رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

الجدل الذي دار حول دعوة المفكر الدكتور محمد مختار جمعة الي الصلاة على النبي صلوات الله وسلامه عليه عقب خطبة الجمعة الماضية لأن موضوعها فضل الصلاة على سيدنا رسول الله صلوات الله وسلامه علية يؤكد أن لدينا مشكلة كبيرة فيما يتعلق بالنظر إلى الأمور خاصة ونحن لدينا عمق حضاري من شأنه ألا تكون هذه المشكلة أو المرض لدينا فالتاريخ الفرعوني به ما به من فن الحوار وقبول الرأي الآخر وتاريخنا الاسلامي شهد أول من تحدث في الفقه المقارن في مسجد عمرو بن العاص على يد عالم مصر وفقيهها العظيم يزيد بن حبيب الذي ولد في ٥٣هـ أي أنه كان يستعرض الآراء المختلفة في القضية الواحدة فلا يسفه رأيا ما دام هذا الرأي جاء بما فهمه صاحبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أما الذي شهدناه من قيام البعض بدمغ هذه الدعوة بالبدعة والضلالة فهو أمر يحتاج إلى تأمل فيما وصل إليه من يقدم نفسه على أنه عالم من رفض المختلف في رأي ديني هدعنه عنا رفضًا به ما به من عناد ،فهل تغير منهج العلماء فصار رايي صواب ولا صواب غيره ولا يحتمل أدنى خطأ ورأي غيري خطأ لا يحتمل الصواب بل به ما به من سوء نيه ومحاربة لشرع الله .
إذن الذي يحدث دليل مرض فكري يحتاج إلى علاج طويل يبدأ من البدايات الأولى حيث يربى الطفل على الحوار وتعدد الآراء واختيار الأفضل دون تسفيه بقية الآراء أو تخطيئها وتبديعها ووصمها ويستمر ذلك في المدرسة ثم الجامعة ،فيتخرج الشاب وهو يحترم اختيارات الآخرين .وما انتهوا إليه من فهم ورؤى في قضية ما .
فالذي فعلته وزارة الأوقاف ليس إلا تعبدا بالصلاة على النبي صلوات الله وسلامه عليه في رأي من دعا إليه وهو عالم أزهري ولم نجد من يخالفه في هذا الرأي من علماء الأزهر .هذا التعبد بالصلاة على سيدنا رسول الله هو ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرنا بما وعد به المولى من صلى على رسوله صلوات الله وسلامه عليه بعشر حسنات ومحو عشر سيئات ورفع عشر درجات" وكانت الدعوة بمناسبة موضوع الخطبة وخوفًا من أن يطيل الامام على المصلين بعد الصلاة دعت الوزارة ألا تزيد الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خمس دقائق إذن هي لم تحددها بزمن لا يزيد أو ينقص .
ولأن هذا العمل بعد أن يسلم الإمام يصبح من حق من رأى غير ذلك أن ينصرف دون مشاركة أو يصلي في سره حتى لا يشارك بالجهر الذي يراه البعض بدعة لأنه لم يرد عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ولن يطالبه أحد بالبقاء
وبالتالي من يعترض على هذا العمل يعترض بأن هذا رأيه هو الذي فهمه عن الكتاب والسنة وليس هذا هو الاسلام كما لاحظنا في وصم هذا العمل بالبدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار والحديث عن هذا الرأي هو الاسلام.
ويصبح السؤال هل كان جمع القرآن الكريم في مصحف بدعة لأنه لم يكن ذلك على عهد سيدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ولِمَ لم يقل أحد من الصحابة بأنه بدعة ؟ ولم يرد عن رسول الله وهل كان جمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد كل يوم بدعة؟ لأن رسول الله لم يأمر بذلك، بل أنه رفض أن يخرج إلى من كان ينتظره ليصلي معه في جماعة صلاة التراويح، وهل كان تدوين الدواوين والتأريخ بالهجرة بدعة لأنها لم تحدث على عهد رسول الله إلى آخر ما فعله الراشدون مما لم يكن على عهد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه .
وماذا عن حبيبنا صلى الله عليه وسلم:" من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة" ألا يعني أن هناك سنن حسنة أو بدعة حسنة يؤجر مبتدعها وينال أجر من فعلها .
هل كان الإمام الشافعي مبتدعا وهو يقسم البدعة إلى مذمومة وحسنة
وهل كان شيخ مصر والشام الأكبر العز بن عبد السلام رضوان الله عليه مبتدعا وهو يقسم البدع إلى خمس : واجبة ومندوبة ومباحة ومكروهة ومحرمة .
إذن أين يقع جمع الناس على الصلاة على رسول الله من هذا التقسيم الذي قسمه رجل لم يكن يخشى في الله لومة لا ئم،
إن وزارة الأوقاف وعلى رأسها المفكر الدكتور محمد مختار جمعة أعلنت مبادرة التعريف بسيدنا رسول الله بمعظم لغات العالم من مسجد الحسين وتستمر اسبوع فهل هذه بدعة وضلالة كما يقول اخواننا ؟ أم أنه سنة حسنة يؤجر فاعلوها

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة