انخلع قلبي ومعي جموع المسلمين والمسلمات في مشارق الأرض ومغاربها لحظة توقف صوت فضيلة الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي إمام و خطيب المسجد الحرام أثناء قراءته سورة الفاتحة في الركعة الأولى ، وهو يؤم جموع المصلين في صلاة الجمعة أمس بالمسجد الحرام ؛ خوفاً على فضيلته من ان يصيبه مكروه أو سوء .
لقد أتم فضيلته خطبتي الجمعة بنجاح وسلام وتوفيق من الله ، فقد أبدع في عرض أفكار خطبته ، ولكن سهام الإرهاق والتعب كانت تطارده ، وكانت له بالمرصاد ، وظهرت جلية على صوته في أواخر الخطبة ، لكنه تحامل على نفسه وتحمل الآلام الجسام ، وصمد كالطود الشامخ ، وآثر إمامة المصلين في صلاة الجمعة ؛ لينال الثواب والأجر ، لكن فاجأه المرض وانتصر عليه ، فلم يستطع آن يكمل الصلاة ، وهنا تقدم فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي ؛ ليكمل الصلاة ويعبر بالسفينة إلى بر النجاة .
لقد تدرج فضيلة الشيخ الدكتور ماهر المعيقلي في المناصب ، و حصل على درجتي الماجستير ثم الدكتوراه ، و في شهر رجب عام 1428 هـــ عُين إماماً رسمياً بالمسجد الحرام بمكة المكرمة إلى يومنا هذا ، و يعمل فضيلته محاضراً بجامعة أم القرى في كلية الشريعة و الدراسات الإسلامية قسم القضاء ، و له نشاطات و زيارات خارج المملكة ؛ للمساهمة في نشر الدعوة إلى الله ، و خدمة القرآن الكريم .
و من مناقب فضيلته ، والتي لا تُنسى حيث ستظل راسخة و عالقة في الأذهان ، مواساته للناس عند فقد عزيز لديهم ، و هذا ما حدث معي شخصياً ، ففي لفتة إنسانية غير مستغربة واسانا فضيلته في وفاة والدي بمصر - رحمه الله - والذي كان يؤم المصلين في صلاة الفجر ؛ مما كان لها جميل الأثر في نفوسنا ، حيث عكست بجلاء عن التخفيف من مصيبتنا ، فجزى الله فضيلته عنا خير الجزاء .
و ختاماً أقول : لقد وهب الله فضيلة الشيخ الدكتور ماهر المعيقلي قبولاً و محبةً في قلوب الناس ، فالمسلمون في مشارق الأرض و مغاربها يتشوقون لسماع صوته في كل وقت وحين ، وأسأل المولى - في علاه - أن يلبسه ثوب الصحة والعافية ، و يمن عليه بالشفاء العاجل ، ويكتب له التوفيق والسداد ، و أئمة الحرمين الشريفين ، و يسدد على الدرب خطاهم .