رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المستقيم

لم يتصور مناحم بيجين ــ الذى وصف أنور السادات عقب انتصار أكتوبر المجيد بساعات بإنه عدو إسرائيل الأول ــ أن يضع يده فى يد السادات ويسلم له سيناء كاملة التى احتلتها إسرائيل فى حرب الأيام الستة فى يونيو ٧٦٩١ مقابل شقة على النيل اتخذت منها إسرائيل سفارة لها فى قلب القاهرة.
ولم يتصور أحد فى العالم كله أن يقبل بطل الحرب والسلام فى ذات اليوم الذى حقق فيه الانتصار الأكبر والأعظم والأوحد على العدو الإسرائيلي.. للأسف قتله حفنة من الإرهابيين المتطرفين الجهلة والحمقى والذين وصفوه بأنه عدو الله واتهموه بالكفر والزنذقة وهو الرئيس المؤمن القريب من ربه والمحافظ على فرائضه والملتزم بتعاليمه وأوامره طوال حياته.. هو القائد الشجاع الذى توكل على الله واتخذ قرار الحرب والعبور ومواجهة الجيش الذى لا يقهر.. قرر محاربة إسرائيل فى وقت كان العالم فيه يعتبر الجيش المصري.. لا يقدر على أى مواجهة.. ولكن السادات المؤمن بربه الواثق فى نصره وتأييده له سبحانه وتعالي.. المؤمن بشعبه وجيشه وبسالة جنوده وقدرتهم على الصمود والتماسك والتعافى سريعًا من آثار النكسة الصادمة اتخذ قرار الحرب.. متي؟ فى السادس من أكتوبر الذى يوافق العاشر من رمضان.. وفى تمام الثانية ظهرًا انطلقت طائراتنا الحربية تدك مواقع العدو فى سيناء لتفتح الطريق أمام جنودنا الشجعان للزحف نحو سيناء وتحقيق النصر المبين.. السادات قرر أن يخوض أكبر واعظم حرب فى تاريخ مصر وهو صائم وجنوده صائمون فى مشهد مهيب أقرب إلى حرب المسلمين فى عزوة بدر أول حرب فى الإسلام.. لجأ السادات للأمريكان لدعمه بالسلام فخذلوه.. ثم اتجه إلى السوفييت فباعوا له الوهم والخداع.. فقرر طرد الخبراء السوفييت والاعتماد على نفسه وشعبه وجيشه.. وقبل الجميع اعتمد على الله هو حسبه ووكيله وناصره.
كل يوم تتكشف حقائق جديدة فى حياة داهية السياسة والحرب والسلام أنور السادات.. كل يوم تظهر أسرار وخفايا وتفاصيل دقيقة مذهلة تجعلنا أكثر فخرًا واعتزازًا بهذ القائد الشجاع الذى جاء من بعيد ليقود مصر وسيناء محتلة.
نعم جاء السادات من بعيد.. فهو وان كان عضوًا فاعلاً وحقيقيًا فى مجلس قيادة الثورة.. ظل بعيدًا عن المناصب منذ قيام الثورة وحتى عام ٩٦٩١.. ظل السادات طوال ٧١ عامًا خلف الصفوف لا يزاحم على منصب ولا يصارع على نفوذ واكتفى فى البداية بتولى مسئولية اصدار جريدة الجمهورية لتكون صوت الشعب ونبض الوطن ولسان حال الاحرار فى كل مكان ثم كان ينفذ بعض المهام التى يكلفه بها عبدالناصر.. إلى أن جاء عام ٩٦٩١ وفاجأ عبدالناصر الجميع وعين السادات نائبًا له فى مفاجأة مدوية هبطت على رفقاء ناصر فى الداخل وأعدائه فى الخارج كالصاعقة المدوية المزلزلة.. تسلم السادات تركة ثقيلة.. وجزء كبير وغال من أرضها محتل.. عدو يتربص بك.. يطمع فى المزيد من أرضك وخيراتك وثرواتك.. وعالم منحاز لإسرائيل باعتبار أنها الطرف الأقوى وصاحبة اليد الطولي.. أما العرب فمازالوا يعيشون آثار الهزيمة المرعبة وقد احتلت أجزاء واسعة من أراضيهم بطول الشريط الحدودى للكيان الصهيونى المغتصب.. كان على السادات اتخاذ قرارات صعبة ومصيرية.. بدأ بالجبهة الداخلية.. وفى العام الثانى من حكمه طرد الخبراء السوفييت.. ثم جاء العام الثالث ليكون عام الحرب وتحرير الأرض والعرض واستعادة الهيبة والكرامة.
بدأ السادات بالسلام.. وطرح مبادرات دبلوماسية لاستعادة سيناء وعودة إسرائيل لحدود ما قبل الخامس من يونيو.. لكن إسرائيل رفضت بغطرسة المنتصر وغرور القوى مفتول العضلات.. بينما أمريكا رفضت دعوة السادات ويده الممدوة بالسلام ووجه الداهية هنرى كيسنجر رسالة معناها أن العالم لا يستطيع أن يساند رجلا ميتًا لا يحرك ساكنًا.. الرسالة مؤلمة وتزيد السادات والمصريين عمومًا إحباطًا على احباطهم.. لكن رسالة الداهية الأمريكى زرعت روح الأمل فى النصر فى نفس السادات ونقلها إلى قلوب المصريين جميعًا ــ مدنيين وعسكريين ــ وساعتها اتخذ السادات القرار الصعب فى الوقت الصعب فى ظروف غاية فى الصعوبة والتعقيد.. وبروح الإيمان بالله والثقة فى نصره عزوجل.. وبتضحيات الجنود الشجعان استطعنا فى ٦ ساعات فقط هزيمة الجيش الذى لا يقهر وتحرير أجزاء كبيرة من أرض سيناء الغالية.
كل عام ومصر بخير وأمان واستقرار.. كل عام وجيشنا العظيم أكثر قوة وقدرة على حماية الحدود والأرض والعرض.. وتحية تقدير وإجلال لكل قادة أكتوبر العظام الذين صنعوا النصر وخططوا له.. و تحية احترام واجلال لكل جندى شارك فى هذه الحرب المقدسة.. وتحية امتنان وافتخار لأرواح شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بحياتهم من أجل تحرير الأرض واستعادة الكرامة والعزة وتحقيق النصر المبين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة