همس النيل
ما أحوجنا فى كل الأوقات، وفى هذا الوقت بالذات إلى الاصطفاف الشعبى حول مشروع مصر الوطنى للعبور بها من طوفان النار التى تمسك بكل اتجاهاتها الاستراتيجية وتصوب شظاياها إلى قلب «أم الدنيا» تريد أن تصيبها فى مقتل.. وأن تئد انطلاقتها وتغتال أحلامها وتسد طريقها حتى لا تبلغ ما استهدفته منذ 2014 لأن تصبح قوة عظمى فى هذا العالم.. لا يجرؤ أحد كائناً من كان المساس بثرواتها ومقدراتها وأرضها وشعبها وسمائها وجوها وبحرها ونيلها.
ما أحوجنا فى هذا الوقت بالذات إلى التحلى بالعقلانية والموضوعية، وأن نرتقى بالوعى الجمعى الشعبى فى الأسرة والمدرسة.. فى الجامعة والشارع.. فى المسجد والكنيسة.. فى النادى ومركز الشباب.. فى قصور الثقافة ومراكز الإبداع وفى سائر مؤسسات الدولة.. وصولاً لآخر ذرة رمل مصرية أو تراب مصرى فى قرية أو كفر أو نجع أو مدينة أو محافظة.
ما أحوجنا إلى الوعي.. بل وتعميق الوعى فإن التحديات التى تحيط بالوطن لم يسبق أبداً أن تعرضت له مصر فى تاريخها.. وليس أمامنا إلا الاصطفاف خلف القيادة.
ما أحوجنا إلى الاصطفاف ونحن نرى ما تعرض ومازال يتعرض له أهلنا فى غزة ومحاولات قوى الشر والتآمر الزج بمصر فى أتون مواجهة لا تبقى ولا تذر.
ما أحوجنا إلى الاصطفاف الشعبى ونحن نرى ونشاهد بعيوننا ما يجرى فى العالم من حروب وصراعات دموية تأكل الأخضر واليابس، تخرب الأوطان وتغتال الأنفس الآمنة.
ما أحوجنا إلى الاصطفاف الشعبى والعالم كله يتأهب قرب شواطئنا ومياهنا ويرى ونحن نرى محيطاً دولياً لأم الدنيا وخراباً ودماراً اغتال أحلام وآمال محيطنا الإقليمي.. فى ليبيا غرباً.. وفى السودان جنوباً.. وفى شرق المتوسط شمالاً.. فإن كل دول الجوار مشتعلة اضطرابات تتأجج ونيران تشتعل وضحايا أبرياء يسقطون وأوطان بكاملها تتهدد وأطفال بلا مستقبل.. ولا سبيل أمامنا فى مواجهة هذه النيران المشتعلة، إلا التوحد والاصطفاف، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا.
لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف الشعبى الكامل الصادق والمتلاحم.. فإن المؤامرة مستمرة والمخططات التآمرية السوداء الداكنة جاهزة بكل تفاصيلها لإعادة تخطيط وتفتيت وتكسير المنطقة بكاملها.. ونجحت إلى حد كبير فى تدمير عدد من الدول.. رأينا ذلك فى العراق وليبيا.. فى تونس والسودان.. فى اليمن وسوريا.
لكن قوى الشر لم تتوقف.. فإن عينها تتركز على «أم الدنيا».. ووجدت فى حكم الاخوان المجرمين غطاء وكساء وسنداً.. لكنها وبفضل الله عز وجل وتلاحم الشعب والجيش، تكسرت كل مخططاتهم على صخرة النسيج الوطنى المصري.. لكنهم لم يتركوا مصر وشعبها، ومنذ ثورة 30 يونيو 2013 لم تهدأ مخططاتهم واستهدفوا فى القلب تعويق مسيرة «مصر- السيسي» وانطلاقة المارد المصري، فكانت أوسع وأعنف وأكبر حملات التشكيك والأكاذيب والشائعات لضرب استقرار مصر والنيل من نسيجها الوطني.. لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف خلف القائد الشريف النزيه الذى استبق الزمن والأحداث ولم يترك شبراً فى أرض مصر إلا رعاه بمشروعات كبرى تزرع الخير والنماء والمستقبل الأفضل لشعبنا المصرى وأبنائه وأحفاده.
