رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا توجد صورة احتلت كل هذا الاهتمام وعبرت عن انتصار أكتوبر العظيم أكثر من صورة الأسرى الإسرائيليين من الجنود أثناء تسليم الأسرى لإسرائيل فى حرب أكتوبر وقد أعادهم الرئيس الراحل أنور السادات وهم يرتدون «بيجامات الكستور المصري»..!!
والله.. الله.. الله عليك يا أبو الأنوار يا محمد يا أنور يا سادات.. الصورة بمليون مقالة.. الصورة كانت تترجم الانتصار.. كل الانتصار.. والصورة كانت تعكس المعاني.. كل المعاني.. الصورة كانت تعبيراً عن معركة انتصر فيها «الكستور» وحقق المعجزات بأقل الإمكانيات فى وقت كانت فيه ترسانة الأسلحة الأمريكية والغربية المتقدمة تنهال على إسرائيل من كل مكان.. الصورة كانت تعبر عن بلد «ناصر».. أولاد جمال عبدالناصر الذين عقدوا العزم على الثأر لروح عبدالناصر الذى كان يحلم ويتمنى رؤية جنوده يعبرون القناة.. الصورة كانت من «المحلة» بلد وقلعة صناعة النسيج المصرية للعالم كله فى رسالة سلام.. خذوا الكستور مقابل السلام وعودة الأراضى التى كانت محتلة.. والصورة حتى اليوم التى تنتشر فى ذكرى خمسين عاماً على الانتصار تذكرنا دائماً وأبداً بصاحب الفرحة.. صاحب قرار العبور.. الرئيس الذى خرج من عباءة ناصر ليحقق الأمجاد.. محمد أنور السادات.
>>>
وإذا كانت البيجامة الكستور هى إحدى صور الانتصار فإن أغنية محمد حمام الخالدة «يا بيوت السويس.. يا بيوت مدينتي.. استشهد تحتك وتعيش انتي».. هى إحدى أسلحة النصر فى أكتوبر.. هى الأغنية التى ظهرت مع حرب الاستنزاف التى بدأت قبل حرب العبور.. هى الأغنية التى طاف بها محمد حمام يغنيها للجنود فى الجبهة.. فى الخنادق.. فى كل مكان يذكرهم بالصمود.. والاستشهاد فى سبيل الأرض والكرامة.. أستشهد والله ويجى التاني.. فداك وفدا أهلى وأوطاني.. وأموت ويا صاحبى قوم خد مكاني، دى بلدنا حالفة ما تعيش غير حرة.
ويا محمد حمام ويا عبدالرحمن الأبنودى يا من كتبت كلمات هذه الأغنية.. أنتما من جنود مصر الذين صنعوا المعجزة.. أنتما روح المقاومة التى أبقت وأحيت فينا الأمل والعزيمة والإرادة.. أنتما الصوت الذى انطلق يترجم رفض الهزيمة والانكسار ويعيد روح المقاومة والمجد والفخار.
ويا سويس مصر.. يا قلعة من قلاع الصمود فى وقت وسنوات الهزيمة.. ستظلين دائماً رمزاً لكل معانى القوة والشموخ والمقاومة.. ومحمد حمام غنى للسويس فأبقاها دائماً فى الذاكرة.. وبيوت السويس هى بيوت مصر كلها.. بيوت لها تاريخ وذكريات تضم وتحمل وتروى قصص الشهداء وتضحياتهم.
>>>
ومن الرجال الذين خرجوا من الخنادق لتحقيق الانتصار.. إلى رجال خرجوا أيضاً من بين ظهرانينا ولكننا لا نفهمهم ولا يفهموننا.. رجال من أصحاب الأيدى الناعمة ومن ذوى الياقات البيضاء الذين يعيشون فى عالمهم الافتراضى فى حوارات بعيدة عن الواقع ترتبط بمصالحهم وحياتهم وعالمهم الخاص.. وأعلق فى ذلك على حوار بين سياسى سابق يقيم خارج البلاد ورجل أعمال مقتدر وبالغ الثراء يعيش بيننا.. وكلاهما دخلا فى حوار حول تحديات مصر الاقتصادية الراهنة.. وهو من الحوارات التنظيرية التى تخلط الأوراق لتضيع معها الحقيقة.
وبعيداً عن هذه الحوارات التى تتخذ من الأجواء الانتخابية الرئاسية فرصة لحوار «خاص» فإننا نقول إن هذه الحوارات بهذه النوعية لا تخدم قضية ولا تقدم حلولاً ولا تساعد فى دعم المفاوض المصرى فى الحوار الصعب مع صندوق النقد الدولي.. هذه الحوارات تدفع فى اتجاه مزيد من الضغوط على الحكومة للإسراع فى خطوات جديدة للتعويم.. هذه الحوارات ظاهرها مناقشة الأزمة وعواقبها زيادة تعقيد الأزمة.. وفى هذه المرحلة فإن الأفضل للجميع تقديم المساعدة عن طريق التزام الصمت والحث على رفع الضغوط عن مصر.. ووجهوا تساؤلاتكم وحواراتكم إلى الذين يراقبون ويتابعون تحديات مصر الاقتصادية وقد اكتفوا بالمشاهدة وكأنهم ينتظرون سقوط مصر مع أن فى ذلك هلاكاً لهم جميعاً.
>>>
والحلوين فى مصر.. الجدعان فى مصر.. الشهامة فى مصر.. وفى الساعة الثانية عشرة.. وبعد منتصف الليل فإن حادثاً مرورياً كبيراً انقلبت فيه سيارة واصطدمت بأخرى على الطريق الزراعى بين الإسكندرية والقاهرة.. وفى لحظات كان هناك عشرات الرجال ظهروا من الظلام ومن قائدى السيارات التى توقفت لتقديم المساعدة.. وقفوا وقد أضاءوا هواتفهم وأحاطوا بمكان الحادث لتنبيه السيارات القادمة بأن هناك حادثاً وهناك خطراً وعليهم تهدئة السرعة وتجنب مكان الحادث.. كانت أنوار الهواتف تضيء كل المكان للاطمئنان على سلامة المصابين وإخراجهم من السيارات وتقديم العون لهم.. كانت هناك صورة حلوة رغم الحادث الأليم ودماء المصابين.. كان هناك الجدعان فى مصر الذين يحمون بعضهم البعض.. وكان أن وصلت سيارة الإسعاف فى وقت قصير للغاية.. وكان أن انصرف الجميع بعد أن حضر من يقدمون المساعدة المطلوبة.. كانت صورة الشارع المصرى الذى هو مصدر من مصادر قوة مصر وأمنها واستقرارها.
>>>
والناس تدعو.. تدعو للعالم الجليل الدكتور هانى الناظر رئيس المركز القومى للبحوث سابقاً واستشارى الأمراض الجلدية بأن يمنحه الله القوة والإرادة فى معركته أمام المرض الخبيث.. الناس أحبت هانى الناظر لأنه واحد منها ظل على الدوام وفياً للاعتبارات الإنسانية فى مهنته.. وقريباً من الجميع ومقدماً الدعم والمساعدة للجميع.. اللهم اكتب له الشفاء وامنحه القوة وخفف عنه الآلام.
>>>
وقال أحدهم.. إننا نشكو لأن الله جعل تحت الورد أشواكاً.. وكان الأجدر أن نشكر الله لأنه جعل فوق الشوك ورداً.
ويقول آخر.. تألمت كثيراً عندما وجدت نفسى حافى القدمين ولكنى شكرت الله كثيراً حينما وجدت آخر ليس له قدمان.
>>>
وأخيراً:
>> هناك أناس لديهم القدرة
على المشى فوق قلوب الآخرين.. دون الشعور بالذنب.
>>>
>> والحزن قضية شخصية.. وغالباً وطنية.
>>>
>> واللهم إنى استودعك خفايا قلبي
وما يدور بداخلي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة