أبيض وأسود
تحتفل فرنسا كل عام بالأعمال الكلاسيكية لكبار الأدباء ، وذلك باعادة تقديمها على المسرح وعلى شاشة السينما .. وخلال هذا العام وقع الأختيار على قصة "الفرسان الثلاثة" للروائي الشهير الكسندر ديما التي كتبها عام 1844 وقدمت أكثر من مرة في المسرح والسينما ، آخرها على مسرح باريس في أبريل من العام الحالي ثم قام المخرج مارتن بوربولون باعداد القصة للسينما وشاهدها الجمهور في مصر والعديد من بلاد العالم .
تدور أحداث القصة في فرنسا عام 1627 في عهد الملك لويس الثالث عشر أيام الحرب الأهلية بين البروتستانت المدعومين من انجلترا والكاثوليك بقيادة طبقة النبلاء ، وفي تلك الأثناء يذهب الى باريس على حصانه الفارس "دارتانيان" القادم من مقاطعة "جاسكوني" للأنضمام للحرب الأهلية ، وأثناء تلك الرحلة يصطدم بفرسان آخرين ويأخذ 3 مواعيد للمبارزة معهم وهو لا يعلم أن "الكاردينال" أمر بمنع المبارزات حفاظا على حياة الجنود ، وكانت المبارزات بالسيف في ذلك العصر وسيلة من وسائل الرهان والتفوق على الآخرين والحصول على مكاسب كثيرة .
برع المخرج في خلق بيئة تشبه الى حد مذهل الزمن الذي دارت فيه أحداث القصة ، ومعروف ان مهندسي المناظر والديكور يعودون الى لوحات القرن السابع عشر حيث قام الفنانون بتصوير البيئة الاجتماعية في الأماكن الشعبية أو في قصور النبلاء ، لذلك تأخذ السينما من تلك اللوحات ألوان العصر والأزياء التي يرتديها الرجال والنساء في تلك الفترة ، لذلك صنع مدير التصوير لقطات كأنها لوحة زيتية دبت فيها الحياة ، كذلك تعكس القصة ملامح الأدب في القرن التاسع عشر الذي يعتمد على مؤرخي البلاط وهم يكتبون كل كبيرة وصغيرة تدور في قصر الملك مهما كانت الحوادث ساذجة أو تافهة لا يهتم بها أحد .
ومن ضمن الأحداث كانت في حياة الملكة قصة حب قديمة قبل أن تتزوج الملك ، وفي لقاء قصير بين الملكة وعشيقها منحت له قلادة ذهبية لا يوجد لها مثيل وشاهد ذلك الموقف أحد البصاصين في بلاط الملك وأبلغه بما دار بينهما ، وعندما التقى الملك بالملكة طلب منها أن تحضر حفل زفاف جاستون وترتدي القلادة ، وهنا يأتي دور الفرسان الثلاثة من أجل اعادة القلادة والتي وصلت الى انجلترا ، بالتالي ذهبوا بالمركب الشراعي وعبروا المانش وعندما وصلوا لقصر ملك انجلترا كانت هناك حفلة تنكرية تمكنوا خلالها من مطاردة الكونتسة التي كانت معها القلادة ، هذا مافعله الفارس "دارتانيان" وأعاد القلادة للملكة قبل حفل الزفاف بدقائق لتظهر اخلاصها - الكاذب - للملك.
قام الممثل فرانسوا سيفيل بدور "دارتانيان" وقامت ايفا جرين بدور الكونتسة "ميلادي" وأجادت لينا خودري في دور "كونستانس" التي وقعت في حب "دارتانيان" الذي حصل على لقب "فارس" من الملك تقديرا لأخلاصه وبراعته في المبارزة بالسيف.