رسالة من القلب
يوم 31 يونيو الجارى يمر 117 عامًا على حادث دنشواى أشهر الحوادث فى مواجهة الاحتلال الإنجليزى وكان الأيقونة التى تحولت إلى عيد قومى لمحافظة المنوفية.. وهو الحادث الذى كان سببه ذهاب مجموعة من ضباط الإنجليز - بعد ربع قرن من احتلال مصر - لصيد الحمام فى أجران القمح فى هذه القرية التى تقع ضمن مركز الشهداء ومات على اثره مواطنة من أبناء القرية كما مات الضابط الإنجليزى بضربة شمس.. وسط أجران القمح.. وتحول الحادث إلى قضية كبرى من خلال المندوب السامى الذى أمر بمحاكمة الفلاحين فى نفس المكان الذى مات فيه الضابط الإنجليزى وكانت محاكمة غير عادلة وبأحكام قاسية ضد أبناء القرية الذين حكم عليهم بأحكام مختلفة بينها الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة.. حتى زوج القتيلة »أم صابر« نفسه حكم عليه بالأشغال الشاقة.. ولم تجر محاكمة لقتلتها برغم أن هيئة المحكمة تشكلت من بطرس غالى وزير الحقانية وقتها بالإنابة رئيسًا وعضوية أحمد فتحى زغلول »الأخ الأصغر لسعد زعلول« الذى لم يكن متواجدًا فى البلاد وقاطع سعد زغلول أحد رموز ثورة 19 شقيقه لقبوله عضوية المحكمة.. فيما كان إبراهيم الهلباوى مدعى النيابة.. المحاكمة القاسية كانت أيقونة إشعال حماس الوطنيين المصريين، وفى مقدمتهم الزعيم مصطفى كامل حمل مأساة دنشواى والمحاكمة القاسية التى تناولتها صحف العالم عن قسوة الاستعمار.. وباتت دنشواى صانعة ملاحم للشعراء والأدباء فى سرد قصة قرية ومقاومة أهلها للاستعمار إلى أن تقرر بعد ثورة يوليو 1925 اختيار هذا التاريخ الوطنى المشرف عيدًا قوميًا للمنوفية تحتفل به كل عام.. وأصبح 31 يونيو بالنسبة لأبناء المنوفية »يوم السعد« حيث يقوم محافظ الإقليم بافتتاح المشروعات الجديدة فى القرى المختلفة فى هذه المحافظة التى تمتد من الطريق الزراعى بجوار القليوبية حتى الطريق الصحراوى مع ضم مدينة السادات لها بجوار محافظة البحيرة وتتماس مع محافظتى الغربية والجيزة.. وتضم جامعتين المنوفية والسادات والجامعة التكنولوجية والأهلية.. ويجرى حاليًا بإشراف ومتابعة المحافظ اللواء إبراهيم أبو ليمون إقامة أكبر مدينة طبية فى دلتا مصر.. كما تضم مجمع المستشفيات »قصر العينى المنوفية« فى شبين الكوم وبها أيضًا معهد الكبد الذى أسسه ابن المنوفية الدكتور ياسين عبدالغفار »رحمه الله« أحد رموز الطب فى أمراض الكبد.. والطبيب المعالج للفنان عبدالحليم حافظ مع المصرى النابغة د. عصام عبدالصمد رئيس الجالية المصرية بلندن الذى كان أيضًا مرافقًا للفنان المصرى الراحل..
ونعود إلى المنوفية المحافظة التى نبغ أهلها فى العلم والتعليم ولا تستغرب أن تجد الفلاحة فى الحقل تجلس ومعها كتب لعبدالرحمن الشرقاوى »ابن المنوفية« أو أشعار الشاعر غنيم الذى كتب أهم قصيدة يتغنى فيها بالفلاح المصرى.. هذه المحافظة التى تولى إدارتها العديد من المحافظين منذ ستينيات القرن الماضي نذكر منهم بعيدًا عن الألقاب اللواء حسين كامل وناجى شوكت الجمال وعدلى حسين وسيد عباس وغيرهم وكلهم لهم بصمات مهمة نتذكرها جيدًا فى افتتاح المشروعات المختلفة التى يختار لها عادة تاريخ 30 يونيو لكى يعرف أبناؤنا هذا التاريخ وماذا يعنى متحف دنشواى الذى يضم جانبا من كنوز هذه المحافظة.. وبعيدًا عن أن المحافظة مكتظة بالمناصب والتعليم المنتشر ونسبة الأمية التى تعتبر الأقل فى مصر.. نظل نتذكر بالتقدير تاريخ دنشواى »أيقونة« عيدها القومى.. وأبناء المنوفية تحفظ دولتنا الحبيبة لهم من المواقف الوطنية التى تتذكرها بعيدًا عن دنشواى فى 9 و10 يونيو بعد النكسة عندما خرج أبناؤها للشارع من أجل إثناء الرئيس عبدالناصر عن التنحى وانهاء آثار عدوان ٥ يونيو 1967.
وفى عام 2013 مع ثورة 30 يونيو كانوا فى مقدمة الصفوف لإزاحة الجماعة الإرهابية عن حكم مصر.. وطالبوا بإسقاطهم وعزلهم.. ودائمًا نجدهم فى صدارة المشهد والتصدى للإرهاب والأفكار الضالة والمضللة.. وكان تأييدهم لثورة 30 يونيو مع عموم أبناء مصر من وازع الضمير الوطنى وتأييد الرئيس عبدالفتاح السيسى لبناء »الجمهورية الجديدة«.. وواجهوا الإرهاب وكثير من قرى المنوفية استشهد منها مواطن فى مواجهة الإرهاب الأسود للجماعة الإرهابية.. واليوم ونحن نحتفل الثلاثاء القادم بالعيد القومى نحيى هذا اليوم فى ذكرى حادث وطنى »دنشواى«.
اللواء أبو ليمون
وفى عيد المنوفية القومى أوجه الشكر للواء إبراهيم أبو ليمون محافظ المنوفية لاستجابته السريعة فى إنهاء مشكلة عمود الكهرباء فى قرية ميت عفيف والذى نشرنا عنه السبت الماضى وكانت استجابته محل شكر أبناء القرية لأن هذا العمود مهم لمركز البريد الجديد الذى يخدم القرية وأصحاب المعاشات بها.. شكر لسيادته.