن الذين نفذوا الجريمة..!! والمصيبة.. كل المصيبة أن إسرائيل التي ترتكب هذه المجازر تهرب بجرائمها والذين يدينون الإرهاب هم الذين يتحولون إلي إرهابيين.. ولا تعليق..!
* * *
وفي الحرب الدائرة حاليًا فإن 22 إعلاميًا لقوا حتفهم حتي الآن فيهم ثمانية عشر فلسطينيًا وثلاثة إسرائيليين ولبناني..!
ودائمًا.. دائمًا ما يدفع الإعلام ثمنًا باهظًًا لكل الأخطاء.. ولا أحد يرضي عنهم أبدًا..!! مهنة البحث عن المتاعب.. والبحث عن الموت أيضًا..!
* * *
وأعود للتحذير.. وأعود للتنبيه.. هناك أخبار وصور وفيديوهات ملفقة بعناية علي مواقع التواصل الاجتماعي والهدف منها ضرب العقل العربي في مقتل.. الهدف منها زرع الفتنة والشقاق بين أبناء الشعب الواحد.. والهدف منها الوقيعة بين الشعوب العربية فيما بينها.. والهدف منها أن نغرق في بحر من التفاهات والرذيلة أيضًا.. والهدف منها طمس ملامح الهوية والانتماء وضياع بوصلة التوجه والتوجيه.. هذه هي أخطر حروب الجيل الخامس والسادس والسابع والعاشر..!
* * *
ودائمًا.. دائمًا هناك قواتنا المسلحة درع هذا الوطن وسيفه.. هناك رجال من أبنائنا.. من خير أجناد الأرض نشعر معهم بالأمان والاطمئنان.. فهم العيون الساهرة علي الحدود.. هم الرمز لقوة وعزة هذا الوطن.. هم الأمان في وقت الأزمات.. هم القيمة والقامة لمكانة مصر.. وحين نقف وراء قواتنا المسلحة اليوم فهي ليست دعوة للحرب أو القتال.. بل تأكيد للسلام المبني علي القوة والحق.. وقواتنا المسلحة هي خير ضمان لهذا السلام.. وهي مصدر فخرنا وقوتنا.
* * *
واللهم.. اللهم اجعل بيوتنا
آمنة مطمئنة يأتيها رزقها
رغدا من كل مكان
تحفها الملائكة
وتتنزل عليها السكينة
وتغشاها الرحمة. واجعلها من أسعد
البيوت وأطهرها.
عامرة بذكرك. شاكرة لأنعمك
برحمتك يا أرحم الراحمين
اللهم أعطنا من الخير ما يكفينا. ومن الرضا
ما يسعدنا
واجعلنا لك شاكرين حامدين يا رب العالمين.
* * *
وأخيرًا:
واختر لنفسك شخصًا
لا يغادرك في أيامك السيئة
* * *
ويبدع الزمان في تغيير ملامحنا.
لكنه يعجز عن تغيير ما بداخلنا
* * *
ولم يعد العدو يأتينا في البوارج. إنما
يولد بيننا في أدغال الكراهية