وتابعت حوارًا علي الهواء بين النائب مصطفي بكري ونائب رئيس مركز البحوث في واشنطن وكان في إحدي القنوات الفضائية.
والباحث الأمريكي أثار غضب النائب المصري عندما تحدث من واقع معلومات خاطئة عن مصر فتدخل بكري علي الفور ولم يدع له مجالاً للاستطراد والتطويل والتطاول علي مصر.
وحقيقة فإن الحوار أو شبه الحوار كان يوضح بجلاء أن هناك نقصًا واضحًا في المعلومات في الفكر الأمريكي عن التجربة المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة وأن هناك قناعات معينة تستند إلي النظريات والمعلومات المتضاربة عن مصر وتفتقر إلي الرؤية العملية والواقع الحقيقي لخصوصية الأوضاع في مصر.
فالباحث الأمريكي وغيره من الباحثين يتجاهلون تمامًا في تقييمهم للأوضاع في مصر الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد في أعقاب الفوضي غير الخلاقة بعد أحداث يناير التي تمت في اطار ما اطلقوا عليه الربيع العربي والذي كان في حقيقته خريفًا دائمًا لتدمير الدول العربية بأكملها.
والباحث الأمريكي وغيره من الباحثين الغربيين يتجاهلون أيضا أن بعض هذه النظريات هي رفاهية لا تملكها الكثير من الدول التي تحاول تأمين لقمة العيش لشعوبها.
ويقينا فإننا هنا في مصر ومن القاهرة نؤكد أن ما جري علي الأراضي المصرية منذ أحداث الربيع هو نوع من المعجزة التي ابقت هذا البلد صامدًا شامخًا في دفاعه عن الوجود والحق في الحياة فلو أن هناك بلدًا آخر واجه ما شاهدته مصر من غياب أمني كامل في شوارعها وفي كل مكان في أعقاب إنهاء حكم مبارك لكان هذا البلد قد انهار تمامًا ولم تقم له قائمة مرة أخري..!
ولكنها مصر.. وعندما نقول مصر فإننا نتحدث عن المعجزات.. عن الشعب الذي وقف صامدًا يحمي نفسه بنفسه.. عن الوعي الشعبي في رفض العنف والانقسام.. عن مخزون القوة في الشخصية المصرية في كل الأزمات.. عن إيماننا وفخرنا واعتزازنا بالانتماء لمصر واسم مصر.
* * *
واكتب عن جريمة مع سبق الإصرار والترصد تقع يوميًا علي مواقع التواصل الاجتماعي.. وهي جريمة من الجرائم التي تتعلق بالاغتيال الأدبي والمعنوي فقد أدمنا التقليل من شأن بعضنا البعض وأدمنا اصطياد الأخطاء والهفوات وتعقب أصحابها والمطالبة برءوسهم أيضا.. وأدمنا تصوير كل المشاهد واللقطات وعرضها بدون الاهتمام بالخصوصية ولا بالمسئولية الاجتماعية ولا بما يمكن أن يسببه ذلك من ايذاء وعواقب وخيمة فإذا ما وجه مطرب في حفل غنائي كلمة تحية لبلد آخر قذفناه بالحجارة ووجهنا إليه اتهامات بالخيانة أيضا.. وإذا ما قام أحد الرياضيين من خارج الحدود بإبداء رأي في الشأن الكروي المصري لم نلتمس له عذرًا أو احترامًا لوجهة نظره ووجهنا إليه كل اللعنات والانتقادات.. وإذا ما قامت فتاة بسيطة بالتعبير عن فرحتها بالرقص في فرح صديقتها قمنا بتصويرها ونشر صورها بدون موافقتها أو علمها ودمرنا حياتها تدميرًا.. وإذا ما جرؤ مسئول أن يدلي بدلوه ويقدم تفسيرًا في قضية ما فإن جهابذة النقد والتحليل والإساءة ينقضون عليه انقضاضًا ويحطمون تحطيمًا ويتلذذون بالسخرية منه..! هذا واقع بالغ الصعوبة وهذه أجواء مخيفة وتدمير للنفس.. بوعي أو بدون وعي..!
* * *
والسؤال هو هل وصل متحور كورونا الجديد إلي مصر؟ إن مستشار رئيس الجمهورية للشئون الصحية والوقائية الدكتور محمد عوض تاج الدين يطمئننا ويقول: "إن مصر لم تسجل حتي الآن أي إصابة بمتحور كورونا الجديد الذي يعرف باسم "إيريس".
والسؤال الثاني.. وإذا وصل هذا المتحور سريع الانتشار فكيف سيمكن التعامل معه؟ ومنظمة الصحة العالمية والأطباء يؤكدون أنه فيروس "خفيف" المفعول.. وهذا يعني أنه في معظم الحالات يتم الشفاء دون الحاجة إلي دخول المستشفي.. ولكن الخوف فقط علي كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والذين يفتقدون إلي المناعة.
والخلاصة.. أنه مثل الإنفلونزا يحتاج إلي الراحة والعلاج والبقاء في المنزل وعدم الاختلاط بالآخرين.. ريحوا وارتاحوا ويرتاح الجميع..!
* * *
وكشف بحث طبي في بريطانيا أن المكسرات تساعد في مقاومة الاكتئاب وأن الذين يواظبون علي المكسرات يوميًا من لوز وبندق وخلافه هم أقل تعرضًا للاكتئاب.. والبحث أغفل بالطبع أن يذكر أن في كثير من البلدان فإن أسعار المكسرات هي الاكتئاب بعينه..!
* * *
وجاءني يشكو محاربة الآخرين له.. ويقول إنهم لا يقدرون موهبته وكفاءته..!! ويا صديقي سيموت نصف إبداعك إذا فكرت في رأي الآخرين عنك.. ستقضي حياتك تهتم بالقيل والقال.. يا صديقي تذكر أن لك زاوية لا ينظر للأشياء منها سواك.. وهي زاوية للإبداع والتألق.. واترك عملك يتحدث عنك.. وثق أن الإبداع سيكون هو من يرفعك عن الآخرين.. يا صديقي وبكل بساطة لا تستمع لأحد ولا تسمع أيضا عن أحد.. حقق حلمك بأن تجتهد في عملك.. ولكل مجتهد نصيب.
* * *
ونضحك مع الفيلسوف سقراط الذي يقول: "عندما كنت صغيرًا كنت لا أحب الاستيقاظ باكرًا وكانت أمي تكره هذا التصرف مني لأنها كانت تحلم أن تراني يومًا تاجرًا غنيًا.. وفي يوم ذهبت أمي معي للمعلم وكانت قد اتفقت معه علي أن يسرد لي فوائد الاستيقاظ مبكرًا وقال المعلم: سقراط سوف أقصي عليك قصة جميلة وتقول لي ماذا استفدت منها؟ سقراط: حسنا.. المعلم: كان هناك عصفورين أحدهما استيقظ باكرًا وأكل من الحشرات وأطعم صغاره.. والثاني استيقظ متأخرًا فلم يجد ما يأكل.. ماذا استفدت من القصة يا سقراط! سقراط: إن الحشرات التي تستيقظ مبكرًا تأكلها العصافير..!
* * *
وأخيرًا:
تلذذ بكل لحظة تعيشها فما يمر لا يعود..!
* * *
والعزلة زاوية صغيرة يقف فيها المرء أمام عقله.
* * *
وسلامًا علي القلوب التي مازالت بيضاء رغم سواد هذا العالم.