كلام بحب
الأخبار السارة التى أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى من بنى سويف أسعدت ملايين الأسر المصرية.. وزادت ثقتهم فى قيادتهم التى تشعر بمدى معاناتهم الشديدة من الأزمات العالمية الاقتصادية المتتالية التى تسببت فى التضخم وغلاء الأسعار.
فرح الموظفون برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة حد الإعفاء الضريبى ومضاعفة علاوة غلاء المعيشة الاستثنائية.. واستقبل أصحاب المعاشات زيادة المنحة بترحاب كبير حيث كانوا ينتظرون هذه الخطوة بفارغ الصبر.. ونال الفلاحون وصغار المزارعين نصيباً تمثل فى إلغاء فوائد الديون والتخفيف عن المتعثرين منهم مع البنك الزراعي.. مما يعنى أن مبادرة الرئيس شملت محدودى الدخل والفئات الأكثر تضرراً من توابع موجة التضخم المستمرة منذ أزمة فيروس كورونا وزادت حدتها بعد الحرب فى أوكرانيا.
شعر الرئيس بمعاناة المواطنين وقام بواجبه تجاههم.. ولكن بعض التجار الجشعين استغلوا زيادات الرواتب والمعاشات وانتهزوا فرصة قرب دخول المدارس واحتفالات المولد النبوى الشريف وبدأوا فى رفع أسعار السلع والمنتجات.. وحاول آخرون احتكار المواد الغذائية والسلع الإستراتيجية بجمعها من الأسواق وتخزينها بغرض «تعطيش السوق» ثم طرحها بأسعار مبالغ فيها لتحقيق الأرباح الخيالية على حساب «الغلابة»!!
أغلب التجار لا يقومون بتنفيذ قرارات وزارة التموين وحماية المستهلك الخاصة بوضع الأسعار على السلع والمنتجات ويفاجأ المواطنون بتغيير السعر كل يوم لنفس السلعة وأحياناً يتم تعديل السعر أكثر من مرة فى اليوم وكأننا فى البورصة أو فى سوق الذهب والبترول!!
إذا كانت القرارات انصفت أصحاب المعاشات والموظفين وصغار المزراعين فإن هناك شرائح وفئات أخرى تنتظر الانصاف ونعنى بهم من يعملون فى القطاع الخاص وهو ما يحتاج إلى تدخل من وزارة القوى العاملة وبحث الأمر مع أصحاب الأعمال لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 4 آلاف جنيه أسوة بموظفى الدولة حيث مازال العديد منهم لم يرفعوا الأجر إلى 3500 جنيه.
العالم يتجه نحو الدمار:
إستراتيجية الأمم المتحدة.. سراب!!
فى 25 سبتمبر عام 2015 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها السعبين إستراتيجية التنمية المستدامة لعام 2030 التى تضمنت 17 هدفاً رئيسياً و169 هدفاً متصلاً بها لضمان وصولها إلى جميع الدول والأشخاص فى كل مكان وإشراكهم فى تحقيقها.
بعد ٨ سنوات وفى افتتاح الدورة 78 منذ يومين أعلن أمين عام الأمم المتحدة انطونيو جوتيريش أن 15٪ فقط من أهداف التنمية يسير فى الطريق الصحيح.. مما يعنى أن 85٪ لم يتم اتخاذ أى إجراءات بشأنها مع أنه لم يتبق سوى ٧ سنوات فقط!!
جوتيريش أكد أن الوضع العالمى خطير بالنسبة لتوفير الغذاء ومحاربة الجوع خاصة لأن صادرات الحبوب متوقفة عبر البحر الأسود.. وبالنسبة للمياه فإن الوضع أشد خطورة والجفاف يهدد العديد من الدول.. ومن المخاطر أيضاً اشتعال الحروب فى أماكن متفرقة من العالم والأهم مخاطر التغير المناخى والذكاء الاصطناعى وحذر من «تهديدات وجودية» للبشرية بسببهما.
اعترف الأمين العام للمنظمة الدولية بضرورة إصلاح مجلس الأمن وقال لقد حان الوقت لتجديد المؤسسات الدولية متعددة الأطراف وإعادة هيكلة النظام المالى العالمي، لأن النظام متعدد الأطراف يحتاج إلى مؤسسات متعددة الأطراف فعالة وقوية!!
