نبض الشعب
بهدوء شديد وبحكمة بالغة، يقود الرئيس عبدالفتاح السيسى السياسة الخارجية لمصر.
ووسط مشهد معقد، وعالم مضطرب، يخطو الرئيس بمصر خطوات واثقة ليصل بها إلى بر الأمان، ويحجز لها مقعدًا لائقًا وسط الكبار، كان آخرها مقعد بعضوية كاملة فى تجمع البريكس، ثم شارك الرئيس السيسى فى قمة مجموعة العشرين، والتى تضم الدول الكبرى وتمتلك 85٪ من الناتج المحلى الإجمالى للعالم وتتحكم فى 75٪ من التجارة العالمية.
ومع كل مشاركة له دوليًا، يحمل الرئيس على عاتقه هموم وطنه ومصالح بلاده ومعها هموم القارة السمراء وفى كل لقاءاته يؤكد الرئيس دائمًا على أهمية قضية التنمية، وعلى حق الشعوب فى حياة كريمة، ومستقبل أفضل، خاصة شعوب الدول النامية والعالم الثالث التى حرمت على مدار قرون طويلة من التمتع بثروات وخيرات أوطانها.
جهود الرئيس بدأت وتواصلت منذ أن تسلمت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقى عام 2019، وحققت خلال فترة توليها العديد من الإنجازات، واستطاع الرئيس السيسى فى حينها أن ينقل صوت شعوب القارة السمراء الى العالم كله، ومن وقتها لم يتخل الرئيس عن تبنى القضايا الأفريقية فى كل المحافل الدولية التى يشارك فيها.
خلال كلمته فى الجلسة الختامية لاجتماعات قمة العشرين فى الهند أثار الرئيس واحدة من أهم القضايا التى تؤرق جميع الدول النامية، وفى مقدمتها الدول الأفريقية، وهى قضية الديون، هذه القضية التى تهدد شعوب الدول النامية، وتعرقل جهود التنمية فيها، وتحد من معدلات النمو الاقتصادى وتزيد من ارقام العجز فى موازناتها العامة وتنذر بأزمة اقتصادية عالمية جديدة تضاف إلى الأزمات التى ثارت خلال الفترة الأخيرة.
الرئيس قال فى كلمته محذرًا إن «هناك حاجة ملحة، لمعالجة إشكالية ديون الدول النامية، التى باتت تتخذ أبعادًا خطيرة، نتيجة ارتفاع أعباء خدمة الدين، ليس فقط بالنسبة للدول منخفضة الدخل، وإنما أيضًا فى الدول متوسطة الدخل، وهو الأمر الذى يتطلب سرعة اتخاذ قرارات حاسمة تحول دون اندلاع أزمة ديون عالمية» وقال «إن الانطلاق للمستقبل، والحلول القائمة على التعاون متعدد الأطراف، يستوجب الإسراع فى معالجة التحديات القائمة قبل أن تستفحل، وتتسبب فى أزمات تستعصى على الحل.»
لقد أدت الأزمات والحروب والصراعات السياسية التى يمر بها العالم مؤخرا إلى استفحال أزمة الديون، خاصة فى الدول النامية، حتى أن البنك الدولى قال فى تقريره الأخير، إن إجمالى الدين الخارجى للدول الضعيفة ومتوسطة الدخل ارتفع بنسبة 5.6 فى المئة إلى نحو تسعة تريليونات دولار. كما حذر البنك الدولى وصندوق النقد الدولى من أنه مع تشديد السياسة النقدية حول العالم وارتفاع كلفة الاقتراض فإن أكثر من 60 دولة تواجه احتمالات التخلف عن سداد التزاماتها من فوائد وأقساط الديون، مما ينذر بأزمة واسعة فى النظام المالى العالمى تقود إلى ركود عميق. أما مؤسسة «ستاندرد أند بورز» للتصنيف الائتمانى فقالت إن حجم الدين العالمى يصل إلى نحو 300 تريليون دولار، وهو ما يمثل ضعف الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 349 ٪ ويعنى ذلك، بحسب سكان العالم، أن نصيب الفرد من الدين العالمى هو 37 ألفاً و500 دولار، مقابل نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى العالمى المقدر بنحو 12 ألف دولار، فى حين ارتفع معدل نسبة الدين الحكومى للناتج المحلى الإجمالى فى العالم ليصل فى المتوسط إلى 76 ٪.