لا سبيل أمامنا إلا الالتفاف بضمير وطنى خالص وقوة متماسكة وصفوف متراصة حول الرئيس عبدالفتاح السيسي.. فإنه الربان الماهر والقائد المحنك القادر- بعون الله واصطفاف جيشه وشعبه- على العبور بمصر وسط كل التحديات الظاهر منها والخفى والأزمات العالمية والإقليمية والداخلية، فإنه راعى هذا الوطن بضميره وعقله وطوال حياته وضع روحه على كفه فداء لتراب ورمال هذا الوطن وتحمل ومازال أعتى الضغوط وأقوى التحديات وأعنف حملات التشكيك والتشويه وإعلام معاد وسوشيال ميديا مأجورة ومنظمة هدفها إفشال الدولة المصرية وتفريغها، وهو ما حذر منه الرئيس فى مؤتمر «حكاية وطن».
لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف.. فإن حماية أمن مصر ووجودها، مسئولية لا تقع على عاتق قيادة مصر وحدها، ولكنها مسئولية الجميع.. كل الشعب وشرائحه بمختلف انتماءاته وولاءاته.. فإن المصلحة العليا للوطن والحفاظ عليه أقدس الأهداف وأنبل الغايات وتستحق أقولها صادقاً أن يضع كل مصري، كل مصري، كبيراً أو صغيراً، فتى أو شيخاً أو شاباً، الكل يضع روحه على كفه فداء لتراب ورمال هذا الوطن.. لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف.. فإن مصر العظيمة القادرة، ليست مطية لأحد ولن تكون.. فقد ارتوت أرض سيناء ورمالها بدماء كل المصريين مسلمين ومسيحيين، صعايدة وبحاروة، وعادت إلى الأم الحنون بالكبارى والأنفاق والطرق والمشروعات العملاقة التى لامست التريليون جنيه.. الآن هدفاً لمؤامرة دولية خسيسة، نضع رقابنا صخوراً، ودماءنا أنهاراً، ولن نهدأ حتى نفسدها.
لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف حول القائد الرمز الوطنى الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى لم يترك قوى الشر تحلم وتعبث، وإنما أعلنها فى صراحة نادرة وشجاعة لم نألفها من أى قائد عربى آخر قوية مدوية لا تهاون ولا تفريط فى أمن مصر القومي، وسوف تظل مصر قوية صامدة وقادرة على حماية أمنها القومي.. وأكد أن مصر لن تترك أبداً القضية الفلسطينية.. وفى نفس الوقت لا يجب أبداً تصفية هذه القضية على حساب الآخرين.. وكانت كلماته رداً قوياً على كل الدعوات المشبوهة للفلسطينيين فى غزة بالنزوح إلى مصر- سيناء، بهدف تصفية القضية الفلسطينية وإنشاء كيان اسرائيلى أكبر، وإنهاء حلم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.. كانت للكلمات القوية للرئيس السيسى أكبر الأثر فى تراجع بعض الإسرائيليين عما قالوه.. فإنهم يعرفون أن اللعب بالنار مع مصر، مرفوض رسمياً وشعبياً.
لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف.. فإن أمريكا والغرب يصفقون للتصعيد المجنون للجانب الإسرائيلي، وتنهال عليه الأسلحة والذخائر، وتتسابق أساطيل وحاملة الطائرات الأمريكية إلى إعلان الدعم والمساندة لإسرائيل من داخل مياه البحر الأبيض المتوسط، وكأنهم يوفرون الحماية للمذابح الدموية لآلة الحرب الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين العزل.
لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف.. فقد قرأ العالم الفاتحة على روح القانون الدولى والأعراف الدولية والمرجعيات الأخلاقية الدولية ومواثيق حماية المدنيين وقت الحرب.. وهللت وسائل الإعلام الغربية لقتل الأطفال الفلسطينيين والنساء الفلسطينيات، فيما ارتفع صراخها استنكاراً لشعب هب يرفض الاحتلال، تسانده كل الشرائع والقوانين الدولية ومقررات الأمم المتحدة.. إنها المعايير المزدوجة.. لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف.. فإن إذاعة وتليفزيون الـ «بى بى سي» هيئة الإذاعة البريطانية الذى ملأت العالم صياحاً بالمهنية والالتزام بالمصداقية والموضوعية، فإنها نسيت كل مواثيقها والاستايل بوكس التى وضعته لنفسها وألزمت به محرريها، وراحت تروج الأكاذيب والشائعات وتحتفى بدماء الأطفال الفلسطينيين الأبرياء وطردهم من منازلهم، ولم تهتز أفئدتهم لهول ما سجله مراسلوها من صور وفيديوهات.. لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف.. فإن «مصر- السيسي» أعلنت مساندتها لإيصال كل الدعم الإنسانى والغذائى والدوائى للفلسطينيين، رغم أنف كل الكارهين.
لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف.. فإن أحداً فى هذا العالم لا يستطيع أن يزعم أو يكذب أو يدعى أو يزايد على دور مصر التاريخى لدعم القضية الفلسطينية وسائر القضايا العربية، ولها موقفها الثابت لدعم حقوق الشعب الفلسطينى ومساعدته برصد نصف مليار دولار لإعمار غزة للارتقاء بحياة مليونى فلسطيني، ولم ولن تتوقف اتصالات مصر حقناً لدماء الشعب الفلسطيني.. لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف.. فإن الرئيس عبدالفتاح السيسى وضع النقاط على الحروف بكل وضوح وشموخ وقوة.. فإن السلام خيار استراتيجى لمصر، وهذا يقودنا إلى التأكيد على العقيدة المصرية الراسخة بحتمية الحفاظ على مقدرات الشعب الفلسطينى الشقيق وألا نترك الأشقاء الفلسطينيين فى فلسطين حتى يعلو صوت السلام فوق أصوات وصرخات الأطفال الحالمين بالأمن والأمان.. لا سبيل أمامنا إلا الاصطفاف.. فإن الاعتماد على الغرب وأمريكا فى تغليب صوت العقل وردع اسرائيل، يظل حلماً بعيد المنال.. فإنهم يطربون لصرخات الأطفال العزل، وتنتعش ضمائرهم أمام عمليات التطهير العرقى المجنون على قطاع غزة، ويقفون بالطائرات إف 16 وطائرات الاستطلاع والهليوكبتر والقمر الصناعى وبكل ما يملكون من قوة وعتاد وأموال خلف الكيان الاسرائيلي، فإنه صنيعتهم.. وهى «مقدمة» جحافهم وطفلهم المدلل، وهم يألمون لما يؤلم اسرائيل ويرقصون ابتهاجاً بفرحها.. ولن يطول.
وأخيراً، فإن الرئيس عبدالفتاح السيسى قد حذر بوضوح مؤكداً أننا أمام أمر شديد الخطورة ومصر لن تترك الفلسطينيين، وطالب بتجنب سياسات العقاب الجماعى والتجويع.. وسوف يتوقف العالم أمام ما قاله الرئيس السيسى «اليوم وغداً»، عندما حذر اسرائيل من حرائق لن تترك أحداً ولن تترك قاصياً أو دانياً إلا أحرقته.
لقد أثلج الرئيس صدور المصريين عندما أكد بشكل قاطع أن أمن مصر القومى مسئوليته الأولى ولن تتخلى مصر عن التزامها بالقضايا العربية، خاصة القضية الفلسطنية، ولن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية على حساب أطراف أخري، وأن حل الدولتين يظل أفضل الطرق لتحقيق السلام الشامل.. ليتهم يستمعون وينتبهون.. ولا تعميهم قوتهم، فينحرفون.. فالنار لن تترك أحداً.. حمى الله مصر وشعبها.