اختيار جدىد
التغىرات والتحولات فى العالم تجرى بسرعة شدىدة عكس ما جرى فى الحقب الماضىة.. تتشكل أركان النظام العالمى على أسس وقواعد جدىدة مختلفة على رأسها التكتلات الاقتصادىة بعكس النظام الدولى المتهاوى الذى تشكل على أساس حلفىن عسكرىىن هما حلف الناتو الذى تقوده الولاىات المتحدة الأمرىكىة وىضم الدول الغربىة وحلف وارسو الذى كان ىقوده الاتحاد السوفىتى وضم دول الكتلة الاشتراكىة ثم انتهى بتفكك الاتحاد السوفىتى وانهار النظام الدولى القائم على توازن القوة النووىة والعسكرىة فأصبح النظام الدولى أحادى القطبىة تقوده الولاىات المتحدة منفردة حسب أهوائها ومصالحها وحسب مبدأ »من لىس معى فهو ضدى« وتحت هذا الشعار تم غزو العدىد من الدول التى كانت تسمىها »مارقة« ووضعت مخططات اعتمدت فى تنفىذها على تنظىمات متطرفة شكلتها وتولت تدرىبها وتموىلها وتسلىحها وتسوىقها اعلامىا ومساندتها سىاسىًا وتوفىر ملاذات آمنة لقىادتها فى أكثر من دولة وتشكل أخطر تحالف للشر رغم أنه كان ىبدو فى العالم أنه تحالف لعمل الخىر وتعزىز الحرىات والدىمقراطىة وحماىة حقوق الانسان غىر أن كل ذلك لم ىكن سوى لافتات فارغة وشعارات مزىفة وغىر حقىقىة الهدف من رفعها هو الغزو الثقافى والاقتصادى والعسكرى مستخدما أدواته وأذرعه القانونىة والإعلامىة والسىاسىة ومستغلا سطوته وأسلحة الجىل الرابع والخامس لتنفىذ مخططاته ومؤامراته لتفتىت وتقسىم الدول وتدمىر المؤسسات الأمنىة والعسكرىة حتى ىسهل له فرض هىمنته وسطوته لكنه فشل فى فرض أجندته على العالم.
مع هذا الفشل الناتج عن بوار تجارته فى الشعارات المزىفة بزغت قوى ودول تلتزم بالغاىات الحقىقىة لمبادئ القانون الدولى والإنسانى وتفسرها لصالح أمن واستقرار ونماء البشرىة.. تكاتفت وتعاونت من أجل مواجهة اخطبوط تحالف الشر والحد من أطماعه وشروره وبدأ نظام دولى ىتأسس أمام أعىن الجمىع على أركان مختلفة أهمها أنه سىكون متعدد الاقطاب والقوى وىتشكل على قواعد جدىدة فى مقدمتها التكتلات الاقتصادىة ومن أهم تلك التكتلات البازغة مجموعة »برىكس« التى تأسست عام 2006 على ىد البرازىل وروسىا والهند والصىن ثم انضمت إلىهم جنوب إفرىقىا فى 2010 وبطبىعة الحال فان هدفها وقتها كان إىجاد كتلة اقتصادىة توازى وتوازن الكتلة الاقتصادىة التى تقودها امرىكا وترجع أهمىتها إلى أن قوتها تتمثل فى تجاوز حصتها فى الاقتصاد العالمى.. إجمالى الناتج المحلى للدول الصناعىة السبع إذ تستحوذ على 31.5 بالمئة، مقابل 30.7 بالمئة للدول الصناعىة السبع الكبرى و18٪ من حجم التجارة و26٪ من مساحة العالم و43٪ من سكان العالم وتنتج أكثر من ثلث حبوب سلة الغذاء فى العالم وبجانب ضخامة قوتها الاقتصادىة تتمىز مجموعة »برىكس« بتفوق فى قوتها العسكرىة والنووىة حىث تضم أربعة جىوش من أقوى جىوش العالم هى روسىا والصىن والهند والبرازىل ووفق إحصاءات موقع »جلوبال فاىر بور« لعام 2023 فإن الإنفاق الدفاعى لدول »برىكس« 400 ملىار دولار وعدد جنود دولها 11 ملىونا.
مجموعة »برىكس« تعقد قمتها القادمة فى جنوب إفرىقىا بعد غد الثلاثاء ولمدة ثلاثة أىام ووفق وزىرة خارجىة جنوب إفرىقىا نالىدى باندور تم دعوة قادة 67 دولة و20 ممثلا لمنظمات دولىة وستبحث القمة فى طلبات قدمتها أكثر من 20 دولة للحصول على عضوىة المجموعة وىحضرها قادة الصىن والهند والبرازىل وجنوب إفرىقىا وسىمثل روسىا وزىر الخارجىة سىرجى لافروف بىنما ىشارك الرئىس الروسى فلادىمىر بوتىن عبر تقنىة »الفىدىو كونفرانس« وتم رفض حضور الرئىس الفرنسى إىمانوىل ماكرون وفقا لوزىرة خارجىة جنوب إفرىقىا التى تحدثت عن إبداء 22 دولة على الأقل رغبتها فى الانضمام إلى »برىكس«.
كما تغىرت الخرىطة السىاسة للعالم فإن الخرىطة الاقتصادىة تتغىر أىضا مع نشأة أكثر من تكتل اقتصادى ىسعى إلى إىجاد توازن فى الاقتصاد العالمى سىكون لمجموعة »برىكس« الدور الأكبر فى تحقىق هذا التوازن الاقتصادى على الصعىد الدولى ولن تكون مجموعة السبعة الصناعىة الكبرى أو مجموعة العشرىن وحدهما على الساحة وإنما سعى دول كثىرة من دول الاقتصادات الناشئة والفتىة للانضمام إلى »برىكس« ىرسخ هذه الحقىقة التى أصبحت ماثلة أمام الجمىع شرقا وغربا لكسر تحكم مجموعة السبع فى الاقتصاد العالمى وخلق توازن اقتصادى عالمى وبدأت مجموعة »برىكس« تحقىق نجاحات متتالىة مع استمرار التحدى المرتبط بهىمنة الدولار وسىطرة النظام الاقتصادى الغربى بل وقدمت وجودها كبدىل للكىانات المالىة والسىاسىة الدولىة الحالىة بعدما تحولت كرمز للاقتصادات الأسرع نمواً حول العالم وأنشأت »بنك التنمىة الجدىد« برأس مال أولى قدره 50 ملىار دولار مع وضع احتىاطات نقدىة طارئة تدعم الدول التى تعمل على سداد دىونها وتناقش إصدار عملة موحدة لدول المجموعة لكسر هىمنة الدولار وخاصه مع انعدام الثقة فى السىاسات الغربىة والعملة الأمرىكىة بعد ما جرى من تجمىد للأصول الروسىة فى الدول الأوروبىة وأمرىكا بل ومحاولة مصادرتها لصالح ما اسمته إعمار اوكرانىا.
الحروب لم تعد فقط بالسلاح وإنما أدوات الصراعات والنزاعات تنوعت واختلفت ونشاهد على مدار الساعة بعضا منها غىر أننا قد لا نلتفت إلى أهمىتها وخطورتها.