رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

لم تعد استراتيجية الترشيد علي مستوي الأفراد والجماعات وتعزيز أمن الطاقة ترفا ،بل مطلبا عصريا يحتمه طبيعة المتغيرات الآنية والمتوقعة في المستقبل المنظور.

ومع استمرار معاناة الناس المتصاعدة من آثار الوقود الأحفوري تتزايد تطلعات العالم للاعتماد علي الطاقة النظيفة المستدامة وخفض البصمة الكربونية للمشروعات التنموية.
وتتخذ هذه الإشكالية أبعادا عديدة ،خاصة مع تزايد معدلات الانبعاثات الكربونية والاحترار الكوني ومختلف تداعيات التغيرات المناخية المؤلمة.

وفي هذا السياق بدأت الكثير من الدول ومن بينها أرض الكنانة التخطيط الاستراتيجي الواعي للاعتماد على الطاقة النظيفة المستدامة وتجاوز كافة التحديات لإدارة الحياة المعاصرة برؤي مغايرة تعتمد اعتمادا كليا علي الطاقة النظيفة لتجنب مضار ارتفاع معدلات التلوث وتوفير بيئة آمنة وصحية.
وقد ظهرت خلال السنوات الأخيرة دعوات لاستخدام الألواح الشمسية ،سواء للأفراد أو للمؤسسات كحلول عملية لمواجهة ظاهرة انقطاع الكهرباء وتقليل الاعتماد علي الشبكات الرئيسة ،وتحقيق أقصي استفادة للحصول علي طاقة مستدامة وبتكلفة اقتصادية.
وقد بدأت بعض المؤسسات الحكومية وعدد من الشركات الخاصة،وبصفة خاصة في التجمعات التنموية والمدن الجديدة وببعض المنشآت السياحية الشواطئ والأماكن المفتوحة توظيف فكرة إنارة أعمدة الشوراع وإدخال الطباخ الشمسي والذي يعتمد بصورة كلية علي الطاقة الشمسية النظيفة ،
والهدف الحصول علي التيار الكهربائي ، بلا تلوث أو انبعاثات، مع بدء دراسات جدوى لتحقيق ترشيد استهلاك الطاقة.

وفي وقت تتجه مصر بقوة للدخول لعالم الطاقة النظيفة تبرز تحديات جمة قد تعيق انتشار أنظمة الطاقة الشمسية في المنازل تتمثل بارتفاع تكلفة النظام، ومساحة الأسطح المحدودة، وكفاءة التكنولوجيا المستخدمة، وعدم استقرار الأفراد في منازلهم فترة طويلة، وقلة الوعي في استخدام الطاقة النظيفة، فضلاً عن قلة عدد سكان المنازل المستقلة مقارنة بالمباني السكنية والأبراج.

وذكر بعض الخبراء أن التحدي الأكبر أمام انتشار أنظمة الطاقة الشمسية في المنازل هو مساحة الأسطح المحدودة سواء سقف المنزل أوالموقف المخصص للسيارات التي يمكن تركيب ألواح الطاقة الشمسية عليها وإنتاج الكهرباء بكفاءة عالية ،فأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية تعتمد بشكل كبيرة على المساحة المخصصة لتركيب الألواح، فكلما اتسعت المساحة كان بالإمكان توليد كميات طاقة أكبر.

أتصور ضرورة دعم الشراكات وتشجيع الاستثمارات في إنتاج الألواح الشمسية ، والتوسع في استخدامه خاصة في القري النائية،والمناطق الصحراوية التي يتوافر بها أماكن لتركيب هذه اللوحات.
كما يتحتم إقناع المواطنين بأن تكلفة توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية تنخفض مع مرور الوقت نتيجة الاستثمار مرة
واحدة فى التركيب بالمقارنة بتكلفة الوقود الأحفوري ومصادر الطاقة التقليدية.

ومن مزايا استخدام الطاقة الشمسية وكافة أنواع الطاقة النظيفة أنها تقلل الاعتماد
على واردات الوقود المستوردة، وهذا يقلل من التبعية
الأسواق العالمية ويسهم في تخفيف الضغط علي العملة الصعبة ،كما يقلل من تأثير التقلبات فى أسعار النفط.
كما ان اعتماد قطاع الصناعة على الطاقة الخضراء يعد نقطة قوة فى استراتيجيات التسويق والترويج للمشروعات الجديدة.

وهناك جهود متواصلة علي الطريق لتطوير فكرة الاعتماد على الطاقة النظيفة فقد ناقشت لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أكثر من مرة تسهيلات تركيب الألواح الشمسية للأفراد من خلال شراكة مع بعض الجهات حكومية الخاصة والبنوك لتوفير التمويل اللازم، وفي انتظار أن تنتقل المناقشات والمقترحات لتجد طريقها بدنيا الواقع.

وفي تقديري أن يطرح جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك فكرة شراكة القطاع الخاص لإنتاج الألواح الشمسية بصورة اقتصادية تحقق الهدفين معا، زيادة مصادر إنتاج الطاقةوتحقيق مستهدف ترشيد الاستهلاك، وتوظيف الفائض لإتمام إستراتيجية الربط الكهربائي مع دول الجوار،وفتح أسواق دولية جديدة للطاقة النظيفة،والاتجاه بقوة كي تصبح مصر مركزا إقليمياً للطاقة المتجددة.

وفي هذا الشأن ،وحول أهم ملامح المستقبل للطاقة المستدامة تحدثت مع د.م محمد اليماني رئيس المجلس العربي للطاقة المستدامة ،رئيس شعبة الكهرباء بنقابة المهندسين ، أشار خلاله إلي أن تنمية موارد الطاقة الأولية وحُسن إدارتها واستخدامها من أهم سياسات واستراتيجيات التنمية المستدامة ،والطاقة المستدامة تعني خدمات الطاقة الحديثة، وتحسين كفاءة الطاقة، وزيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتجنب مايسمى بفقر الطاقة.

وأوضح اليماني أن أهم اسباب التوجه للطاقة المستدامة هو تزايد الطلب على الطاقة ، وتوقع نضوب مصادر الوقود الأحفوري مستقبلا ، والسعي للحد من تزايد الإنبعاثات الضارة بالبيئة والتغيرات المناخية ، وتوفر مصادر الطاقة المتجددة وانخفاض تكلفتها.


كما أشار إلى أن الدول العربية تتجه بقوة نحو الاقتصاد الأخضر بهدف تحقيق تنمية مستدامة سواء في المبانى الخضراء، أوالطاقة المتجددة من الشمس والرياح ، اوالنقل المستدام، وإدارة المياه وإدارة الأراضى وإدارة النفايات ، و يتحتم على الأسواق تطوير أنماط الشراكة مع القطاع الخاص، وتزويد مناخ الاستثمار دائما بأدوات جاذبة، مع تشجيع وحث المستثمرين الرياديين القادرين على تقديم نماذج عمل مبتكرة تتسم بانخفاض مستوي مخاطرها ومنطقية مكاسبها، الأمر الذي يؤكد على أهمية استمرار التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص يدا بيد، ليتحول المستثمرون من المنافسة المطلقة إلى الشراكة مما يساعد على تحقيق الأهداف المرجوة.
كما أوضح أن التوسع في مشروعات الطاقة المستدامة واجه بعض التحديات منها التكلفة الكبيرة نسبيا ،ربما حتى ما قبل عام 2014 وعدم تواجد المصدر الدائم لهذه الطاقة بانتظام وباستمرار ، والإفتقار إلى الخبرات والكوادر المدربة آنذاك ، هذا بجانب استمرار وارتفاع الدعم المقدم للطاقة ، وضعف السياسات والتشريعات الداعمة لتوفير بيئة جاذبة للاستثمار وغياب الآليات التمويلية المناسبة ،وإحجام القطاع الخاص ، وعدم وجود تصنيع محلي للمهمات، ومع وزيادة الطلب على الطاقة هناك انخفاض في التكلفة الاستثمارية لمشروعات الطاقة المتجددة،وتعظيم الاستفادة من القوانين والتشريعات الجديدة لتحفيز القطاع الخاص وجهات التمويل لتنفيذ المزيد من المشروعات ، ووضع حوافز سواء لهذا النوع من الاستثمار او للمواطنين لتنفيذ محطات شمسية على اسطح المنازل ، واستمرار هيكلة رفع الدعم تدريجيا واستمرار الدعم التبادلي، مما يعزز التوجه نحو الطاقة المتجددة بشكل ملموس وفعال.
وفي نهاية حديثة قدم اليماني عددا من المقترحات والتوصيات يمكن الاستفادة منها خلال المرحلة المقبلة من أهمها :
• ضرورة تعزيز التوجه نحو الطاقة المستدامة في البلدان العربية "سواء بالتشريعات والقوانين، أو التوعية المجتمعية ، أو تدريب الكوادر ،أو التيسيرات الجمركية ، وتحفيز والتصنيع المحلي للمحطات.
• تعظيم الإستفادة من تجارب البلدان العربية في مجال الطاقة المتجددة، من خلال تبادل الخبرات دوريا والعمل على توحيد المواصفات القياسية وطرق الإختبار وعقد الندوات والمؤتمرات واللقاءات الدورية على أن يكون ذلك مبنياً على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة.
• وضع المزيد من التيسيرات للمواطنين لتركيب محطات شمسية ولمبات الليد والسخانات الشمسية ، مع ضرورة التوسع في تركيب الخلايا الشمسية على الأبنية الحكومية والمنشآت الإقتصادية .
• دعوة القطاع الخاص للمشاركة الفعالة فى تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة ، وتوطين تقنياتها ، وتخزين الطاقة ، بهدف تعزيز التنمية الصناعية الإقليمية للطاقة المتجددة.
• الاستمرار في حملات التوعية بضرورة الترشيد في الكهرباء والمياه ،من خلال وسائل الاعلام ومناهج التعليم والمؤتمرات وورش العمل ومختلف قنوات التواصل.
• متابعة تفعيل الإستراتيجية العربية لتطوير استخدامات الطاقة المتجددة ( 2010 - 2030).

والخلاصة أن تكاتف الجهود بين المؤسسات الرسمية والخاصة، مع الالتزام بفكرة توافق المصالح هو السبيل لتحقيق الآمال والطموحات وتجاوز كافة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة عبر نافذة الطاقة المستدامة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة