رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله

الطائعين، وكل إنسان مأمور شرعا بالدعاء.. يقول الحق سبحانه: «وقال ربكم إدعونى أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين»، ويقول-عز وجل: «وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون».. فالله سبحانه وتعالى يحث عباده هنا على اللجوء إليه فى كل أحوالهم، ويؤكد لهم أنه يستجيب لكل من يلجأ إليه صادقا مخلصا فى دعوته.
ولأهمية الدعاء يحث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيقول: «ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم إلا أعطاه بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل دعوته، وإما أن يدخرها له فى الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها.. قال بعض الصحابة: إذن نكثر.. فرد عليهم- صلوات الله وسلامه عليه- «الله أكثر».. أى الله أكثر منكم إجابة وعطاء.
لكن هل يكفى اللجوء الى الخالق سبحانه وطلب عونه ودعمه لرفع البلاء وحل المشكلات كما يفعل كثير من الناس خاصة هؤلاء الذين سيطر عليهم الركون والكسل والتقاعس عن آداء الواجبات الحياتية والسعى فى الأرض والأخذ بالأسباب؟
الواقع أن تعاليم ديننا تستنكر مثل هذا السلوك، وترفض سيطرة مثل هذه المفاهيم الخاطئة على العقول، فتعاليم الدين تلزم كل إنسان أن يعمل ويجتهد ويكافح ثم يدعو الله بحاجته، وحاجات الناس مختلفة ومتفاوتة من شخص لآخر.. ولذلك لا ينبغى أن نركن الى الدعاء وحده، فالله سبحانه وتعالى لا يقدم دعمه وعونه للكسالى والخاملين والذين لا يؤدون واجباتهم الحياتية، ويتخلون عن الكفاح والجهاد فى الأرض سعيا للرزق الحلال.
>>>
كثير من المفاهيم الدينية العالقة بعقول الناس تحتاج الى تصحيح وتوضيح، وفى مقدمة تلك المفاهيم ما يتعلق بالدعاء، لأن بعض الناس يعتقدون أن الدعاء وحده يكفى لسعة الرزق، أو لعلاج المرض، أو لرفع البلاء وجلب الرخاء.. هؤلاء يعتقدون أن دعاءهم يكفى لحل مشكلاتهم دون أن يقوموا بعمل آخر يؤكد أنهم يسعون فى الأرض، ويأخذون بالأسباب، ويلتزمون بأوامر ربهم، وهدى نبيهم صلوات الله وسلامه عليه.
كثير من الفقراء فى كل بلاد العالم ينتظرون من يقدم لهم الطعام والشراب والمال دون أن يقوموا هم بما عليهم لتحسين أحوالهم المادية، وكثير من المرضى أهملوا فى حماية أنفسهم من الأمراض وبعد إصابتهم بالمرض يلجأون الى خالقهم طلبا للشفاء، ونسى هؤلاء أن شعار (الوقاية خير من العلاج) شعار إسلامي، ومطلب شرعي، وأن الدين يلزمنا أولا بحماية أنفسنا من الأمراض قبل أن نصاب بها، فإذا ما قدر الله لنا الإصابة من حيث لا ندرى أصبحنا ملزمين بعلاج أمراضنا عند الأطباء المتخصصين، وبعدها نسأل الله سرعة الشفاء.. ولا ينبغى هنا أن نكتفى بالدعاء ونهمل العلاج لدى الأطباء المتخصصين وليس الدجالين والمشعوذين.
سألت العالم الأزهرى د.أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر عن موقف الشرع من الذين يتعاملون مع أمراضهم باستهانة ويهملون فى علاجهم أو وقاية أنفسهم اعتقادا بأن ما كتبه الله لنا سيكون؟
قال: ديننا يلزمنا بحماية أنفسنا من الاصابة من الأمراض بكل الوسائل المتاحة، والله سبحانه وتعالى يقول: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» فواجب الإنسان شرعا أن يحمى نفسه ويحمى غيره من الإصابة بأى مرض، وكل من يستهين بذلك ويترك الأخذ بالأسباب «آثم شرعا».
ويضيف: الى جانب الأخذ بأساليب الوقاية التى ينصحنا بها الأطباء والتى سبقت بها تعاليم الإسلام وآدابه والتماس العلاج لدى الأطباء المتخصصين يجب أن نداوم على الدعاء الى الله بأن يرفع عنا الوباء، وأن نعمل بتوجيهات ووصايا ديننا التى تحثنا على النظافة الشخصية طوال اليوم، كما ينبغى أن نتجنب السلوكيات المحرمة شرعا وهى كثيرة ومنها تعدد العلاقات النسائية المحرمة، والشذوذ الذى ترفضه النفوس الطاهرة، والقبلات بين الشباب من الجنسين، والاختلاط دون دواع، وهذا ما يؤكد عليه الأطباء وخبراء الصحة فى نصائحهم وتوجيهاتهم التى تؤكد عظمة الإسلام وما جاء به من توجيهات للحماية من الأمراض الخطيرة، فالآن يحذر الأطباء فى كل بلاد العالم من اقتراف السلوكيات التى حرمها الإسلام وحذر منها، فعلينا أن نعتبر، وأن نعلم علم اليقين أن ما حذرنا منه ديننا فيه الخير والحماية لنا، ونحن الآن نعمل بنصائح الأطباء وخبراء الصحة العامة ونتداولها فيما بيننا على نطاق واسع، ولا نتدبر تعاليم ديننا وما حثنا عليه الإسلام وما حذرنا منه.
>>>
لقد كرم الله تعالى الانسان ومنحه العقل والوعى لكى يدرك به ما يفيده وما يضره، وعلى الإنسان أن يحكم عقله ويسعى لمعرفة ما يضره فيبتعد عنه ويتجنبه، وهناك العديد من الأوامر والتوجيهات الدينية التى تحث الإنسان على نظافة بدنه وثوبه ومسكنه، وتجنب كل ما يضر بصحته.. فلماذا نهمل كل ذلك ثم نركن الى الدعاء؟.
الدين يعلمنا أن حماية النفس وصحة الإنسان من الاصابة بالأمراض الخطيرة واجب شرعي، ولذلك يجب علينا أن نحافظ على أنفسنا بقدر المستطاع، وقد أوجب الدين انقاذ الأرواح والأنفس من الهلاك، وجعل انقاذ النفس حقا لكل فرد، بالوقاية من الأمراض والأسقام قبل حدوثها وبالتداوى بعد حدوثها، ولذلك لا يجوز لشخص أصيب بمرض خطير أو غير خطير أن يتواكل ويهمل العلاج ويكتفى بالدعاء.
بعض المتدينين يهملون قيمة النظافة التى ألزمنا بها ديننا، ودورها فى الحماية من الأمراض الخطيرة، ثم يكتفون بعد المرض بالدعاء، ونسى هؤلاء أن النظافة فى الإسلام عبادة قبل أن تكون وسيلة حماية من الأمراض، وتكرار التنظيف كل يوم خمس مرات على الأقل كما جاء فى الأمر الإلهي: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ» ما يوفر لنا أسباب الحماية، فالطهارة من الأوساخ مطلب شرعي، وكل من يتطهر ويعتنى بطهارة بدنه ونفسه يحظى برضا الخالق سبحانه: «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» وما أعظمها مكافأة إلهية.


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة