ذهب المريض إلي مستشفي كبير للعيون في القاهرة بعد أن أخبره الطبيب المعالج بأن عليه إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسة.. وقبل الدخول لغرفة العمليات لإجراء العملية اللازمة فإن موظفًا بالمستشفي طلب منه التوقيع علي بعض الإقرارات أولاً.. وتساءل المريض.. أية اقرارات دعني أقرأها أولاً.. والاقرارات تتضمن الموافقة علي إجراء العملية مع تحذيرات أن هذا الإجراء قد يكون مقترنًا بمخاطر منها علي سبيل المثال ارتفاع بضغط العين وارتشاح بالقرنية ورشح بمركز الابصار وسقوط القرنية وعتامة بالمحفظة الخلفية للعدسة ونزيف أو تجمع دموي خارجي والتهابات ميكروبية بإحدي العينين قد تنتقل إلي العين الآخري مما يتسبب في ضعف شديد في البصر أو فقدانه مع احتمالية إجراء عمليات جراحية أخري اضافية سعيًا لرؤية أفضل..!
وقال المريض للموظف.. كيف تريد مني الموافقة علي اقرار يحملني كل التبعات والعواقب.. وأين مسئولية المستشفي من كل هذا.. أين اقرار المستشفي بتحمله مسئولية فشل العملية وأين اقرار من المستشفي يفيد بعدم وجود بكتيريا وميكروبات في غرفة العمليات.. ولماذا أنا وحدي اتحمل كل شيء والمستشفي ليس عليه أي مسئولية..!
ولأن الموظف هو موظف لا يملك ردًا ولا جوابًا فإنه نظر إلي المريض قائلاً: توقيع الإقرار شرط أساسي لإجراء العملية..!! وبالطبع رفض المريض التوقيع وانصرف ما دامت البداية غير مطمئنة ولا تبشر بالخير..! والمثير للدهشة ان المستشفي المشهور للعيون ليس وحده في ذلك.. معظم المستشفيات تقوم بنفس الإجراء.. المريض يتحمل كل المسئولية ويوافق علي كل الإجراءات وليس له حق الاعتراض أو مساءلة المستشفي عن مسئولياته.. واما أن تقبل أو ابحث لك عن مستشفي آخر يا سيد.. ليس لدينا وقت نضيعه معك.. غيرك موافق ويقوم بالتوقيع علي الأوراق دون أن يقرأها..!
* * *
ونترك المستشفيات الخاصة وإجراءاتها العجيبة ونذهب إلي العيون الساهرة التي تستحق التحية.. إلي رجال الأمن في القاهرة الذين ضبطوا أحد الاشخاص كان يستقل سيارة في دائرة قسم شرطة القطامية وبحوزته أكثر من 9 ملايين جنيه..!
والرجل عند سؤاله عن هذه الأموال.. اقر وأوضح أنه يقوم بتوزيعها وتسليمها لأقارب مقيمين بالخارج في نشاط غير مشروع في مجال الاتجار بالنقد الأجنبي خارج نطاق السوق المصرفي..!
والحكاية باختصار أن هناك عصابات منظمة تمنع وصول تحويلات المصريين في الخارج عبر البنوك وتتحصل عليها في الخارج بنظام "المقاصة" وتقوم بتسليم ما يريدون ايصاله لعائلاتهم بالجنيه المصري..!!
والذين يقومون بهذه الأعمال يوجهون طعنة قوية للاقتصاد المصري فهي جرائم للاضرار بأقتصادنا.. وجرائم لا يجب أن تنظر أمام المحاكم العادية.. وخونة لا يمكن التسامح معهم.
* * *
والحجاج بدءوا في العودة بعد أداء فريضة الحج.. والحجاج عادوا ووجوههم مستبشرة مضيئة يشع منها التقوي والورع.. الحجاج عادوا بعد أن دعوا الله أن يغفر لهم سيئاتهم وأن يتجاوز عن ذنوبهم.. والحجاج عادوا علي أمل أن تكون بداياتهم جديدة في الحياة بقلب مخلص وإيمان عميق وبتجاوز عن دنايا الدنيا وصغائرها.. والحاج عاد وقد أصبح حاجًا.. والحاج عاد وقد جلس في منزله يتلقي التهاني مرتديًا الثوب الأبيض علي القلب الأبيض.. والحاج عاد.. وكل حاج عاد يجب أن يكون قدوة ونموذجًا للعمل الصالح.. نحن في حاجة إلي أخلاق الحجاج.. في حاجة إلي ادراك قيمة العمل الصالح.. وفي حاجة إلي أن تكون سلوكياتنا وأعمالنا في الحياة موازية ومتطابقة مع أمانينا ودعواتنا في الحج.. والصدق من الداخل هو بداية التقوي وترجمة لمعاني الحج.
* * *
ولأننا تركنا بعض الإعلاميات يتحدثن في أمور وقضايا كنا نعتبرها في إطار التسلية والمزاح والاستظراف سواء ما يتعلق منها بكيفية التعامل مع الرجل أو كيفية الحفاظ علي الزوج.. فإن إحدي إعلاميات هذه الأيام ذهبت إلي أبعد حد في محاولة لتصدر "التريند" ووصفت الرجال بأنهم مثل الخراف "ازاي البنات بتقرف تأكل لحم الخروف وترضي ترتبط بيه"..! وإدارة القناة التابعة لها هذه الإعلامية قررت ايقافها والتحقيق معها.. وكالعادة لن يستمر الايقاف طويلاً.. وتستعد أقوي مما كانت وستجد من يدافع عنها بحرارة.. وكله بينسي وكله بيتنسي.. وهي عارفة كده..!
* * *
وبعض أفراح هذ الأيام مستفزة جدًا جدًا.. ناس لا تعيش معنا الأزمة الاقتصادية.. ناس تفتقر إلي المسئولية الاجتماعية.. ناس من عالم آخر ينتمون إلي "الساحل الشرير".. مزيج من أغنياء الأزمة علي محدثي نعمة.. علي باحثين عن الشهرة.. علي تجار في كل شيء..!! ونقول إيه.. منقولش آحسن..!
* * *
وكارثة الكوارث تتمثل في المطبات الصناعية في المحافظات علي الطرق الداخلية التي تربط القري والمراكز!! متاريس أقامها الأهالي بدون مواصفات هندسية ولا مواصفات آمان.. وتصلح فقط للقضاء علي أي سيارة تحاول العبور وتسبب الحوادث القاتلة في الشوارع المظلمة حيث عبور المطب بسرعة هو نوع من الانتحار..!
* * *
وأخيرًا:
يكفيني أنني كنت ومازالت دائمًا بوجه واحد شعور واحد وقلب يداري محيطة بكل ما فيه.
* * *
ودائمًا هناك نبضه تغير القلوب.. وهناك كلمة لا تموت وذكري لا تنسي وهناك دمعة تساوي عمرًا ونظرة تختصر الكثير.
* * *
ويصعب عليك قول الحق إذا كنت مستفيدًا من الباطل.