أتابع وأشاهد وأستمع إلي حوارات السوشيال ميديا والمواقع الإلكترونية في عدد من دول الخليج العربية حول العلاقة بين المصريين المتواجدين في هذه الدول وإخوانهم من مواطني هذه الدول. وهي حوارات تتسم بالآراء "العاطفية".. والرؤية الشخصية والحوادث الفردية. وتفتقر في معظم الأحيان إلي المعلومات الدقيقة وإلي المصادر الواضحة.
وكواحد من الذين عاشوا سنوات طويلة في إحدي دول الخليج العربية وهي مملكة البحرين التي لا تعرف أي نوع من التمييز في المعاملة بين مواطنيها وبين مختلف الجاليات التي تتواجد علي أراضيها والتي تنعم بنوع من السلام الاجتماعي الهادئ والراسخ فإنني أكتب عن يقين وثقة مؤكداً في البداية أن هذه الحوارات والتعليقات لا تعبر في معظم الأحيان عن القناعات الخليجية الراسخة بالتعامل مع الجاليات المصرية علي أنهم شركاء في التنمية وشركاء في الاستقرار وإخوة في الدين والدم والعروبة.
ويقيناً فإن التعميم في مثل هذه الحوارات هو قمة الخطأ لأن ما يصدر عن بعض الأفراد هو انعكاس لحوادث فردية وتجارب شخصية لا تصلح بالطبع للتعميم علي الجميع وإصدار أحكام قاطعة.
وعندما نتحدث عن المصريين في دول الخليج العربية فإننا نقول إنهم أحرص الجاليات علي أن يكونوا جزءاً من النسيج الاجتماعي لهذه الدول باحترام العادات والتقاليد وعدم تجاوز القوانين المعمول بها.. كما أنهم الأكثر إدراكاً وابتعاداً عن التدخل في شئون هذه الدول أو ممارسة أي أنشطة تعرضهم للمساءلة والانتقاد.
وكما يقول الإمام علي كرم الله وجهه "الغني في الغربة وطن" فإن الكثيرين من المصريين يتعاملون مع الدول التي يقيمون بها علي أنها الوطن الذي يحافظون عليه ويتمنون له دائماً كل الخير والازدهار.
وفي حديثنا عن الاندماج والعلاقات الاجتماعية بين المصريين في دول الخليج ومواطني هذه الدول فإننا نقول إنها دخلت مرحلة الاندماج الكامل بزيادة ملحوظة أيضاً في معدلات الزواج المشترك والذي من سماته ظهور أجيال جديدة مصرية خليجية دماً وتكويناً وثقافة.
ولن يكون سهلاً أن تنجح أي محاولات يقوم بها أفراد علي السوشيال ميديا أو حتي في المجالس البرلمانية للتأثير علي هذه العلاقة القوية ذات الجذور والأبعاد حتي وإن كانت هناك إجراءات جديدة تتعلق بإصدار التأشيرات أو إجراءات الدخول والخروج إلي هذه الدول. فهذا من شأن هذه الدول ومن قراراتها السيادية وهي أمور لا جدال فيها وتحترم وتتبع وبعيدة كل البعد عن أية أبعاد أخري.. نحن والخليج نسيج واحد غير قابل للاختراق.
*
ونعود إلي حواراتنا وتعليقاتنا ونتحدث عن أحد الإعلاميين الذي عاد من الحج وأطلق تصريحاً يقول فيه "محدش وشه بينور في الحج. ده تأثير اللبس الأبيض".. ونختلف معه في ذلك تماماً. فالصفاء من الداخل والشعور بسمو الروح فوق دنايا الدنيا يضئ القلوب وينعكس علي الوجوه فيزيدها بريقاً وتوهجاً تعبر عنه العيون المطمئنة التي ترسل بشعاع النور الذي يجعل الوجوه مضيئة ليقال عن صاحبها "وشك منور"..! ويا سيدي الفاضل.. النور لا يرتسم علي الملامح.. النور تلحظه وتراه وتعبر عنه كل العيون إنه نور الإيمان واليقين.
*
ومادمنا نتحدث عن الإيمان والنور والأديان وحيث لا يوجد أجمل ولا أسمي من حديث التفاعل والتقارب بين مختلف الأديان التي تدعو إلي عبادة الواحد القهار فإننا ننتقل إلي باريس والتحذير الصادر عن المرشح السابق لانتخابات الرئاسة الفرنسية اليميني المتطرف إريك زمور وفيه يقول إن فرنسا يمكن أن تصبح جمهورية إسلامية إذا لم يتغير شيء.
وما يقوله زمور يتردد صداه في العديد من الدول الأوروبية الأخري التي بدأت تضع قيوداً مشددة علي هجرة المهاجرين من الأصول الإسلامية إليها والتي بدأت تثير وتبث خطاب الكراهية ضد المسلمين بهذه الدول.
إن ما يتحدث عنه إريك زمور هو الحوار الذي سيظل دائراً وسيمثل إحدي نقاط الحوار في كل الانتخابات الرئاسية القادمة.. وهو حوار له أسباب وأبعاد وانعكاسات وإن كان الحل يبدأ وينتهي داخل هذه الدول التي توقفت عن الإنجاب وتشجع المثلية وتلعن بعد ذلك الزمن..!!
*
وفي الداخل.. ومع بداية كل صيف تبدأ حوارات الساحل.. وأهل الساحل وحوادث الساحل.. وأسعار الساحل.. وحفلات الساحل.. وحكايات أولاد الذوات في الساحل.. ودلع البنات في الساحل.. ولا يتحدث أحد عن الساحل الشمالي باعتباره واحداً من أجمل السواحل في العالم جمالاً وجاذبية تفوق الخيال. وساحلنا الشمالي ثروة.. ثروة سياحية وثروة جمالية.. وثروة تضاف لشواطئ مصر الجميلة.. وفيه ساحل طيب وفيه ساحل شرير.. وكل واحد يختار أين يريد أن يذهب.. ويخليه في حاله..!
*
أما سكان المدن الجديدة فلديهم مشكلة تبحث عن الحل.. فالخفافيش أو الوطاويط تهاجم التجمعات السكنية الجديدة.. وهي تتجمع هناك لتلتهم وتفسد أشجار الفاكهة المزروعة بهذه المدن.. والخفافيش تتواجد بأعداد كبيرة وتظهر ليلاً ولا توجد طرق واضحة لكيفية مقاومتها أو إبعادها. وقد أصبحت مثل الكلاب الضالة مصدراً للتهديد ومعلماً من معالم هذه المدن الجديدة.. والناس تسأل وتتساءل.. وتريد حلاً..!
*
ولم تعد المشكلة قاصرة الآن علي أسعار السيارات الجديدة التي أصبح من المستحيل التفكير في الإقدام علي شرائها.. ولكن المشكلة الأكبر تتمثل في إصلاح السيارات القديمة والعثور علي قطع الغيار.. وأسعار الإصلاح في التوكيلات أصبحت خيالية.. وخارج التوكيلات مغامرة و"فهلوه" وإنت و"بختك"..!
*
وأخيراً:
** كل يوم أعيشه هو هدية من الله. ولن أضيعه
بالقلق من المستقبل أو الحسرة علي الماضي.
*
** وكن مستلذاً بهدوءك وأوقاتك التي
تمر بسلام.
*
** وفي هذه الحياة لا نخسر الأصدقاء.
بل نتعلم من هو الصديق.
*
** واللهم أنت العالم بالسرائر فأصلحها.
وأنت العالم بالحوائج فاقضها. وأنت العالم بالذنوب فاغفرها.
وأنت عالم بالغيوب فاسترها.