رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مضرب الامثال فى كل تعاملاته أسوة حسنه لسائر البشر وقد جاء فى الأحاديث الصحيحة ان ام المؤمنين السيدة عائشة- رضى الله عنها- سئلت عن خلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قالت رضى الله عنها: كان خلقه القرآن وفى رواية انه جاء عن سعد بن هشام قال: سألت السيدة عائشة فقلت اخبرينى يا أم المؤمنين عن خلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: فقالت اتقرأ القرآن؟ فقلت: نعم فقالت كان خلقه القرأن، حقا لقد ادهش رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فى تعامله مع اعدائه وهو متمكن منهم فلم يظهر فى التاريخ ارحم منه مع أعدائه رغم ما كان يلاقيه منهم من الاذى إلا انه كان مثالا للاخلاق الحسنة ممثلا لشعار العفو عند المقدرة فالأخلاق الحسنة ميراث الصالحين والمؤمنين من عباد الله على مدى الأيام وتوالى السنوات يقول ربنا- عز وجل-: (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا) الاحزاب الآية 21، ماذا اقول عن رجل هدى به الله الحيارى ثم ماذا أقول عن إمام البشرية قدوة الانسانية يمازح الصغير فيقول له: يا عمير ما فعل النضير ويجلس مع الفقير والعبد الاسود والأمة يخدم أهله ويقوم فى أعماله الخاصة فيخصف نعله ويخيط ثيابه ويلبى دعوة وينصح لهذه الأمة شعاره الرحمة بها والحرص عليها، تقول عائشة- رضى الله عنها- ورب ابراهيم غضبانة فيبتسم لها- صلى الله عليه وسلم- مسيرة طيبة حيث يشده الأعرابى ويقول له: اعطنى من مال الله الذى اعطاك ليس من مالك ولا مال أبيك فيعطيه- صلى الله عليه وسلم- ولم يعنف عليه وهو- صلى الله عليه وسلم- عندما قدم المدينة مهاجرا لم ينس أصحابه المهاجرين- رضى الله عنهم- بل آخى بينهم وبين الانصار ولم ينس فضل الانصار وتكرمهم واحسانهم للمسلمين ورد لهم الجميل بأحسنه فقال: استوصوا بالانصار خيرا وقال- صلى الله عليه وسلم-: آية الايمان حب الانصار وآية النفاق بغض الانصار وها هو أنس بن مالك- رضى الله عنه- يقول: خدمت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عشر سنين فما قال لي: اف قط ولا قال لشئ فعلته لم فعلته ولا لشئ لم افعله إلا فعلته وكان- صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس خلقا ولا مست منه خزا ولا صرير ولا شيئا كان الين من كف- صلى الله عليه وسلم- ولا شممت مسكا ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقال البخارى حدثنا أحمد بن سعيد ابو عبدالله حدثنا اسحاق ابن منصور حدثنا ابراهيم بن سعيد عن أبى اسحاق قال: سمعت البراء يقول: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- احسن الناس وجها واحسن الناس خلقا ليس بالطويل ولا بالقصير كما جاء عن عروة عن عائشة- رضى الله عنها- قالت : ما ضرب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بيده خادما له قط ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا ان يجاهد فى سبيل ولاخيار بين شيئين قط إلا كان احبهما اليه لقد كان أعظم رسالة للناس وفضله على العالمين جمع مكارم الاخلاق والنموذج الحى للانسان الكامل ولا غرابة فى ذلك فالرسول - صلى الله عليه وسلم- الكريم- عز وجل- منحة السماء للأرض ورحمة الله إلى العالمين رباه الله فأحسن تربيته وأدبه فأحسن تأديبه وقد حفل القرآن الكريم بالآيات الكريمة التى ترسم لنا صورة مشرقة صادقة لأخلاق النبي- صلى الله عليه وسلم- وفضائله وكان واقع سيرته النبوية اعظم شهادة على عظم أخلاقه- صلى الله عليه وسلم- فالرسول كان الينبوع الزاخر المتفق للفضائل حلاه بها ربه وبعثه لينشر شذاها بين الناس ولهذا كان يقول - صلى الله عليه وسلم-: انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ولعل أبلغ وصف وأدق تصوير لخلق الرسول الكريم ما وصفه القرآن الكريم بقوله الجامع الموجز «وإنك لعلى خلق عظيم» وهى شهادة من الله فى ميزان الله لعبدالله لقد كان- صلى الله عليه وسلم- النموذج الأمثل للناس جميعا سماحة فى التعامل مع جميع خلق الله والله أعلم حيث يجعل رسالته وما كان الا محمد- صلى الله عليه وسلم- بعظمة نفسه هذه من يحمل هذه الرسالة الاخيرة بكل عظمتها الكونية الكبرى فيكون كفوا لها كما يكون صورة حيه منها ولاشك ان هذه الرسالة من الكمال والجمال والعظمة والشمول والصدق والحق بحيث لا يحتملها الا الرجل الذى يثنى الله عليه هذا الثناء ومهما تكن الاحاديث وبراعة الاقوال فإن محمدا بن عبدالله يظل النور المبين لسائر البشر وفى الختام أسأل الله العظيم ان يمنحنا الكثير من أنواره ولله الامر من قبل ومن بعد.


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة