وداعاً.. الرشيدي
عرفت الزميل المرحوم حسن الرشيدى بعد تحويلى لكلية الإعلام عقب حرب أكتوبر فى إحدى رحلات الكلية وسط معركة انتخابات اتحاد الطلاب وبينما أرتب أوراقى لدخول أسرة من الأسر الجامعية التى كانت منتشرة فى ذلك الوقت.. وعلى كافيتريا كلية اقتصاد تقدم بجوارى بابتسامة كبيرة وتعرف عليَّ وأنه مرشح للاتحاد.. وعلى ما أذكر كان معه عدد من الزملاء معظمهم التحقوا بعد ذلك بالجمهورية.. ومنذ ذلك الوقت كان بيننا لقاءات ضمن الأسر الجامعية.. وكنت فى ذلك الوقت قد التحقت بأسرة أخرى غير الأسر الجامعية التى انضم إليها فقد انضممت إلى أسرة كانت فى ذلك الوقت أشهر أسر الجامعة واهتمامها بالمؤتمرات الجامعية الطلابية والندوات.. لم يحدث أن اختلفت معه رغم أنه يعرف أننى انضممت لأسرة هى لا تنحاز إلى الرشيدى ضمن دعايتها.. وتخرجنا فى الجامعة.. وقبل التخرج بعام التحقت متدرباً فى االجمهوريةب على يد المرحومين سعيد عبدالخالق وعصمت حامد.. قبل أن التحق بقسم حديث المدينة وقسم وليد أسسه الكاتب الكبير محسن محمد هو قسم االانتخاباتب عام ٦٧٩١ مع الأستاذ الراحل عبداللطيف فايد.. ونظراً لأننى كنت أتابع الدوائر الساخنة كالدقى والسيدة زينب والباجور والمعادى والدرب الأحمر اقترب منى الصديق حسن لكى أغطى عدة دوائر فى وسط البلد وأشار لى أنها الدوائر الشعبية فى باب الشعرية والجمالية والدرب الأحمر والمقطم ومنشأة ناصر.. وفعلا بعد تنفيذى لما أشار إليه لى تلقيت الشكر من إدارة التحرير. وعندما وجه لى الأستاذ محسن محمد الشكر على مجهودى الانتخابى كان زميلى حسن الرشيدى يقف معى ولم يكشف لرئيس التحرير أنه الذى رشح لى شخصيات مثل فايدة كامل ومصطفى كامل مراد وعلوى حافظ وسيد جلال وأحمد طه وغيرهم بل وكنا فى سن واحد أشاد بما قدمت للأستاذ محسن محمد.. الرشيدى بجذوره الأصيلة كان لسانه عفيفاً.. وعندما تقدم لانتخابات نقابة الصحفيين كنت فى الخارج وعلم أننى أجهز لمجموعة ستأتى من الرياض للمشاركة فى الانتخابات كعادة نقابة الصحفيين فى ذلك الوقت.. وأشار لى بتوضيح أنه مرشح هذه الدورة وأن يكون ضمن المجموعة التى نختارها وقد كان.
وواصل الرشيدى رحلته فى النجاح بالنقابة وعندما تولى رئاسة مجلس دار التعاون ذهبت إليه للتهنئة باعتباره ابن االجمهوريةب وأيضاً عندما تولى رئاسة جريدة االأخبار المسائيب.. وبعد عودته لدار التحرير كنت أقابله بجلسته الهادئة وصوته الرقيق وابتسامته العريضة.. وآخر لقاء معه فى دار التحرير كان يوم انتخابات النقابة فى اصالون الجمهوريةب القاعة الملحقة بمكتب رئيس التحرير الأستاذ عبدالرازق توفيق وتحدثنا طويلاً عن الصحف والصحافة وانتخابات النقابة وبعدها لم نلتق ولم أره يوم الانتخابات.
وإذا فى اتصال مع الصديق الأستاذ سيد البابلى أبلغنى أن الزميل حسن مريض وفى مستشفى مصر للطيران.. وتابعت حالته الصحية التى كان واضحاً أنها تتراجع وعندما زاره الزميل العزيز خالد صلاح الذى كان بصراحة دائم الزيارة له ومتابعاً فسأله: اعرفت من مينب؟ فأبلغه من بوست وضعته أنا على االفيس بوكب.
وتواصلت الأخبار حتى الثلاثاء الماضى والحقيقة كان الصديق الأستاذ البابلى يبلغنى دائماً بحالته.. وفى آخر بوست قال لى اادعى لهب .. وكان معه الصديق العزيز فهمى عنبة رئيس التحرير السابق للجمهورية.. فقلت له العودة الثانية للمستشفى لا تبشر.. أنا سأزوره مرة ثانية.. فقال لى الأفضل ادعيله لأنك سترى احسن آخرب.
وبعدها بدقائق اتصل بى الزميل العزيز يحيى قلاش نقيب الصحفيين السابق وسألنى عن حالة الأستاذ المرحوم حسن فأبلغته ما قاله لى الأستاذ البابلى وقلت له الوضع بالضبط.. والسبت الماضى وعلى غير العادة فى توقيت الظهر تقريباً جاءنى اتصال وأنا فى الديسك ووجدت الأستاذ السيد البابلي.. فقبل الرد قلت ينعى الصديق الرشيدى توفى وبالفعل أبلغنى بالوفاة ليسقط الخبر على قلبى حزناً على كاتب وصديق وزميل عزيز فقدناه.. بيننا رحلة صحفية فى دفعة ٧٧ امتدت لنحو ٠٥ عاماً منذ اللقاء الأول فى كلية الإعلام بمبنى كلية الاقتصاد وحتى السبت الساعة الخامسة مساء يوم ٢١ أغسطس ٣٢٠٢ على باب مقبرة آل حسن الرشيدى بالوفاء والأمل.. رحمه الله رحمة واسعة.. وإلى لقاء يجمعنا فى جنة الرحمن.