رسالة من القلب
هل هى صدفة ان تعقد القمة الأفريقية - الروسية فى هذا التاريخ من شهر يوليو متزامنة مع قرار مصر التاريخى بتأمين قناة السويس عام 1956 لتعيد لنا إلى الذاكرة اهمية توجه ثورة يوليو إلى مساندة الدول الأفريقية لتنال استقلالها.. فقد جاءت القمة لترد على الذين تطاولوا على الزعيم جمال عبدالناصر فى مثل هذه المناسبة بخطابات مفادها لماذا ساندنا أفريقيا أو دول العالم الثالث للحصول على الحرية والاستقلال السياسى والاقتصادى والتصرف فى ثرواتها بعيداً عن نهب الاستعمار لها.. فى نفس الوقت الذى كانت امبراطوريات الغرب »الاستعمار القديم« يريدون لنا فى مصر ان تبقى داخل حدودها دون ان يدرى الغرب ان مصر دولة محورية استراتيجية فى منطقة هى الاهم جغرافيا بحسب خبراء الجيوسياسة امنها القومى ابعد كثيراً من حدودها الجغرافية التقليدية. المتابع أمس لكلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى اليوم الختامى للقمة وقبله الرئيس بوتين والقادة الأفارقة الذين تحدثوا واشاروا إلى نهب مكونات أفريقيا بشراء ثرواتها »خام« لتعود لها بعشرات الاصناف مصنعة. القمة الأفريقية - الروسية التى تشرفت مصر باطلاق نسختها الأولى مع الرئيس بوتين عام 2019 عندما كانت تترأس الاتحاد الأفريقى.. ما خرجنا منه ان القادة الحاليين لم ينسوا القادة التاريخيين للقارة جوليوس نيريرى ونكروما وجوموكينانا وسنجو وسيكوتورى وغيرهم لم ينسوا نضالهم الكبير ضد الاستعمار »الناهب« لثرواتهم.. لم ينسوا مساعدات الدول لهم وخاصة روسيا »الاتحاد السوفيتى السابق« فى التنمية والتعليم والتطوير وتنمية قدرات شبابها.. اجمع القادة المتحدثون على الدور التنموى الذى قام به الاتحاد السوفيتى السابق فى اخذ يدهم إلى منح التعليم والتطوير وأنهم الآن يتولون قيادة التنمية فى القارة التى بلغت تعدادها أكثر من مليار وتحتاج المزيد لاستغلال ثرواتها. اعود إلى تجربة مصر -عبدالناصر التى لمستها فى الحديث من القارة الأفارقة الذين لا ينسون دور مصر فى دعم حركات التحرر فى جنوب أفريقيا- التفرقة العنصرية - وروسيا وغينيا بيساو والكونغو وغيرها الجميع يتحدث بشغف عن التعاون الأفريقى - الأفريقى واهمية التعاون ككتلة اقتصادية يمكن ان تحقق الكثير اذا صلحت النوايا وتقود هذه القارة السمراء مبكراً إلى قيادة عجلة التنمية وبناء المصانع.. وفى ظنى هذا هو الحل السحرى للقضاء على الهجرة غير الشرعية تنمية أفريقيا وبناء حركة تصنيع جديدة اشبه بثورة التخلص من الاستعمار والعبودية التى جثمت على ثرواتها.. فمثلاً صناعة الكاكا والبن إضافة إلى ثرواتها من الماس والمعادن كيف حال هذه القارة بشبابها اذا اقيمت المصانع على ارضها ونفذت خطط التنمية والتواصل كطريق »c.c« القاهرة - كيف تاون ستقود أفريقيا العالم.. وهذا لن يتحقق الا بالسلام الأفريقى الأفريقى وثروات أفريقيا للأفريقيين.. اسكات البنادق لاطلاق عملية التنمية المشتركة فى بلدانها التى تزيد على الــ 54 دولة لتحقيق مصالح شعوبها بدلاً من الاستقطاب هنا أو هناك فى شراكات اقتصادية تتكامل فى المواد الخام والكوادر البشرية بأفريقيا تمتلك اليوم اقوى ادوات التنمية وهى العقول كما نملك المواد الخام التى تجعل منها ايقونة الصناعة والتصدير لصالح شعوبها. كنت اتابع كلمات القادة وهم يشيرون إلى فترة اجدادهم فى مراحل التحرير بذاكرة جيدة تعيد لنا الدور المصرى المتواصل حتى الآن فى دعم أفريقيا فى جميع المحافل الدولية.. وكما اوضحت رسائل الرئيس السيسى للقادة لا بد من البحث عن حلول دائمة للصراعات فى عالمنا على اساس أهداف ومقاصد الأمم المتحدة والحفاظ على سيادة الدول وتحقيق مصالح شعوبها.. أفريقيا اليوم يمكن ان تكون قاطرة التنمية للعالم بالعمل المباشر لاستغلال مقدراتها وثرواتها لشعوبها. وهنا اجد ان رؤية مصر التى قدمها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى القمة الأفريقية - الروسية خاصة فى حل المنازعات وتوفير الغذاء والبحث عن آليات مبتكرة لدعم النظم الزراعية والغذائية.
صحيح كما أكد بوتين ان علاقة مصر بالاتحاد الروسى علاقة استراتيجية كررها الرئيس بوتين فى القمة عدة مرات في تأكيد على محورية الدولة المصرية ومكانتها لدى روسيا وهذا تاريخ طويل من العلاقة ممتد منذ ستينيات القرن الماضى واعاد ترتيبه بشكل مميز الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ أول زيارة له إلى روسيا ولقاء بوتين قبل ان يتولى الحكم فى مصر.. إن قمة روسيا- أفريقيا الثانية تدشن تاريخاً جديداً من العلاقة وفق ادوات العصر وسط تحديات كبيرة تواجه العالم وازمات فى الطاقة والغذاء لكن الخبراء يرون انها تدشن العلاقات الدول الكبرى بأفريقيا ودول العالم الثالث وستكون لها مخرجات لها اثرها الكبير على قارة المليار ونصف المليار أفريقى وللحديث بقية.
د. إدريس سلام وداعاً
فوجئت أمس بعد صلاة الجمعة بخبر حزين عن صديق عمرى نقيب الزراعيين فى الجيزة الدكتور ادريس سلام عبدالوهاب.. فقد كنا جيران فى السكن فى قريتنا كم من اللقاءات جمعتنا واذكر منها المؤتمر الكبير الذى عقده بنادى الزراعيين بالجيزة وكنت متحدثاً فيه.. إدريس من ابناء مدرستى »ميت عفيف« عصامى حصل على الدكتوراه بكفاح شديد وتولى رئاسة المركز القومى للبحوث الزراعية فى فترة مهمة.. وفى نقابة الزراعيين بالجيزة نجح لدورتين بادائه الجيد.. قريتى حزينة أمس على فقدان رجل لم ينقطع عنها وكان دائماً متواجداً بها ومناسباتها المختلفة »رحمه الله« وإلى أسرته عزاء.
mahr_abass@hot mal