زارت السيدة جيل بايدن قرينة الرئيس الأمريكي القاهرة لمدة يومين.. وحرصت علي أن تقوم بجولة في منطقة الأزهر وجامع الأزهر.. وكتبت بعد الزيارة علي صفحتها علي "تويتر" تقول "شكراً لكم علي الترحيب الحار في مصر أم الدنيا".
وإذا كانت السيدة بايدن قد تحدثت عن "أم الدنيا" التي هي التاريخ والأصالة والحضارة فإنها كانت حريصة في زيارتها أن تذهب إلي أقدم مؤسسة دينية علي وجه الأرض.. إلي أهم وأقدم مساجد مصر علي الإطلاق.. إلي الجامع الأزهر الذي تم تشييده منذ أكثر من ألف عام.. هناك ذهبت تتعرف علي الحضارة الإسلامية.. تتحدث عن التفاهم بين الأديان.. تلتقي بمعمل إعداد قادة الإسلام الوسطي المستنير.. وهناك تسأل وتتحاور مع طلاب العلم الذين يفدون إلي أزهر مصر من شتي بقاع الأرض من شيوخه وعلمائه العلوم الشرعية والثقافية التي تؤهلهم ليكونوا خير سفراء لهذا الفكر الوسطي المعتدل.
وعندما نتحدث في ذلك بكل الفخر فإننا نقول.. لدينا الأزهر.. لدينا أهم وأكبر مؤسسة دينية إسلامية تمثل رصيداً هائلاً من المعني والرمز والقيمة لمكانة العلماء ودورهم وأهميتهم.. لدينا أزهر مصر بكل تاريخ علمائه الأجلاء وكل رجالاته علي مدار كل العصور الذين كانوا وسيظلون يمثلون أهم مؤسسة علمية عالمية ذات دعوة ورسالة.
وفي حديثنا عن الأزهر أحد مصادر ومنابع القوة في هذا البلد العظيم فإننا نذكر ونتذكر دوره في الرد علي فتاوي ودعاوي التطرف ومساندته لجهود الدولة في التصدي للإرهاب.. ودعواته ومبادراته لنشر قيم التعايش السلمي.. نتحدث عن منارة الإسلام الوسطي والتصدي لمحاولات تشويه الدين وفي الدفاع عن الإسلام.. ونشير إلي دور الأزهر في تعزيز ونشر قيم الحوار والسلام في العالم.. وهو ما دعا قرينة الرئيس الأمريكي إلي زيارة هذه المؤسسة العلمية الدينية التي تمثل وتعكس أيضاً جانباً مهماً في مكانة ودور مصر "أم الدنيا".
***
وأم الدنيا واجهت الطبيعة علي مدار يومين.. أم الدنيا تعرضت لعاصفة لم تكن إعصاراً أو غباراً كثيفاً.. كانت غزواً فضائياً علي طريقة الأفلام الأمريكية التي تصور وتتحدث عن سيناريوهات نهاية العالم.. شاهدنا السماء وهي تتشح بالسواد فجأة.. واجهنا الغبار وهو يحجب الرؤية تماماً.. وتابعنا العاصفة وهي تتقدم وتغزو وتدور وتلف وتدخلنا جميعاً في دوامات ومتاهات بينما كانت الأشجار تتساقط والسيارات تتحطم.. واللوحات المعدنية وهي تتطاير..! رأينا عاصفة لم نشهدها من قبل.. كان كل ما فيها مخيفاً.. وكانت كل دعواتنا.. يا لطيف.. يا لطيف.. كنا نطالع فيلماً مرعباً.. وكانت الطبيعة تتلاعب بنا.. وكانت تذكرنا باليوم الموعود.. "والسماء ذات البروج. واليوم الموعود وشاهد ومشهود. قتل أصحاب الأخدود. النار ذات الوقود. إذ هم عليها قعود. وهم علي ما يفعلون بالمؤمنين شهود" صدق الله العظيم.. إنه يوم القيامة وأحداثه الضخام.. وإرحمنا يارب في هذا اليوم الموعود.
***
وتذكرت أحد الأصدقاء القدامي.. وقررت الاتصال به لنتبادل التحية ونحدد موعداً للقاء.. والهاتف مغلق دائماً.. وفجأة بعد عدة محاولات استجاب للنداء.. ولم يكن هو علي الخط الآخر.. كانت ابنته التي ترد.. وأين بابا يا ابنتي.. وأجهشت بالبكاء.. طول العمر لك يا عمي.. لقد توفي قبل شهر.. ألم تكن تعلم؟! وبالطبع لم أكن علي علم.. فلم أقرأ عنه نعياً ولم تصلني رسالة من صديق تخطرني برحيله.. ولا أتابع ولا أقرأ صفحات الوفيات فقد تعبت من الحزن علي فراق الأصدقاء.. ولم أجد ما أتحدث به بعد ذلك.. لقد أجهشنا بالبكاء معاً.. ما أصعب أن يغادرنا عزيز دون أن نتمكن من وداعه حياً أو ميتاً.. إلي اللقاء يا صديقي.
*** وخرج صديق آخر من محنة كان يمر بها.. وحدثني عن اللحظات والأوقات الصعبة.. وعن تخلي الجميع عنه وكيف كان في المحنة وحده.. بل كان الله دائماً أقرب إليك من نفسك. يطيب خاطرك. يجبر كسرك. يحفظك في نومك وصحوك. ينتشلك من منعطف السوء.. الله دائماً موجود فلك الحمد والشكر يا الله.
***
ونعود إلي الدنيا.. وهي الدنيا في كل الحالات.. ونذهب إلي تصريح أو نصيحة من الدكتور حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني وهو يقول لنا رداً علي أسئلة حول انتفاخ البطن الذي أصبح شائعاً عند البعض "طول ما انت عصبي مش هتخف".. وما دام الدكتور موافي قد اشترط اختفاء العصبية حتي يختفي انتفاخ البطن والأمراض فإن الكلام يقف عند هذا الحد.. فالعصبية لن تختفي أبداً.. والبطن سوف تكبر وتكبر إلي أن تنفجر.. عصبية إيه اللي ممكن تتعالج.. دي جزء من مكونات الحياة الآن..!
وزوجة حسن شاكوش تطالبه بدفع 2 مليون جنيه نفقة شهرياً وتقول إن دخله يصل إلي ثلاثين مليوناً في الشهر..!! ده مش شاكوش.. ده بلدوزر.. وإحنا مليون شاكوش فوق دماغنا.. قال بتوع كتابة قال..!
***
واليوم.. الأحد.. مصر تشهد القمة الكروية الإفريقية بين الأهلي المصري والوداد المغربي.. وهي قمة الأشقاء.. وإن كنا بالطبع نتطلع إلي أن يفوز الأهلي في المباراة وأن تخرج سعيدة في كل أنحاء مصر في ليلة من ليالي الأهلي مصدر الفرحة والسعادة في القلوب والنادي الذي يمثل أكبر منظومة رياضية في العالم العربي وفي إفريقيا.. الأهلي هو صورة مصر التي ستظل كبيرة في كل الظروف.. الأهلي يمنحنا القوة والثقة في أننا قادرون دائماً.
***
وأخيراً:
** من خالط الفقراء
ارتاح من نكد المظاهر
***
وقاعدة الحياة.. افعل كل ما هو جميل
فهو مردود إليك
***
وليت لنا من خيالنا واقع
***
وتذكر أن الأشياء البعيدة