أتيحت لى فرصة حضور جلسات الجمعية العامة فى دورتها السبعين عام 2015 عندما تم اعتماد أهداف التنمية المستدامة التى يمكن تلخيصها فى القضاء على الفقر والجوع وضمان توفير الصحة الجيدة والتعليم الجيد والمياه النظيفة للشعوب والمساواة بين الجنسين والعمل على نمو الاقتصادات وتشجيع الصناعة والابتكار وتوفير الطاقة النظيفة بأسعار معقولة والحد من عدم المساواة وبناء مدن ومجتمعات مستدامة فى كل دولة وتحقيق السلام والعدل وعقد الشراكات والأهم نظافة البيئية والمناخ والحياة البرية والبحرية.. وشاهدت وقتها فى أروقة المنظمة الدولية تسابق الدول على الاحتفاء بهذه الإستراتيجية وتأكيد ذلك فى كلمات وفودها التى كان التمثيل فيها على أعلى مستوى من رؤساء دول وحكومات وحضرها قادة الدول الخمس المتمتعة بالتمثيل الدائم فى مجلس الأمن والتى تمتلك حق الفيتو!!
فى الدورة الحالية لم يحضر من قادة الدول الخمس سوى الرئيس الأمريكى جو بايدن.. والأهم أن الفقر والجوع والشح المائى يسيطر على الدول النامية والتغير المناخى يتسبب فى كوارث وحرائق وفيضانات.. والحروب مشتعلة فى كل القارات ولا عدل ولا سلام فى العالم والحياة البرية والبحرية يتم تدميرها وبدلاً من الطاقة النظيفة فقد جعلت أزمات كورونا وأوكرانيا الدول تعود لاستخدام الفحم ولا تستغنى عن الغاز والبترول.. وتعانى دول إفريقيا من الأمراض والأوبئة وعدم تعليم الفتيات.. فإلى أين يتجه العالم إن لم يكن للدمار بعد أن تحولت إستراتيجية التنمية المستدامة إلى سراب؟!
«حربي».. صعيدى بقلب طفل!!
فقدت الصحافة المصرية الخميس الماضى الكاتب الأستاذ حربى بيرم مدير تحرير «الجمهورية» الذى مثلت حياته رحلة عطاء وإخلاص فى خدمة المهنة والوقوف بجانب المواطنين ومساعدة الزملاء الصحفيين حيث لم يتأخر يوماً عن تقديم العون لكل من يطلبه.. وهذا ليس غريباً على «حربى الصعيدى الشهم الجدع» الذى كان يحمل بين جنباته قلباً طيباً لا يعرف سوى المحبة لكل الناس ولا يعرف الحقد ولا الحسد ولا الضغينة.. ويفعل الخير فى السر ولا ينتظر أى مقابل!!
كان «حربى رحمه الله» صديقاً للجميع سواء فى «دار التحرير» من زملاء وإداريين وعاملين ومندوبى إعلانات أو من مسئولين وعاملين وأعضاء العلاقات العامة بديوان وأحياء ومجالس مدن محافظة الجيزة التى ظل يقوم بتغطية أخبارها لأكثر من ربع قرن.. وكان مقرباً من جميع المحافظين وقيادات المحافظة ويحصل منهم على انفرادات للجريدة ويكتسب احترامهم ولا تنقطع علاقته بهم بعد تركهم لمناصبهم.. لذلك لم يكن غريباً أن يصدر اللواء أحمد رشدى محافظ الجيزة بياناً ينعى فيه الأستاذ حربى بعد رحلة عطاء طويلة فى بلاد صاحبة الجلالة.
فقدت الصحافة برحيله قلباً طيباً نقياً مثل طفل أو عصفور أخضر نادراً ما نجد مثله فى هذا الزمان.. وعلى المستوى الشخصى فقدت صديقاً وفياً «صاحب صاحبه» بشوش الوجه لا تخرج من فمه «العيبة».. رحم الله «حربى بيرم» وأدخله فسيح جناته.. وألهم أسرته وكل محبيه الصبر والسلوان.