رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:


[email protected]

منذ أن ابتليت أرض فلسطين العربية بالاحتلال الصهيوني والمجتمع الدولي يدعم الاحتلال بكل وسائل الدعم المادى والعسكري والسياسي، ويشجع العدو الصهيوني علي احتلال المزيد من الأرض، وقتل المزيد من أصحاب الأرض، وتدمير المزيد من ممتلكات وأراضي الفلسطينيين، ويغمض المجتمع الدولي بمنظماته ودوله وحكوماته النظر عن جرائم الصهاينة.. والنتيجة هي الانفجار .. فلن يظل شعبا يتلقى كل صور الإهانة والتنكيل به والعدوان علي ارضه وعرضه، ومصادرة ممتلكاته، وانتهاك حرمة مقدساته الي ما لا نهاية.
لو كان المجتمع الدولي عادلا ومنصفا، ويستهدف السلام والاستقرار كما يدعي لما شجع إسرائيل علي استمرار جرائمها ضد المدنيين في أكثر من بلد عربي .. لكن لأنه ظالم ومنحاز للباطل طوال الوقت انتقلت القضية الفلسطينية من سيئ لأسوأ، وعاش الفلسطينيون في قطاع غزه وعددهم يتجاوز المليونين ونصف في سجن كبير، وظلت مقدرات حياتهم ومعيشتهم كلها مرتبطة باسرائيل، فالكهرباء والمياه والغاز ومعظم طعامهم بل والأموال التي تحول إليهم كمساعدات إنسانية كلها بيد سلطة الاحتلال لتحكم عليهم بالإعدام في أي وقت.
****
بعيدا عن دوافع طوفان الأقصي، وتقييم هذه العملية التي أهانت إسرائيل، وأكدت أنها دولة هشة وضعيفه أمنيا واستخباراتيا ولا تستحق الهالة التى تحيط نفسها بها .. نتساهل كم عدد الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضد العرب؟ وكم عدد الأبرياء الذين قتلتهم إسرائيل؟ وكم عدد البيوت التي هدمتها فوق رؤوس أصحابها.. وكم وكم وكم الي آخر الجرائم التي ارتكبتها ضد الأبرياء. هنا وهناك
لو كان المجتمع الدولي عادلا ومنصفا لما ترك إسرائيل تعربد كيفما تشاء في المنطقة، تقتل وتدمر وتخرب وتحتل وتسجن كيفما تريد.. وهي الآن تدفع بعضا من ثمن جرائمه، وبدلا من الاعتراف بالخطأ الفادح الذى ارتكبه المساندون للاحتلال الصهيونى لأكثر من 70 عاما يشجعونها على العدوان، ويمدونها بالسلاح والمال لتقتل وتعربد وتدمر بيوت المدنيين الأبرياء فوق رؤسهم.
لو كان المجتمع الدولي يريد أمن المنطقة واستقرارها لمارس ضغوطه علي إسرائيل واقنعها أو أجبرها علي قبول العيش قي سلام وأمان مع شعوب المنطقة كلها، بدءا بالفلسطينين فهم أصحاب القضية الأم، وكم قدمت مشروعات وأفكار ومقترحات لسلام عادل من العرب وغيرهم، وكلها قوبلت بالرفض من إسرائيل المدعومة طول الوقت بأمريكا التي أرسلت لها منذ يومين شحنات من الأسلحة المتطورة لتقتل المزيد من الشعب الفلسطيني.
****
دائما تتجاهل إسرائيل ومن يقف خلفها أن العنف لا يمكن أن يحقق أمنا للشعب اليهودي، وأن ترسانة الأسلحة التي تحتفظ بها إسرائيل وتصل إليها من أمريكا والعديد من الدول الاوروبية مجانا لن تحميها، وعملية طوفان الأقصي قد أكدت ذلك، واعترف العديد من قادة الصهاينة بأن السلاح لن يحميهم بدليل اختراق الحصار الحديدى الذى يحيط بهم فى لحظة وبوسائل بدائية.. فلماذا العناد والصلف الدولي المساند للعدوان؟ ولماذا الاستمرار فى مصادرة حقوق شعب يعيش بلا حرية فوق حزء صفير من أرضه؟.. لماذا هذه العربدة العسكرية ضد أهل الأرض وأصحاب القضية؟.. ولماذا الاصرار علي السماح للمتطرفين الصهاينة بانتهاك حرمة المسجد الاقصي الذي يحتل مكانة كبيرة في عقل ووجدان كل المسلمين؟.. لماذا الاصرار علي استفزاز مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار من البشر حول العالم بانتهاك حرمة اولي القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والاستمرار في تهويد القدس ومصادرة حقوق أهلها الأصليين؟.
ستظل مشاهد إقدام مواطن مقدسي منذ ايام علي هدم بيته بيده وبمساعدة أصدقائه عالقة في اذهان كل إنسان عادل ومنصف فى العالم، فبعد أن سجونه لسنوات بلا تهمة، وعندما أفرجوا عنه لبسوه تهمة بناء منزله دون ترخيص رغم أنه بنى على أرض يمتلكها!! ليقدم المواطن المقدسي علي هدم بيته بنفسه لتفادي السجن من جديد، ولأنهم سيهدمون البيت ويطالبونه بسداد عدة آلاف ثمنا للهدم وهو لا يملك ما يسدده لهم .. استعان ببعض أصدقائه لمساعدته فى هدم منزله وتشريد أسرته .. هل هناك قهر وظلم اكثر من ذلك؟
إسرائيل مارست كل صور الظلم والقهر ضد أصحاب الأرض وكل من ساندها ويساندها مشارك في هذا الظلم، ويعمل ضد إسرائيل وشعبها، وكل من يريد خيرا بالشعب اليهودى عليه أن يقنع قادته بقبول سلام عادل يعيد لأصحاب الأرض ولو بعضا من حقوقهم.
يجب أن تدرك أمريكا والدول الاوروبية التي تساند الظلم الاسرائيلي أنهم لا يريدون خيرا بالشعب اليهودي.. إسرائيل منذ سنوات وهي تسعي الي تطبيع علاقاتها مع العديد من الدول العربية لتحقيق مكاسب اقتصادية فضلا عن المكاسب السياسية.. وعلى قادتها أن يدركوا أن التطبيع الحقيقي يجب أن يسبقه سلام عادل، وهذا ما يؤكد عليه معظم السياسيين والمفكرين العرب.. بل يؤكد عليه العديد من السياسيين العقلاء داخل الكيان الصهيوني نفسه.. فلماذا العناد والصلف واستمرار سياسات القمع والقهر لشعب هو صاحب الأرض وتم سرقة كل ثروته؟
لماذا تتجاهلون نداءات السلام التي تنطلق من هنا وهناك لاقامة دولتين متجاورتين يعيشان في سلام وأمان.
****
لقد بذلت مصر جهودا كبيرة لتحقيق سلام عادل وشامل فى المنطقة ولعبت دور وسيط السلام والتفاوض لوقف القتال وحقن الدماء أكثر من مرة، ولم تستمع إسرائيل لنصائح مصر بوقف سياسات القمع والقهر ضد الفلسطينيين ووقف انتهاكات المتشددين ضد المسجد الأقصى.. ولم تستمع قادة إسرائيل.. بل واصلوا صلفهم وعنفهم وسياساتهم القمعية، وتجاهلوا الحقيقة الإنسانية الأبدية بأن كثرة الضغط تولد الانفجار..وقد حدث الانفجار.
فهل تعيد إسرائيل حساباتها من جديد وتتخلى عن عنفها وصلفها وتمد يدها بالسلام للعرب والفلسطينيين.. أن ستواصل سياسات القمع والقهر وقتل الأبرياء كما تفعل حيلة سبعين عاما مضت لتجلب لشعبها المزيد من الخوف والرعب والهلع؟
وهل تعيد أمريكا سياساتها الداعمة على طول الخط للعدوان الصهيونى .. أم ستظل هى الأخرى تسبح عكس التيار وتجلب لنفسها كراعية كل العرب والمسلمين فضلا عن كراهية معظم شعوب الأرض لها؟

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة