رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسني

توقفت طويلا أمام تدوين لصديق على صفحته فى شبكة التواصل الاجتماعى يتحدث فيه عن ضرورة التدخل فى النص قطعى الثبوت قطعى الدلالة هو يقصد نصوصتالقرآن الكريم فيما يتعلق بالميراث جاء ذلك وهو يتحدث عن مناصرته لحقوق المرأة واستدل فيما ذهب بما فعله سيدنا عثمان بن عفان الخليفة الثالث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر أنه زار سيدنا عبد الرحمن بن عوف فى مرض موته وعلم أن طلق زوجته تماضر طلقة بائنة حتى لا ترث فلما توفى سيدنا عبد الرحمن بن عوف قام سيدنا عثمان بن عفان بتوريثها ومنحها نصيبها كزوجة.. يقول الصديق هذا اجتهاد فى النص الثابت القاطع ويتساءل : لم لا نفعل مثلما فعل هؤلاء الصحابة الكبار؟ كأنه يريد أن يقول ما دام صحابى مثل سيدنا عثمان خالف النص فلا شك أن مخالفة النص لا شيء فيها.
والحق أن سيدنا عبد الرحمن بن عوف لم يطلق زوجته من تلقاء نفسه كى لا ترث وكذلك سيدنا عثمان لم يخالف نصا قطعى الثبوت قطعى الدلالة لكن القضية تتمثل فيما وضعه الإسلام من أحكام تتعلق بتصرفات المريض مرض الموت وهى أحكام تتفق مع روح النصوص ومع منطوقها أيضاً/
والقصة أن السيدة تماضر طلبت من زوجها عبد الرحمن بن عوف أن يطلقها فطلب منها أن تعيد عليه الطلب بعد أن تحيض وتطهر حتى يلتزم بالسنة النبوية فى الطلاق أى يطلقها على طهر ودون شك فى حمل فانتظرت وحتى حاضت وطهرت وأبلغته وكان قد مرض فطلقها فلما توفى فى هذا المرض طبق سيدنا عثمان الحكم الشرعى الذى يخص تصرفات المريض مرض الموت حيث لا يؤخذ بقراراته التى قد تضر أحد ورثته أو الورثة جميعا حتى ولم يكن يقصد ذلك فلا يؤخذ بقراراته احتياطًا كأنه يقصد الضرر.ت
ومرض الموت كما يقول الدكتور عبد الوهاب خلاف فى كتابه اأحكام الأحوال الشخصية فى الشريعة الإسلاميةب هوت المرض الذى يعجز الرجل عن القيام بمصالحه خارج بيته. وينتهى بموته
وهو فى ذلك لا يكون حرا فى كل تصرفاته خاصة ما يتعلق بالماليات فكل تصرفاته المالية التى لا تضر ورثه مالياً تجاوز أما التصرفات التى تضر ورثته فلا تحاول إلا إذا أجازها الورثة خاصة المتضرر منهم، فلو باع شيئا واشترى بديلا منه بثمنه فلا شيء فى ذلك أما لو هب أو أعطى أو باع ببخس أو طلّق زوجاته أو إحداهن ففيه شبهة الايذاء لورثته. كل ذلك ينطلق من القياس على هدى رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: الا يرث القاتلب والمقصود هنا القاتل الذى قتل أباه أو أمه أو من يحق له أن يرثه بعد موته حتى يحصل على ميراثه فالرسول دعانا أن تعامله بنقيض قصده.
من هنا فقد عامل الخليفة الثالث تركة الصحابى الجليل عبد الرحمن بن عوف أحد المبشرين بالجنة بالقاعدة الأصولية دون نظر إلى أن السيدة تماضر هى من طلبت الطلاق وأن سيدنا عبد الرحمن طلقها استجابة لرغبتها فليس هناك شبهة إيذاء لكن مادام الصحابى الجليل طلقها ثم مات فقد عامل الخليفة تركته وطليقته حسب القاعدة وورّثها.
بقى أن نقول إن ما يحفظ على الإسلام جوهره وثباته هى النصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة وما يجعل الشريعة الاسلامية مرنة تناسب كل زمان ومكان هى النصوص التى تتحمل الآراء المختلفة أى التى تتضمن عموميات تتحمل النظر العقلى ويأخذ منها المجتهد على قدر ما يفهم وما يناسب مقاصد الشريعة وحسب القواعد الفقهية الكلية.
ومن هنا فإن خطر العبث بالنص القاطع خطر كبير يضيع الدين ويصبح المسلم لا يحمل من دينه وقيمه وقواعده إلا اسمه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة