رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

فى مطروح "جرجوب - سيوة - حباطة".. تنمية واعدة

لم أكن اتصور عام 1975 من القرن الماضى بينما كنت عائداً من ليبيا أن جرجوب وحباطة وسيدى عبدالرحمن وسيدى برانى ورأس الحكمة وبالقرب من هضبة السلوم وبوابة مساعد المنفذ الرئيسي مع ليبيا.. ستمتد لها يد التنمية.. ومرت اكثر من 39 عاماً ولم تصلها التنمية المطلوبة.. لكن فى الأعوام الأخيرة ضمن استراتيجية تنموية قومية فى كل اركان الدولة امتدت إلى هذه المناطق يد التنمية الواسعة فى الساحل الشمالى الغربى الكنز الذى أهمل لفترات طويلة.. وجاءت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى يوم الأربعاء 16 أغسطس لتعلن فجراً جديداً للتنمية فى منطقة مهمة من الخريطة المصرية ليس هذا فقط بل تحتضن فى الضبعة المحطة النووية المصرية للأغراض السلمية فى انجاز علمى جديد يواكب التطور التكنولوجى بالتعاون مع روسيا وهى الحطة التى تعيد للمصريين التعاون القائم بين البلدين فى ستينيات القرن الماضى عندما تم انشاء السد العالي..

ما بعث عن قرب الحوار الدافئ بين أهالى مطروح والرئيس وفرحتهم بما ستعكسه مشاريع التنمية القومية العملاقة على هذه المنطقة الحدودية العملاقة التى تغيب جغرافيتها التنموية عن الانظار لفترات طويلة اللهم إلا العابرين من ليبيا إلى القاهرة مروراً بالساحل الشمالى الذى بات درة السياحة على شاطئ المتوسط الشمالي.

** عندما كنت تجلس على مقهى عام 1975 فوق هضبة السلوم لا نجد المياه النقية أو الطرق الممهدة.. اليوم شرايين الطرق التنموية التى تمتد فى المنطقة وإلى الهضبة وداخل سيوة فيتأكد أن استراتيجية التنمية وضعت فى الاعتبار هذا الجزء الغالى من أرضنا فى مرسى مطروح على قطار التنمية.

من كان يتخيل أن حباطه المنطقة النائية سيصلها طريق يحمل اسمها ليس هذا فقط بل قطار حديث من جرجوب الميناء الفريد على ساحل المتوسط فى آخر حدودنا يمر بالسلوم عن طريق حباطه التى بالتأكيد كثيرون منا لا يعرفون موقعها تحديداً على الخريطة.. مما يعكس أن التنمية تمتد إلى كل ربوع الوطن وليست قاصرة على منطقة بعينها.. بالتأكيد الموانئ والمشروعات القومية اضافة مهمة لزيادة حركة التجارة ليس مع اشقائنا فى ليبيا فقط بل ستمتد إلى الشمال الافريقى مروراً بتونس والجزائر والمغرب على ضفاف الأطلسي.. والمنطقة اللوجستية التى خصص لها 300 فدان فى السلوم بجوار المنفذ ستكون شريان اقتصادياً لمنتجاتنا إلى أسواق ليبيا.. ويد التنمية تمتد إلى سيوة بعد أن اهملت وتأثرت المحاصيل.. واعتقد أن انقاذ واحة سيوة بتاريخها وكنوزها اتجاه استراتيجى مهم فى التنمية السياحية الشاطئية والعلاجية.. أن ما اعلن خلال زيارة الرئيس لهذه المنطقة يبعث على الأمل فى غد اكثر اشراقاً لمنطقة غنيه بالإمكانيات الاقتصادية والسياحية وبها مشاريع مهمة للتصنيع الزراعى وخاصة بعد أن اصبح لمطروح جامعة حكومية خاصة بها تتعامل وتتناغم مع جامعة العلمين الجديدة.

..وها هى المنطقة تشهد ايضا انطلاقة ساحلية بالساحل الشمالى وبانشاء مطار العلمين.. وهذه التنمية تتعامل ايضا مع الدلتا الجديدة ومستقبل مصر والريف المصرى مع محطة المياه الجديدة التى تقام فى منطقة غرب الحمام وستكون واحدة من المحطات العملاقة التى تقوى هذه المنطقة بالمياه للتنمية الزراعية والتى كانت االجمهوريةب فى وفد ضم الدكتور لواء مصطفى هدهود والاستاذ محمد الفوال وكاتب هذه السطور فى جولة على منطقة مستقبل مصر وطريق الضبعة العام الماضى فى أول يوم عمل بالمحطة.. التى ستكون واحدة من الانجازات القومية العملاقة والمهمة وللحديث بقيه.

محمود درويش 15 عاماً على الرحيل

ماذا بقى من أرث محمود درويش أيقونة النضال الوطنى الفلسطينى المولود فى قرية البروة بالخليل فى هذا الزمان بعد 15 عاماً من رحيله الذى بدأ حياته صحفياً.. التقيت به عدة مرات وفى مناسبات مختلفة وخاصة بعد اختياره عام 88 عضو باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اجراها فى القاهرة التى احبها درويش منذ أول زيارة له لها.. ودرويش الذى امتنعنا بقصائده التى تخلد روحه الوطنية وهمومه بالقضية الفلسطينية وسيظل عالقاً بالذهن قصيدته الرائعة بعد الخروج من بيروت.. وهى بعنوان بيروت لا.. العقيدة التى رسم فيها وجع المنظمة وألم القضية.. كان حلم أن نجد القضية الحل النهائى وديوانه اجدرايةب تحكى جانباً من أمال وآلام درويش العاشق لفلسطين.. عاش هموم الفلسطينى الشريد.. حمل افكار الزعيم عرفات فى قصائد وكذلك قيادات المقاومة الذى استشهدوا فى تونس صلاح خلف وخليل الوزير أبوجهاد... تعب قلبه لكن شعر محمود درويش حتى اللحظة الأخيرة كان لديه أمل فى الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.. قصيدته التى رددها الكثير من ابناء الشارع العربى مطاراً لينا بعد الخروج من بيروت توضح حجم معاناة ابناء فلسطين ورغم ايمانه كما قال درويش فى إحدى جلساته التى كنت حاضرها مع صديقه الصحفى بلال الحسن أيام كان يصدر اليوم السابع من باريس.. كان إيمانه أن الانسان خارج وطنه لا بيت ولا خير له وبكالشجرة لو اقتلعت من أرضها باتت لوحاً خشبياً ميتاًب كان يعتقد أن حياته فى الخارج بعيداً عن أرض فلسطين اشبه فى نظره بمرثية بكاء لا توحى إلا ابشعر الرثاءب فكان صله الدولة الفلسطينية والاقامة بين عمان ورام الله والخليل والقدس.. ومات قبل أن يتحقق الحلم ولا يزال فى مكتبتى القديمة التى نقلتها من الرياض إلى القاهرة ديوان له يحمل معنى أن تعيش بعيداً عن الوطن بلا عنوان اقلب درويش الذى اصيب بالسكر مبكراً لم يتأثر بمشرط الجراح ولكن اثره النازف كان الوطن فلسطين والدولة الفلسطينية ومات درويش قبل 15 عاماً فى داخله نزيف ايلول الأسود والخروج من بيروت وأمامه قائمة طويلة من الشهداء سبقوه بينهم صديقه غسان كنفانى وناجى العلى بريشته احنظلهب وغيرهم عاشوا بين لندن وباريس وعواصم عربية كثيرة على أمل اللقاء الذى لم يتم فى القدس.

رحلة درويش هى اشبه بقصيدته عابرون فى كلام عابر التى أثارت ضجة كبيرة فى الكنيست وعودته إلى فلسطين 1994 ليقيم فى رام الله التى عاش فيها ودفن فى قصرها الثقافى بعد وفاته فى 9 أغسطس 2008 بمركز هيوستن للقلب.. وسيبقى درويش شاعر الجرح الفلسطينى والعربى وللحديث بقية.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة